80% من المعاملات المصرفية تتم إلكترونيا

الفروع الإلكترونية تتأهب لإقصاء البنكية التقليدية

لوسيل

أحمد فضلي

يعيش القطاع البنكي والمصرفي على المستوى العالمي على وقع ما يوصف بالثورة المصرفية الالكترونية ان صح التعبير، وذلك في ظل التطورات المتسارعة المسجلة على مستوى التكنولوجيات الحديثة المستخدمة من حيث الاجهزة المعتمدة وتطور شبكات الانترنت والتواصل بين المؤسسات المالية والمصرفية فيما بينها من جهة وبينها وبين العملاء، بالاضافة الى تطور البرمجيات والتطبيقات المصرفية والبنكية التي اصبح بامكان اي عميل ان يقوم بتحميلها على هاتفه الجوال ومن ثم يقوم باجراء كافة المعاملات المالية والبنكية مباشرة من الهاتف الجوال، هذا بالاضافة الى امكانيته تنفيذ عمليات الدفع الالكتروني لجميع فواتيره بكبسة زر من هاتفه الجوال وتحديدا من خلال الهاتف الجوال.

ووفقا للتقارير المختلفة والتحولات التي عاش على وقعها النظام المالي والمصرفي خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بالتكنولوجيا فان انطلاق الشرارة الاولى للتطور التقني والتكنولوجي في القطاع المالي المصرفي والنقدي على وجه الخصوص كانت من أقطاب الاقتصاد العالمي، وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية التي تعتمد على احدث التطبيقات الالكترونية في المجالات المالية والمصرفية، والصين الشعبية التي توظف تقنيات ونظما تكنولوجية في مجال التعاملات النقدية، حيث يكاد ان ينعدم النقد او ما يعرف بالكاش وتحول الهاتف الجوال الى محفظة نقدية بنكية على اتصال مباشر بالحسابات البنكية هناك، حيث يتم دفع الالتزامات والتبضع من محلات البقالة ودفع قيمة المشتريات من الاطعمة يتم من خلال الهاتف الجوال.

وفي ظل تلك التطورات التي سجلت خلال الخمس سنوات الماضية، اصبحت البنوك والمصارف العالمية تسارع الخطى نحو تطوير التقنيات التي يتم توظيفها بهدف تقريب الخدمات المصرفية والبنكية المختلفة لفائدة مختلف شرائح العملاء سواء اكانوا في الاسواق المحلية او حتى على مستوى الاسواق العالمية، فظهرت العديد من الاستحداثات الجديدة في هذا المجال، فاصبحت الهواتف الجوالة تقوم بالعديد من الوظائف المصرفية التي يمكن انجازها من خلال الفروع المصرفية، بل ان التطورات شملت اجهزة الصراف الآلي حتى تم اختراع اجهزة صراف آلي تفاعلي مع العملاء، بشكل اصبح العميل غير مطالب الى الدخول للفرع، لم تقف التطورات عند هذا الحد، بل تواصلت الى حد اصبحنا اليوم نتحدث عن بنوك رقمية وفروع مصرفية رقمية يتم تركيزها في العديد من الدول من العالم والتي كان انتشارها بشكل ملحوظ في القارة الاسترالية.

وعلى المستوى المحلي، اي داخل دولة قطر، فان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة اخذت على عاتقها خلال العقد الاخير العمل قدر الامكان على تطوير خدماتها المصرفية وتوظيف احدث ما توصلت اليه التكنولوجية الرقمية، فاصبحنا نراها من يوم الى اخر تدخل العديد من التطبيقات الحديثة، حيث قامت باطلاق التطبيقات المصرفية على الهاتف الجوال ومن ثم اطلاق بطاقات الدفع او ما تعرف بالبطاقات الائتمانية التي تعمل باللمس دون الحاجة الى وضع البطاقة في اجهزة الدفع وادخال الارقام السرية مع العمل على توفير اكبر قدر من الحماية المصرفية للمحافظة على تلك البطاقات عند الضياع او السرقة خلال السفر. ولم تقف التجارب المتطورة والرائدة في المجال المصرفي عند هذا الحد بل تم توسيع نطاق التطور من خلال ادخال خاصية الصراف الالي التفاعلي وان كانت التجربة محتشمة بعض الشيء، حيث يكاد عدد الصرافات من هذا النوع يعد على عدد الاصابع بعد قيام عدد من البنوك بتعميم هذه التجرية في عدد من الفروع داخل بعض المولات المعينة والتي تعرف اقبالا كثيفا من العملاء. وفي هذا الاطار يطرح السؤال، الى اي مدى تمتلك البنوك القطرية القدرة على تعميم التجارب التكنولوجية في المجال المصرفي، وعلى وجه الخصوص اعتماد البنوك الالكترونية في ظل التطور المتسارع للبنية التحتية التكنولوجية والاتصالية في الدولة وعلى وجه التحديد بعد تطبيق تجربة شبكة الجيل الخامس داخل الدولة، بشكل قد يقلص عدد الفروع التقليدية ويضغط على التكلفة التشغيلية لتلك البنوك.

