إيران تسابق الزمن

لوسيل

السر سيد أحمد

تبدو الأشهر الأولى من هذا العام حاسمة بالنسبة للصناعة النفطية الإيرانية حيث ستواجه بعض التحديات التي ستلقي بظلالها على أداء هذه الصناعة ومستقبلها خاصة وإيران تملك 158 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المعروفة و34 تريليون متر مكعب من الغاز. ففي الشهر المقبل ستطرح إيران 50 مشروعا على المستثمرين الأجانب ولو أنه لأسباب عملية ولوجستية سيكون هناك تركيز على 10-15 مشروعا لها الأولوية واختبار قدرة قانون الاستثمار الجديد على جذب الشركات الأجنبية خاصة بمواده التي تقلل من حجم المخاطر على المستثمرين وتعطي تلك الشركات الحق في المشاركة خلال عملية الإنتاج، وتمديد فترة التعاقد حتى 25 عاما تتحمل خلالها هذه الشركات كلفة العمل التي سيتم استرجاعها عبر نسبة 50% من إنتاج النفط الخام و75% من إنتاج الغاز وغير ذلك من مواد مشجعة للشركات الأجنبية.

خلال هذه الفترة أيضا سيتسلم دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة وتنتظر إيران كيفية ترجمة تصريحاته المناوئة للاتفاق النووي الذي عقده أوباما مع طهران وإلى أي مدى يمكن لمراكز القوة في الإدارة الجديدة أن تتفق على سياسة معينة أو من سيكسب تأييد الرئيس. فرغم وجود شخصيات تطالب بمواقف متشددة ضد إيران مثل وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي، إلا أن وزير الخارجية المرشح ريكس تيلرسون الذي تولى قيادة شركة أكسون/موبيل لعقد من الزمان يتبنى موقفا مناوئا للعقوبات بصورة عامة.
على أن الشهر الحاسم سيكون مايو المقبل عندما تجري الانتخابات الرئاسية والسؤال هل سيخوضها الرئيس الحالي حسن روحاني وفرص نجاحه فيها إذا قام بتلك الخطوة، الأمر الذي سيلقي بظلاله على الإصلاحات التي تمت في البلاد ويجعل علامات الاستفهام تلقي بظلالها على مجمل المشهد الإيراني بما في ذلك الساحة النفطية.
واستشعارا لهذه المتغيرات وبسبب حالة عدم الوضوح السياسي اتخذت شركة بريتش بتروليوم قرارا بعدم المشاركة في المنافسة على المربعات الجديدة. والمفارقة أن هذه الشركة تعود جذورها إلى شركة النفط الإنجليزية-الفارسية التي اكتشفت النفط في إيران في العام 1908. ومع أن الشركة أعلنت أن قرارها ينطلق من اعتبارات تجارية بحتة، إلا أنه لا يستبعد وجود عامل ترامب السياسي الذي ألقى بظلاله. فالشركة أكثر عرضة من غيرها للتأثر بالموقف الأمريكي كون 40% من حملة أسهمها من الأمريكان وكذلك 30% من العاملين بمن فيهم رئيس مجلس الإدارة بوب دودلي.