قال الدكتور ليث أبو رداد، أستاذ وبائيات الأمراض المعدية في كلية وايل كورنيل للطب - قطر، إن معدل إصابات فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 في دولة قطر حاليا يعتبر إنجازا كبيرا يستحق الإشادة والتقدير.
وأضاف في حوار مع لوسيل أن الدولة بكافة أجهزتها وفي مقدمتها وزارة الصحة العامة وجميع أفراد المجتمع ساهموا في تحقيق هذا النجاح، مؤكدا أن الاستمرار في النجاح وتعزيزه يتطلب من الجميع ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية المعتمدة وفي مقدمتها ارتداء الكمامة والمحافظة على التباعد الجسدي، وأن التهاون والتراخي في تطبيق تلك الإجراءات من المؤكد أنه يتسبب في زيادة عدد الإصابات.
وأشار د. أبو رداد إلى أن الوباء لا يزال موجودا إلى حين توفر لقاح فعال، ومن هذا المنطلق نحذر من التهاون في تطبيق الإجراءات الوقائية.. مضيفا: العالم بانتظار لقاحات كل من فايزر وموديرنا وأكسفورد، حيث إنه من المتوقع الموافقة على اعتماد تلك اللقاحات قبل نهاية العام ومطلع العام المقبل على أبعد تقدير .. وإلى نص الحوار:
- ما هي آخر التطورات فيما يخص لقاحات كوفيد- 19 ؟ وهل سنرى لقاحا في وقت قريب؟
تحدثت سابقا أنه من المتوقع أن يكون هناك 3 لقاحات على الأقل مع نهاية العام الحالي وبداية العام القادم، ولا شك أن الجميع يتابع هذا الموضوع نظرا لأهميته في وضع حد لهذه الجائحة وإمكانية عودة الحياة إلى طبيعتها، ونحن الآن بانتظار لقاح تحالف فايزر الأمريكية وشركة بيونتك الألمانية الذي ستصل نجاعته إلى 95% وهذا شيء إيجابي للغاية.
فيما يتعلق بلقاح موديرنا، كشف الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا، ستيفان بانسل، عن السعر المتوقع للقاح فيروس كورونا، الذي أنتجته الشركة، والذي حقق نتائج واعدة جدا بمرحلة التجارب، وينتظر العالم طرحه خلال أسابيع قليلة.
وقال إن موديرنا ستحدد للحكومات سعرا يتراوح ما بين 25 و37 دولارًا لكل جرعة من اللقاح، وذلك اعتمادا على الكمية المطلوبة. ونقل عنه قوله: لقاحنا يكلف تقريبا نفس تكلفة لقاح الإنفلونزا الذي يتراوح بين 10 دولارات و50 دولارا .
أما لقاح أكسفورد فقد أظهر فعالية كبيرة في مواجهة أعراض فيروس كورونا. ووفقًا لأحدث الأرقام فإن اللقاح يوفر حماية بنسبة 70٪ من الفيروس، لكن الباحثين يقولون إن الرقم قد يصل إلى 90٪ عن طريق تعديل الجرعة.
وهناك أخبار تؤكد أن طريقة تصنيعه سهلة لذلك يمكن إنتاج كميات كبيرة منه وكذلك يتوقع أن تكون أسعاره بمتناول الجميع، حيث إن المعلومات الأولية تشير إلى أن سعر الجرعة يمكن أن يصل إلى 10 دولارات وهو موجه للشعوب الفقيرة.
وبحسب تصريحات مؤخرا يتوقع أن تصنع كل من فايزر وموديرنا مليار جرعة حتى نهاية 2021 وقد تم تجهيز الجرعات ولكن لا توجد موافقة بالتوزيع إلى الآن من قبل منظمة الدواء والغذاء الأمريكية. وسيتم إعطاء اللقاحات للمصابين لا سيما كبار السن والحالات المتقدمة من المرضى وكذلك للأصحاء لغايات المناعة وبدأت شركة طيران يونايتد إيرلاينز الأمريكية في تسيير رحلات لنقل جرعات من لقاح شركة فايزر ضد فيروس كورونا كوفيد- 19 إلى مراكز تجميع، في إجراء أولي يهدف لتسريع عملية التوزيع بمجرد الموافقة على اللقاح من قِبَل الجهات المعنية.
