يشهد النمط الاستهلاكي الصيني تحولا كبيرا يصل إلى درجة الشراهة في شراء المنتجات المستوردة، فأصبح كل من القطن الأوزباكستاني، وفول الصويا التشيلي، والمأكولات البحرية الإكوادورية، والأفلام الأمريكية، وأجهزة الروبوت اليابانية، والسيارات الكهربائية الألمانية من المنتجات التي لا يشبع منها المستهلك الصيني. وبذلك تتحول الصين من أكبر ورشة صناعية في العالم إلى سوق يشهد أعلى طلب على المنتجات والخدمات من أغلب دول العالم، وفقا لوكالة أنباء شينخوا الصينية.
ويرى محللون أن هذا التحول في النمط الاستهلاكي الصيني من الممكن أن يلعب دور أحد أهم وأقوى محركات النمو العالمي في المستقبل القريب.
ويبلغ عدد سكان الصين حوالي 1.4 مليار نسمة، وهو ما يجعلها سوقا ضخمة تستوعب كميات هائلة من المنتجات والخدمات المستوردة.
ويرجع خبراء هذا التحول إلى التوجه الحكومي الذي أعلنته السلطات الصينية أثناء إعلان خطتها المستقبلية للاقتصاد، والتي ركزت فيها على ضرورة التقليل من الاعتماد على قطاع الصناعة، والتحول إلى الاستهلاك من أجل دعم النمو.
ويبدو أن النمو الاقتصادي الهائل الذي حققته الصين على مدار السنوات الماضية سوف يكون من أهم المحركات التي تعود بالفائدة على الاقتصاد العالمي، ولن تقتصر فوائده على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
كما بلغ النموذج الاقتصادي الذي يعتمد على الصادرات والاستثمار محركين أساسيين للنمو الاقتصادي مداه وأصبح من الضروري أن تتحول الصين إلى نموذج اقتصادي آخر حتى تتمكن من المحافظة على مستويات النمو.
فرغم النمو الهائل المحقق اعتمادا على الصادرات التي ينتجها قطاع التصنيع وعائدات الاستثمارات المحلية والأجنبية، بدأت الصين تعاني من بعض المشكلات، أبرزها مستويات الدين المرتفعة، تضخم القدرة الإنتاجية الصناعية، وتدهور بيئة الاستثمارات.
كما بدأ النمو الاقتصادي في إظهار بعض التباطؤ، وهو ما دفع السلطات الصينية إلى حث المستهلكين على التحول إلى مزيد من الاعتماد على الإنتاج الخدمي وزيادة الاستهلاك لدفع عجلة النمو.
ووجدت الصين ضالتها في زيادة الإنفاق على الاستهلاك، والخدمات والابتكارات التكنولوجية والاعتماد على ذلك كحلول لمشكلة التباطؤ الاقتصادي الحالي.
لكن الطريق أمام حكومة الصين نحو اكتمال هذا التحول في النموذج الاقتصادي سوف يكون طويلا ومرهقا حتى يعتاد المستهلك على نمط جديد من الاستهلاك، حتى تستوعب القطاعات المختلفة ضرورة التحول إلى المزيد من الإنتاج الخدمي لمعالجة مشكلة الزيادة الهائلة غير المطلوبة للقدرات الصناعية.