تتجاوز فعالية افتتاح بيت الأمم المتحدة في قطر من كونه مكتباً عادياً لأكبر المنظمات الدولية وأعرقها علي الإطلاق، إلي اعتراف دولي بالدور الكبير الذي تلعبه الدوحة كداعم ولاعب إقليمي ودولي في تحقيق أهداف الأمم المتحدة التي تهدف لتحقيق الأمن والسلام والتنمية المستدامة.
أيضاً يعتبر بيت الأمم المتحدة الذي سيتم افتتاحه بالتزامن مع فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الخامس لأقل البلدان نمواً، فرصة لتعزيز صورة المنطقة وتغيير الصورة النمطية الذي يسوقها الآخرين عن دول الإقليم، كما يجذب اهتمام العديد من المتخصصين والمهتمين من أنحاء العالم للعمل سوياً من أجل حل قضايا وأزمات المنطقة.
الشاهد أن الدوحة وخلال العقد الماضي استطاعت ومن خلال دبلوماسية واضحة الأهداف أن تلعب دوراً استراتيجياً في تحقيق أهداف الأمم المتحدة، وبتوجيهات القيادة الرشيدة من خلال شراكة بين الطرفين امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمان، منذ انضمامها للمنظمة الدولية في 1971، وتشكيل الوفد الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة في نيويورك بهدف تمثيل دولة قطر وإدارة علاقتها مع المنظمة الدولية. وذلك ضمن رؤية طويلة الأجل تلتزم من خلالها دولة قطر وتماشياً مع سياستها الخارجية بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار.
وتتماشى هذه المبادئ التي وضعتها قطر مع رؤيتها الوطنية 2030 وركائزها الأساسية وانطلاقا من جهود دولة قطر كعضو فعال في محيطها الإقليمي والدولي على صعيد التنمية والتعاون، وتؤمن دولة قطر بأن فض النزاعات لا يكون إلا من خلال الحوار والسبل السلمية.
وخلال الذكرى الخمسين لانضمام قطر للمنظمة الدولية، قال سعادة السيد انطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، إن الدوحة باتت اليوم مركزاً هاماً للدبلوماسية التي تيسر بعضا من أكثر النزاعات تعقيداً في العالم، لا سيما في أفغانستان، حيث قدمت دولة قطر دعماً بالغ الأهمية للحوار عبر الدبلوماسية، والمساعدات الإنسانية السخية. ولفت إلى أن دولة قطر هي أيضاً جهة داعمة سخية للجهود الإنمائية والإنسانية الحيوية، وساهمت في مكافحة جائحة كوفيد-19 وتقديم اللقاحات المنقذة للأرواح والمساعدات إلى الفئات الأكثر ضعفاً.
وبالتالي فإن اختيار الدوحة لتكون مقراً لبيت الأمم المتحدة في المنطقة يحمل في طياته أكثر من رسالة، بالاضافة لكون قطر تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي وسهولة العمل والتواصل مع المنظمات الدولية، فإن حكومة قطر تلتزم بالتعاون والدعم المتواصل للمنظمات الدولية مما يجعلها شريكاً مثالياً للأمم المتحدة، تنال ثقة المجتمع الدولي.
أكثر من ذلك تمتلك الدوحة بنية تحتية متطورة وخلال السنوات الماضية استثمرت قطر مليارات الدولارات في البنية التحتية منها بعضها متعلق باستضافة كأس العالم وبعضها تنفيذاً لرؤيتها الوطنية، يشمل ذلك مرافق حديثة ومتطورة للعمل والمعيشة الأمر الذي من شأنه أن يكون عامل جذب واستقطاب للخبراء الدوليين والمنظمات والمؤسسات الدولية.