والرحلات الأولية هذه تعد حلقة ضمن سلسلة التوريد العالمية الواسعة التي يتم التخطيط لها لمواجهة التحدي اللوجستي في توزيع لقاحات كوفيد- 19 .
وطلبت فايزر، الأسبوع الماضي، إذنا من سلطات الولايات المتحدة لاستخدام طارئ للقاح كوفيد- 19 الذي طورته مع شركة بيونتك الألمانية، وذلك تزامنا مع ارتفاع حاد في حالات الإصابة والوفاة بالمرض في الولايات المتحدة ومناطق أخرى حول العالم.
- بماذا تفسرون حدوث موجات أخرى لفيروس كوفيد- 19 على المستوى العالمي؟ وهل لا نزال في قطر بعيدين عن حدوث موجة ثانية؟
حقيقة كان متوقعا حدوث موجة ثانية من الوباء، خاصة في ظل عدم وجود لقاح فعال وآمن، ومن المتوثع أن يستمر الفيروس في الانتشار، خاصة أنَّ انتشار الفيروس عالميا لا يزال بعيدا عن مستوى مناعة القطيع حتى يتوقف هذا الانتشار، إلا أنَّ التقدم الكبير في إيجاد لقاح فعال للوباء بات يبشر بالخير.
هناك ما يسمى موجة وشيء آخر يسمى دورة، وهما مختلفتان تماما، فالموجة مقصود بها أن يعيد الفيروس انتشاره خاصة وأن المجتمع لم يصل إلى ما يسمى مناعة القطيع، وهناك عدة دول حاليا تسجل موجات أخرى للفيروس، والسبب في ذلك هو تخفيف القيود التي كانت مفروضة بسبب الفيروس، أما المقصود بدورات الفيروس فهي تأتي بعد انتشار العدوى والوصول إلى مناعة القطيع، بحيث تضعف المناعة ضد الفيروس، ولا نعرف حقيقة مدى استمرار المناعة ضد الفيروس، وقد تكون هناك عدة دورات بحيث تنتهي المناعة ثم تعود الإصابات لنفس الأشخاص الذين أصيبوا في وقت سابق ونحن حاليا في مرحلة الموجة.
أما فيما يتعلق بالوضع في دولة قطر، الحمد لله الأمور تبشر بالخير وعدد الإصابات في تراجع مستمر وإن ثبتت بحدود 200 إصابة يوميا إلا أن هذا رقم متواضع مقارنة بعدد الإصابات التي يسجلها العالم حاليا، وهنا لا بد من التأكيد أنه سيتم يوميا تسجيل إصابات إلى حين وجود لقاح وهو ما ننتظره قريبا إن شاء الله، وهناك مصابون ينقلون العدوى والوباء عالميا لا يزال منتشرا جميعها أسباب تؤكد أنه سيبقى هناك إصابات يومية.
طبعا هذا يدعونا جميعا إلى أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها الجهات الرسمية وبات الجميع يعرفها بالتفاصيل، وللآن لا يوجد أي بوادر على أننا قد نواجه موجة أخرى من الفيروس في قطر وهذا مرتبط بالتزام أفراد المجتمع بالإجراءات الوقائية.
- هناك تهاون من قِبَل البعض بخصوص ارتداء الكمامة لا سيما في الأماكن العامة.. ما أهمية ارتداء الكمامة في مواجهة الجائحة؟
لا شك أن ارتداء الكمامة هو خطوة مهمة في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 ، وهي خط دفاع أول في هذه المرحلة لا سيما أن الوباء لا يزال موجودا وهناك تسجيل يومي للإصابات وإن كان عددها قليلا، ولكن لا بد للجميع أن يعلموا أن الكمامة سبب في تقليص عدد الإصابات خاصة مع الالتزام بقواعد التباعد الجسدي أيضا، حيث إن الشخص السليم يستطيع أن يحافظ على نفسه بارتداء الكمامة وكذلك الشخص المصاب يساهم في عدم نقل العدوى من خلال ارتداء الكمامة.