التطور التقني في الدولة يدعم التكنولوجيا المصرفية

يشير الخبراء والمختصون في المجال المصرفي والتكنولوجي الى ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من وضع الاسس المتينة للنظم المعلوماتية والتكنولوجية فيما يتعلق باستخدمات التطبيقات والتحول شيئا فشيئا نحو الخدمات المصرفية والتي تتم من خلال التطبيقات المصرفية على الهواتف الجوالة، ومن قبلها المواقع الالكترونية الخاصة بالبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة. وتشير تقديرات الخبراء والمصرفيين الذين تحدثوا في تصريحات لـ لوسيل الى ان اكثر من 80% من المعاملات المصرفية التي ينفذها العملاء من فئة الافراد تتم من خلال التطبيقات المصرفية التي وضعتها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، بمتوسط من دقيقة الى دقيقتين يقضيها العميل يوميا في تفقد حسابه البنكي من خلال التطبيقات الالكترونية والمصرفية للبنوك، مع العلم ان اكثر من 65% من عملاء البنوك والمصارف الاسلامية العاملة يستخدمون مختلف المنصات الرقمية المختلفة لانجاز المعاملات البنكية والمصرفية المختلفة. كما نوه الخبراء والمصرفيون في حديثهم لـ لوسيل الى السرعة الفائقة المتعلقة بانجاز المعاملات المصرفية مقارنة بالمعاملات التقليدية، حيث قالوا ان التعاملات الرقمية التي تنجز من خلال التطبيقات الرقمية للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة تعد الاسرع بمعدل 5 مرات مقارنة بإجراء المعاملات بالطريقة التقليدية.

كما قالوا ان البنوك والمصارف الاسلامية تعمل على تطبيق الخطة الاستراتيجية للقطاع المالي والمصرفي والتي تولي اهمية قصوى لمجال التكنولوجيا المالية والتي تعرف بالفنتك من خلال تطوير المعاملات بما يتوافق مع مبادئ هذه التقنية الحديثة التي ستساهم في احداث نقلة نوعية في مجال العمل المصرفي والبنك والمالي في داخل الدولة، وبما يحافظ على أعلى معايير السلامة الرقمية في الدولة ويضمن سرية البيانات الخاصة بالعملاء.

واعتبر الخبراء والمصرفيون ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة قادرة على التحول الرقمي بالكامل واحداث بعض الفروع المصرفية الالكترونية بالكامل خاصة في بعض المناطق البعيدة في الدولة، خاصة ان هذه الفروع تساهم في تخفيض التكلفة التشغيلية للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بشكل اجمالي، مع المحافظة في نفس الوقت على تقديم افضل الخدمات المصرفية لجمهور العملاء في الدولة في مختلف المناطق من الدولة.

يعد الإنترنت الآمن والاقتصاد الرقمي المزدهر في الوقت الراهن أمرا ضروريا لنجاح أعمالنا وتحقيق الأهداف الاقتصادية المستقبلية. ومع ذلك، مازال المشهد الرقمي في قطر ينمو بشكل ملحوظ مع وجود 85% من الأسر القطرية تستخدم الإنترنت، ويمتلك 100% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاماً هواتف ذكية، الأمر الذي يمهد لزيادة استخدام إنترنت الهواتف الذكية بمعدل 12 مرة بحلول عام 2022، وبذلك الحاجة أن تبقى جميع البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة على اطلاع تام بالآثار والنتائج المترتبة على حياتنا من جراء هذا النمو المطرد وبالشكل المناسب.