ويتوج هذا المكتب العلاقة القوية والاستراتيجية مع الأمم المتحدة ويؤكد علي الدور المحوري الذي تلعبه قطر في المنطقة والمجتمع الدولي، كما يمكن أن يساهم مكتب الأمم المتحدة في تعزيز مكانة قطر كدولة تتبني القيم والمبادئ الدولية ويؤكد سعيها لتعزيز العدالة والسلم الدولية. أكثر من ذلك تتبني الدوحة موقفاً واضحاً تجاه قضايا حقوق الإنسان والعمال، وخلال السنوات الماضية نفذت الدوحة العديد من الإصلاحات القانونية والتشريعات التي تعكس جدية قطر والتزامها مما يجعلها الشريك المثالي للأمم المتحدة في المنطقة.
قد يتساءل الكثيرون عن أهمية افتتاح مكتب للأمم المتحدة؟، والشاهد ان الاجابة على هذا السؤال تشمل أكثر من نقطة فهو يعد فرصة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الامم المتحدة وتقوية الحوار والتفاهم بينهم، كما يمكن أن يقدم التسهيلات والخدمات الدبلوماسية والقانونية للدول في المنطقة، ويساهم هذا المكتب في تعزيز الشراكات الاستراتيجية والتجارية والاقتصادية، وهو أيضاً منصة لتبادل الخبرات والمعرفة بالإضافة لكونه خطوة مهمة في تعزيز الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة التي تواجه الكثير من التحديات والأزمات.
ويوفر المكتب فرصة للتعليم والتدريب في مجالات التنمية المستدامة والحقوق الانسانية والتكنولوجيا والابتكار، ويبرز الدور الريادي لدولة قطر في تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية والتعاون في مجالات البيئة والتغيير المناخي والصحة والغذاء والمياه. وتعزيز القدرة علي مواجهة التحديات الأمنية والسياسة والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، بالاضافة لتعزيز الشفافية والمساءلة في صنع القرارات وتعزيز الحكم الرشيد والمشاركة المدنية.
ويأتي افتتاح بيت الأمم المتحدة بالتزامن مع مؤتمر الأمم المتحدة الخامس لأقل البلدان نمواً، وسيضم البيت مكاتب لكل من: صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين٫ والمنظمة الدولية للهجرة، ومكتب لتنسيق الشؤون الانسانية وآخر لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمكتب المعني بالمشاركة البرلمانية في منع ومكافحة الإرهاب٫ والمركز الإقليمي للتدريب وبناء القدرات في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية، ومركز التحليل والتواصل التابع لمكتب الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، والمركز الدولي بالدوحة المعني بتطبيق الرؤى السلوكية على التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب ومركز الأمم المتحدة الإقليمي لمكافحة الجريمة السيبرانية.
إن افتتاح بيت الأمم المتحدة في الدوحة سيساهم في تعزيز العلاقات بين المنظمة الدولية ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ويمكنه ان مصدراً للحلول والتوجيهات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويعمل علي توسيع الفرص المتاحة للمجتمعات المحلية لتطوير مهاراتهم وتحسين معيشتهم.
ويعتبر بيت الأمم المتحدة أيضاً فرصة لتعزيز التفاهم والتسامح والتعايش السلمي بين الشعوب والثقافة ورفع الوعي والتعاون الثقافي بين دول المنطقة، كما تتيح هذه المنصة الدبلوماسية فرصة لتعريف المجتمع الدولي بفرص الاستثمار والأعمال في المنطقة.
وتعد دولة قطر أحد أهم دول المنطقة التي تعمل بشكل مستمر وجاد في مكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وذلك من خلال التعاون والعمل مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية ذات الصلة. كما تقدم الدوحة العديد من البرامج والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة بهدف الحد من الفقر والبطالة وتشجيع النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وتقوم قطر بدعم العديد من المشاريع التنموية في المنطقة والتي من بينها تمويل مشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة، ولأن الفقر والبطالة وعدم المساواة الاجتماعية تعد أحد أسباب النزاعات والصراع في المنطقة، نجد أن قطر عملت علي تقديم كامل الدعم والمساعدة لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي المستدام الأمر الذي من شأنه أن يحد من النزاعات والتوترات في المنطقة.