قال يمان أبو جيب، مخترع جهاز بينكام، وأحد المشاركين في الأكاديمية العربية للابتكار، الفائز في الموسم السابع لنجوم العلوم، إن دعم مؤسسة قطر للشباب العربي المبتكر من خلال واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، يأتي في وقت يحتاج فيه هؤلاء الشباب إلى من يثق بقدراتهم ويحفزهم على التفكير وتطوير الأفكار إلى مشاريع فعلية.
وأضاف أبو جيب أن الفكرة جاءت من رغبته بمساعدة أحد أصدقائه الذي يعاني من مرض يدعى التهاب الشبكية الصباغي وهو مرض وراثي ولا يوجد له علاج.
- لنسلط الضوء على مشاركتك في برنامج نجوم العلوم وتطويرك لاختراع بينكام؟
في الواقع، لقد كانت رحلتي مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، منذ البداية موفقة، حيث شاركت في برنامج نجوم العلوم، إحدى مبادرات مؤسسة قطر بموسمه السابع، وفزت بالمركز الأول، وهو إنجاز أفتخر به حيث مهّد أمامي الطريق لنجاحات أكبر.
مشاركتي بالأكاديمية العربية للابتكار، كانت الحدث الأهم في مسيرتي نحو الابتكار والنجاح، بالإضافة إلى الخبرات والمهارات التي زودتني بها الأكاديمية، فقد كان لمشاركتي تأثير فعلي على جهاز بينكام، إذ قمنا بالتركيز على هذا الاختراع وتطويره تمهيدًا ليكون منتجًا فعليًا في السوق.
وجهاز بينكام هو عبارة عن كاميرا عالية الدقة يمكن من خلالها تضخيم الصور ومعالجتها بشكل مباشر دون أي تأخير زمني عبر تطبيق الهاتف الذكي الذي يقوم بالاتصال عن بعد ودون الحاجة لشبكة الإنترنت. ويهدف الجهاز إلى تلبية الاحتياجات البصرية لمرضى الشبكية وتسهيل عملية القراءة والكتابة لكونها أكبر التحديات التي تواجه المرضى.
الرؤية البصرية
- كيف جاءت فكرة بينكام وما الهدف منها؟
جاءت الفكرة من رغبتي بمساعدة صديقي الذي أعرفه منذ المرحلة الابتدائية في إحدى المدارس، والذي يعاني من مرض يدعى التهاب الشبكية الصباغي وهو مرض وراثي ولا يوجد له علاج.
وقد تأكدنا من استحالة العلاج عندما سافرت إلى الولايات المتحدة لألتحق ببرنامج الدراسات العليا في الهندسة، فطلب مني صديقي أن أرسل ملفه الطبي إلى المستشفيات الأمريكية للبحث عن وسيلة للعلاج. وكان الجواب الذي قدّمه أكثر الأطباء خبرة في هذا المجال أن حالة صديقي من المستحيل علاجها.
وما كانت هذه المحنة التي يمر بها صديقي إلا دافعًا لي لتقديم وسيلة تعود بالنفع عليه وعلى غيره من مرضى الشبكية. لهذا فقد خطرت لي فكرة ابتكار كاميرا تعزز الرؤية البصرية وتقوم بمعالجة أهم التحديات اليومية التي يمر بها وهي صعوبة القراءة والكتابة. فعبر استخدام كاميرا شديدة الدقّة مصاحبة لتطبيق على الهاتف الذكي، يمكن لمرضى الشبكية تضخيم الصورة وتعديلها لتحسين رؤيتهم.
انتهت مرحلة تطوير الفكرة، وستكون المرحلة القادمة مكرّسة لتسويق المنتج.
- من هم المستفيدون من هذا الجهاز؟
يستهدف هذا الجهاز مرضى التهاب الشبكية الصباغي والتهاب الشبكية المرتبط بالعمر، فهما الفئتان الرئيسيتان المستفيدتان من الجهاز. ووفقًا لأحدث الإحصائيات، فإن عدد المصابين بهذين المرضين يفوق 200 مليون حول العالم، ومن حيث عدد السكان، فإن منطقة الشرق الأوسط تشكل النسبة الأعلى من المصابين بمرضى الشبكية، وبالتالي فإن توفر هذا الجهاز في المنطقة سيلعب دورًا كبيرًا في مساعدة هؤلاء المرضى على مواجهة التحديات التي تواجههم ومساعدتهم على التأقلم بشكل أكبر مع متطلبات الحياة اليومية وخصوصًا القراءة والكتابة.