وتعمل البنوك والمصارف الاسلامية على متابعة التطورات المتعلقة بالبنية التكنولوجية في الدولة، وذلك من اجل رصد كافة المتغيرات المختلفة وذلك من اجل مواكبة مختلف التحديات وبالتوازي مع ذلك استكشاف الفرص الممكنة من اجل البحث افضل الممارسات والامكانيات التي من شأنها أن تساهم في تحقيق نقلة نوعية على مستوى الخدمات المصرفية التقليدية والتحول بها شيئا فشيئا نحو الخدمات الرقمية مع المحافظة على افضل المعايير المتعلقة بالجودة.

وفقا للاحصائيات الرسمية الصادرة عن مصرف قطر المركزي في تقاريره السنوية والمتعلقة بالاستقرار المالي والتقرير الاقتصادي الصادرين عنه بصفته سلطة الاشراف والرقابة على البنوك والمصارف، تشير الارقام الى أن قطر لعبت دورا رئيسيا نحو تعزيز الانتشار المصرفي، وذلك ما أكدته المؤشرات التي أشارت الى تحسن توسع القطاع المصرفي الى حد كبير رغم أن عدد الفروع لكل مليون ساكن وهو مقياس للامتداد الديموغرافي للفروع قد انحسر قليلا، حيث يبلغ عدد الفروع لكل 1000 نسمة 0.09 وعدد الفروع لكل 1000 كم مربع 21 فرعا، مقابل ارتفاع الامتداد الديموغرافي لأجهزة الصراف الآلي حيث ارتفع عن مستوياته القديمة، حيث يبلغ عدد أجهزة الصراف الآلي لكل 1000 نسمة 0.50 وعدد أجهزة الصراف الآلي لكل 1000 كم مربع 116 جهازا، ووفقا لآخر إحصائيات يتجاوز عدد أجهزة الصراف الآلي في الدولة 1300 جهاز.

ويؤكد مصرف قطر المركزي في ذات التقارير ان انظمة الدفع في دولة قطر استمرت في التحول من ادوات الدفع الورقية الى ادوات الدفع الالكترونية مع تواصل تحرك العالم نحو منتجات الدفع المبتكرة باستخدام احدث التقنيات وهو ما يستوجب ان ابتكار احدث التقنيات من اجل مواكبة تلك التطورات التكنولوجية الحاصلة على المستوى العالمي، وبما يراعي معايير السلامة واولها المخاطر التقنية، حيث تحد هذه المخاطر من احتمال الخسارة أو من أخطاء العملاء، أو من برنامج إلكتروني غير ملائم، اما ثاني المخاطر فهي مخاطر الاحتيال وتتمثل في تقليد البرامج أو تزوير معلومات مطابقة للبرامج الإلكترونية، وتأتي في المرتبة الثالثة مخاطر ناتجة عن سوء عمل النظام الإلكتروني والتي قد ينشأ خطرها من سوء استخدام هذا النظام، ورابعا المخاطر قانونية والتي تحدث عندما لا يحترم البنك القواعد القانونية والتشريعات المنصوص عليها، وخامسا المخاطر الفجائية والتي قد تؤدي إلى مشاكل في السيولة وفي سياسة القروض المصرفية.

اما في المرتبة السادسة فتأتي المخاطر التكنولوجية، وهذه المخاطر ترتبط اساسا بالمتغيرات التكنولوجية السريعة والتطور وهو ما يقتضي المواكبة المستمرة والمتابعة من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لتلك المتغيرات ووضع خطط التحول السريع في الحالة الطارئة والتي ان تكون محدثة بشكل يومي تجنبا لسرقة البيانات الخاصة بالعملاء او ضياعها.

الى ذلك يقول الرئيس التنفيذي السابق لاحد المصارف الاسلامية العاملة في الدولة والخبير المصرفي قاسم قاسم ان البنوك القطرية وضعت بصمتها في مجال تطوير الخدمات المصرفية والبنكية من خلال التقنيات التكنولوجية الحديثة والتي كانت انطلاقتها من خلال المواقع الالكترونية، ومن ثم تطورت نحو التطبيقات الحديثة التي يتم تنصيبها على الهواتف الجوالة التي ارتفعت بشكل مطرد خلال السنوات الاخيرة في ظل توسع دائرة استخدام الانترنت من خلال الهواتف الجوالة وتوسع شبكة الانترنت بمختلف اجيالها. وقال في حديثه ان البنوك القطرية وضعت منذ سنوات استراتيجية متعلقة بالخدمات المصرفية باستخدام الوسائل التكنولوجية، والتي يتم العمل على تحديثها وتطويرها من يوم الى آخر وفقا للمعايير العالمية بالاضافة الى المعايير التي يحددها مصرف قطر المركزي. واوضح ان البنوك والمصارف الاسلامية لديها القدرة والامكانيات العالية للتحول الكامل نحو تعميم تجربة الفروع الالكترونية بشرط مراعاة بعض الامور ومنها توفير فروع تقليدية ووسائل تواصل في لحظتها للحل بعض التحديات التي قد تنشأ عن استعمال تلك التكنولوجيات الحديثة.

