المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني: التكامل العربي أساس بناء قطاع طيران مدني تنافسي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

دعا السيد خالد الشرقاوي المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني، إلى التكامل وتعزيز التنسيق المبكر وتبادل المعلومات بين المنظمة والاتحاد العربي للنقل الجوي وسلطات الطيران المدني العربية، لبناء قطاع طيران مدني عربي تنافسي ومرن وأكثر كفاءة واستدامة.

وقال المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني، في كلمة له أمام أعمال الجمعية العامة التاسعة والخمسين للاتحاد العربي للنقل الجوي، التي تستضيفها الخطوط الجوية القطرية حاليا، إن من الملفات ذات الأولوية المشتركة لهذه الصناعة: الاستدامة والسياسات الاقتصادية والضريبية وتيسير السفر والتحول الرقمي وتحرير النقل الجوي والتكامل العربي.

وأوضح السيد الشرقاوي أن الاستدامة تمثل أول ثلاثة محاور ذات أهمية خاصة هي الاستدامة والتحول الرقمي والبيئة الاقتصادية والتنظيمية ، وأن التحول البيئي بات من أبرز الملفات التي ستحدد مستقبل الصناعة خلال العقود القادمة.

وفي هذا السياق جدد التزام المنظمة بالجهود الدولية لخفض الانبعاثات، شريطة أن تتم في إطار عالمي متوازن يراعي خصوصية النقل الجوي الدولي ومبدأ عدم التمييز وقدرات الدول المختلفة، مثمنا التعاون مع الاتحاد في متابعة برنامج كورسيا وتطورات الوقود المستدام وآثار التشريعات الإقليمية على الناقلات العربية.

وأكد أن المنظمة اعتمدت بيانا يعكس الموقف العربي الموحد بشأن المقترح الأوروبي الخاص بتوسيع نظام تبادل حصص الانبعاثات الأوروبي (ETS) ليشمل الرحلات العابرة أو المتجهة خارج أوروبا (ومنها منطقة الشرق الأوسط)، وأنه جرى إخطار المفوضية الأوروبية بموقف الدول العربية، وكذلك إشعار عدد من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية به، ومنها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، واللجنة الإفريقية، واللجنة اللاتينية الأمريكية للطيران المدني، والمؤتمر الأوروبي للطيران المدني، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا).

وبين أن الموقف يشدد على ضرورة تفادي الازدواجية في احتساب التدابير المتعلقة بالانبعاثات أو فرضها، وأن برنامج /كورسيا/ لتعويض الكربون وخفضه في الطيران الدولي هو التدبير السوقي العالمي المتفق عليه لمعالجة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الطيران المدني.

وحذر من أن اعتماد أي تنظيم يستند إلى المسافة الجغرافية قد يؤدي إلى معاملة مختلفة للرحلات الدولية بحسب قربها من دولة معينة أو تجمع دولي، لا بحسب الانبعاثات الفعلية للطيران.

وأكد كذلك الاستمرار في دعم الجهود المرتبطة بإنتاج الوقود المستدام ووقود الطيران منخفض الكربون ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، دعما للهدف الطموح الطويل الأجل لقطاع الطيران.

وفي المحور الثاني، أكد الشرقاوي أن التحول الرقمي يمثل أحد أبرز مسرعات التحول في قطاع الطيران المدني، إذ من شأن اتساع استعمال التكنولوجيات الحديثة والإدارة الآلية للمعلومات والبيانات أن يحدث تغييرا جذريا في أساليب العمل ويعيد النظر في الحوكمة.

وبين أن التحول الرقمي لا يقتصر على شركات النقل الجوي، بل يشمل منظومة الطيران المدني ككل، بما في ذلك إدارة المطارات وتحسين تجربة المسافرين ورفع الكفاءة وتعزيز السلامة والأمن وخفض التكاليف ودعم الاستدامة.

ودعا إلى تعاون الناقلات العربية والمطارات وتقاسم الخبرات والعمل المشترك لتبني التقنيات الرقمية بطريقة آمنة وفعالة وتعزيز الأمن السيبراني.

وفي المحور الثالث المتعلق بالبيئة الاقتصادية والتنظيمية، أشار إلى أن الناقلات العربية تعمل في محيط يتسم بمنافسة قوية، وتواجه كنظيراتها الدولية تحديات تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلب أسعار الوقود وفرض بعض الرسوم الضريبية وتغير التشريعات الوطنية والإقليمية والدولية.

وأكد أهمية التنسيق مع الاتحاد بشأن الازدواج الضريبي، ولا سيما ما يتصل بتعديل المادة الثامنة من نموذج الأمم المتحدة للاتفاقيات الضريبية، مشددا على ضرورة تجنب الازدواج الضريبي والآثار التراكمية التي قد تضعف تنافسية الناقلات العربية، لأن حماية هذه التنافسية جزء من حماية السيادة العربية في مجال النقل الجوي.

كما دعا إلى تعزيز التكامل العربي عبر دعم تنفيذ اتفاقية دمشق لتحرير النقل الجوي بين الدول العربية، واتفاقية الإعفاءات من الضرائب والرسوم لمعدات وأجهزة النقل الجوي.

وشدد على أن العالم العربي يتمتع بموقع جيوستراتيجي مهم على أنشطة الطرق الجوية الدولية، وأن شركات النقل الجوي العربية حققت لأكثر من عقدين نتائج متميزة واحتلت مراكز الريادة في التصنيف العالمي والقاري، مبينا أن الأحداث المتتالية في السنوات الأولى من العقد، من الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية إلى التوتر الجيوسياسي الحالي في المنطقة، أدت إلى إغلاق متتال لبعض المجالات الجوية وارتفاع أسعار الوقود والتكاليف التشغيلية، لكن الناقلات العربية حافظت على نشاطها واستمرت في الاستثمار.

وتوقع المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني، أن يرتفع عدد المسافرين في العالم من نحو 5 مليارات في 2025 إلى قرابة 8 مليارات في 2040 و12 مليارا في 2050، بفضل نمو الاقتصادات الصاعدة، خاصة في آسيا والمحيط الهادي وبعض الوجهات الإفريقية، مع توسع السياحة والطبقة الوسطى.