السوق المحلي
- هل يبني هذا الاختراع على نماذج سابقة؟ وماذا يضيف إلى السوق المحلي؟
لدى جهاز بينكام مميزات تجعله ابتكارًا فريدًا، فبينما تتوفر في السوق حاليًا الكثير من الأجهزة المخصصة للقراءة فقط، والتي تعمل بشكل مستقل عن الهواتف الذكية ما يجعلها باهظة الثمن، يأتي جهاز بينكام كابتكار مميز، صُّمم ليكون في متناول اليد فهو مصحوب بتطبيق للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.
- ما هو التغيير الذي تسعى لتحقيقه من خلال اختراعك؟
يسعى الجهاز إلى تقديم الدعم اللازم لمرضى الشبكية وذلك من خلال توفير حلول مبتكرة لتحديات القراءة والكتابة. وآمل أن يسلط الضوء على أمراض الإصابات الشبكية وأن يحدث تغييرًا ملموسًا لأكبر عدد ممكن من المصابين به محليًا وعالميًا.
- ما رأيك في التجربة التي خضتها في الأكاديمية العربية للابتكار؟
لقد كانت تجربتي في الأكاديمية العربية للابتكار غنية ومهمة جدًا في مسيرتي، حيث وفرت لي البيئة التي أحتاجها من أجل تحقيق طموحاتي وتحويل أفكاري إلى واقع، كما أنها سمحت لي بالتواصل مع خبراء عالميين لديهم قصص نجاح رائدة، حيث تستضيف الأكاديمية أهم المبتكرين من شركات عالمية كبرى، وهو بحدّ ذاته أمر ملهم بالنسبة لنا، حيث يحّفزنا على التقدم وتطوير مهاراتنا بشكل أكبر من أجل أن نحقق إنجازات مهمة في عالم الابتكار.
إضافة إلى ذلك، فإن التواصل مع الشباب المبتكرين القادمين إلى واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا للمشاركة في الأكاديمية، والذين ينتمون إلى مختلف الدول العربية يعتبر فرصة رائعة للمشاركة وتبادل المعارف والأفكار، ويخلق صداقات هادفة تقوم على أسس التعاون من أجل الإنجاز والارتقاء بمجتمعاتنا.
- برأيك، ما هي أسس الدعم الذي تقدمه الأكاديمية العربية للابتكار لرواد الأعمال والابتكارات التكنولوجية؟ وما أهمية هذا الدعم بالنسبة للشباب العربي تحديدًا؟
تدعم الأكاديمية العربية للابتكار رواد الأعمال والمشاريع التكنولوجية الناشئة من خلال توفير موجهين ومرشدين ومؤسسات تقدّم الدعم اللازم خلال المراحل الأولية للمشاريع. وتوفر كما هائلا من المعلومات من خلال برنامج مكثف يهدف إلى تنمية قدرات المشتركين وصقل مهاراتهم في مجال ريادة الأعمال التكنولوجية، ضمن فترة لا تتجاوز الأسبوعين.
إن هذا الدعم الذي تقدمه مؤسسة قطر للشباب العربي المبتكر من خلال واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، يأتي في وقت يحتاج فيه هؤلاء الشباب إلى من يثق بقدراتهم ويحفزهم على التفكير وتطوير الأفكار إلى مشاريع فعلية، فالشباب في العالم العربي لديهم قدرات كبيرة ولكن ينقصهم من يدعمهم ويشجعهم ويوجههم، وهذا ما تقوم به الواحة، والتي تلقى مبادرتها الأكاديمية العربية للابتكار تقديرًا كبيرًا من الشباب المشارك ومن الشباب الذي يسعى للمشاركة مستقبلًا.