ومن جهته، اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ناصر الخالدي ان وجود استراتيجية مالية ثانية للقطاع المالي تركز على الخدمات المالية الالكترونية او ما تعرف بالفانتك امر مهم في تدعيم القطاع المالي والمصرفي في الدولة وتطوير اساليبه وآلياته بما يدعم الاقتصاد الوطني، مشددا على ان تقدم مراحل تنفيذ الاستراتيجية المتعلقة بالخدمات المصرفية المتطورة من شأنه ان يدعم السوق المالي في الدولة ويساهم في توسيع القدرات المالية والمصرفية بما يدفع الاقتصاد الوطني وينمي مساهمة القطاع المالي في الناتج المحلي للدولة، مشددا في ذات الاطار على ان الفروع الالكترونية تضع العديد من الاهداف الاساسية ومنها تطوير الخدمات بما يساهم في تطوير الخدمات والمنتجات المالية التي يتم تقديمها لفائدة المستثمرين والعملاء وبما يساهم في استقطاب العديد من الاستثمارات المحلية والاجنبية، كما انه سيسهم في الحد من الاكتظاظ وربح الوقت.

اما الخبير والمستثمر في القطاعات المالية يوسف ابوحليقة فاعتبر ان الاعتماد الكلي على التكنولوجيا في المعاملات المصرفية يكون عادة مرتبطا ببعض المخاطر التي لابد من التحوط لها، لذا عند تعميم الخدمات المصرفية عبر الفروع الالكترونية يجب على البنوك وضع كافة الاحتمالات ودراستها رغم ان هذه الفروع قد تساهم في الحد من المصاريف التشغيلية التي يتم انفاقها على الفروع التقليدية.

الفرع البنكي الإلكتروني والبنك الإلكتروني

تقوم فكرة الفروع البنكية على توفير اجهزة صراف رقمية متطورة توفر العديد من الخدمات المصرفية والبنكية التي تعوض الخدمات التي تقدمها الفروع التقليدية، وفي دولة قطر تقوم بعض الفروع الالكترونية في الدولة على تقديم خدمات السحب النقدي من اجهزة الصراف الآلي وإيداع الشيكات وإيداع نقدي فوري في الحساب وطلب دفاتر شيكات ودفع وتسوية البطاقات وإرسال الحوالات الإلكترونية والقيام بتحويل الأموال والتقدم بطلبات فتح حساب جديد (جاري أو توفير)، وطلبات قروض مختلفة على سبيل المثال طلب قرض سيارة أو قرض شخصي أو قرض تعليمي أو قرض سكني، الى غير ذلك من طلبات القروض بالاضافة الى طلبات للحصول على بطاقات ائتمان والدخول إلى خدمة الإنترنت المصرفي عن طريق منفذ مخصص لذلك والوصول إلى الخدمات المصرفية عبر الهاتف من خلال خدمة الهاتف المصرفي من البنوك والمصارف الاسلامية التي تقدم خدمات الفروع المصرفية والبنكية الالكترونية. اما البنوك الالكترونية فهي بنوك افتراضية تنشئ لها مواقع إلكترونية على الانترنت لتقديم خدمات نفس خدمات موقع البنك من سحب ودفع وتحويل دون انتقال العميل إليها، حيث ان اغلب عملياتها تقوم على الايداع والدفع فقط لا غير. وتتميز البنوك الإلكترونية بإمكانية الوصول إلى قاعدة أوسع من الافراد في مختلف دول العالم، مع العلم أن بعض الدول تضع قيودا على تعاملات تلك البنوك حفاظا على سلامة انظمتها المصرفية، ومن أشهر البنوك الافتراضية الالكترونية باي بال وبايونير وبايسرا وسكريل وبايزا.