وهنا أود الإشارة إلى نقطة مهمة، أن هناك أشخاصا يحملون الفيروس وهم لا يعلمون، لا سيما في ظل عدم وجود أعراض واضحة لديهم ومن هنا فإن عدم ارتداء الكمامة وعدم الحفاظ على التباعد من شأنه أن يجعله سببا في نشر العدوى بين أفراد المجتمع مما يتسبب في زيادة عدد الإصابات.
ونحن نقدر الجهود التي تقوم بها الجهات الرسمية في مكافحة الجائحة منذ بدايتها، ونثمن دور الجهات الرسمية في تحويل المخالفين للإجراءات الوقائية لا سيما ممن لا يرتدون الكمامة إلى النيابة العامة ليكون ذلك رادعا للجميع لأن مواجهة الجائحة بكافة تفاصيلها هي مسؤولية مجتمعية تتطلب تكاتف ووعي الجميع وليست فقط مسؤولية الجهات الرسمية في الدولة.
- هل صحيح علميا أن شدة الإصابة تعتمد على كمية الفيروس التي يتلقاها المصاب؟
نعم، علميا فإن شدة الإصابة بالفيروس تعتمد على كمية الفيروس التي تدخل إلى جسم الشخص المصاب، فعلى سبيل المثال الشخص الذي يرتدي الكمامة يمكن أن تنتقل له العدوى ولكنها قد تكون خفيفة نتيجة استخدام الكمامة بعكس الشخص الذي يمكن أن يتلقى كمية كبيرة من الفيروس نتيجة عدم الالتزام بالتباعد الجسدي مع شخص مصاب.
- نحن مقبلون على فصل الشتاء وستظهر الإنفلونزا الموسمية .. كيف يتم التمييز بينها وبين أعراض كوفيد- 19 ؟
طبعا الأفضل أن كل شحض تظهر عليه أعراض أن يعزل نفسه فورا، لأن هناك تشابها في الأعراض بين الإصابتين بالتالي العزل مفيد لعدم نشر الفيروس، ولا يمكن التأكد أن الإصابة كوفيد- 19 أو إنفلونزا عادية، إلا من خلال إجراء الفحص.
وهنا أدعو الجميع إلى أخذ مطعوم الإنفلونزا الموسمية لأنه يشكل مناعة قوية للجسم ويخفف من الأعراض في حال الإصابة، وهناك أشخاص يعانون أصلا من أعراض الإنفلونزا الموسمية قبل ظهور كوفيد- 19 .
وقامت وزارة الصحة العامة، مشكورة، بإطلاق حملة للتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية في كافة المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية البالغ عددها 27 مركزا إلى جانب العيادات الخارجية التابعة لمؤسسة حمد الطبية وأكثر من 40 منشأة صحية شبه حكومية وخاصة، حيث يتم توفير اللقاح مجانا للجميع.
- هل من الضروري أن يحصل الجميع على لقاح الإنفلونزا الموسمية؟
لا شك أنه من الضروري جدا هذا العام أكثر من أي وقت مضى الحصول على التطعيم المجاني ضد الإنفلونزا الموسمية نظرا لاستمرار جائحة فيروس كورونا كوفيد- 19 ، حيث إن أعراض الإصابة بالإنفلونزا الموسمية وفيروس كورونا تتشابه إلى حد كبير.
وبحسب وزارة الصحة العامة تم هذا العام توسيع حملة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية لتشمل عددا أكبر من الأشخاص وذلك بسبب استمرار وباء فيروس كورونا كوفيد- 19 ، حيث تستهدف الحملة تطعيم حوالي 500 ألف شخص.