85 % الاكتفاء المحتمل منه

مصادر رسمية: 43 ألف طن من التمور الاستهلاك المتوقع عند 2027

لوسيل

خاص- لوسيل

كشفت سجلات رسمية أن استهلاك التمور المتوقع نحو 43 ألف طن بحلول 2027 بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 2.6% ، وأن البلدية في إطار دعمها للمزارع المحلية خصصت 1500 زيارة حقلية لمكافحة سوسة النخيل 2026 بعد 1376 زيارة في العام السابق، وبرنامج شراء حكومي بنحو 860 طناً سنوياً بميزانية 10 ملايين ريال يُصنَّع محلياً. ويرى بعض المزارعين أن استمرار التوسع وتحسين الإنتاجية قد يرفع الاكتفاء من الرطب والتمر نحو 85% في المدى القريب، شرط معالجة ضيق الأراضي، والإجهاد الحراري، ومحدودية التصنيع والتعبئة، واستدامة المياه المحلاة والمعالجة.

ووفق بيانات للبلدية يتصدّر مشهد مهرجان الرطب القطري في 2026 : مبيعات تجاوزت 183 ألف كيلوغرام من 125 مزرعة، وإقبال جاوز 110 آلاف زائر. هذه الحصيلة ليست لقطة موسمية معزولة، بل امتداد لقاعدة إنتاج تتجاوز 26 ألف طن سنوياً بنسبة اكتفاء ذاتي تفوق 75%، من 885 مزرعة ونحو 638 ألف نخلة على 2542 هكتاراً، أي قرابة 23% من المساحة المحصولية. وتتركز القيمة التجارية في الخلاص والشيشي والخنيزي والبرحي، فيما تسجّل تقديرات الفاو مستوى أعلى قرب 35 ألف طن، بفارق يعود إلى منهجية الرصد وتغطية الإنتاج غير المسجّل بالكامل.

تكريم المنتجين

و كرّمت وزارة البلدية يوم الخميس الماضي الجهات المشاركة والداعمة والإدارات المساهمة ولجنة التحكيم والفائزين في مسابقات النسخة الحادية عشرة من مهرجان الرطب المحلي 2026، في حفل نظمته الوزارة تقديرًا للجهود التي أسهمت في إنجاح الفعالية ودعم المنتج الزراعي الوطني وتوسيع منافذ تسويقه. ويقول السيد يوسف بن خالد الخليفي الوكيل المساعد لوزارة البلدية لشؤون الزراعة والأمن الغذائي، أن المهرجان يواصل ترسيخ مكانته كمنصة وطنية لدعم المنتج الزراعي المحلي وتعزيز فرص تسويقه، مشيراً إلى أن النجاحات المتواصلة تعكس التطور الذي يشهده القطاع الزراعي في دولة قطر والجهود التي يبذلها المزارعون والمنتجون المحليون.

وأوضح الخليفي أن النسخة الحادية عشرة شهدت مشاركة 125 مزرعة محلية، وتجاوزت مبيعات الرطب 183 ألف كيلوغرام، إضافة إلى بيع أكثر من 8.7 أطنان من الفواكه الموسمية المحلية، مؤكداً أن هذه النتائج تعكس تنامي ثقة المستهلكين بالمنتج القطري وتطور قدرات المزارع المحلية على تلبية احتياجات السوق. كما لفت إلى أن المهرجان استقطب إقبالاً جماهيرياً لافتاً تجاوز 110 آلاف زائر، ما يعزز دوره في ربط المستهلك بالمنتج الوطني ضمن أجواء تراثية تعكس أهمية الرطب في الثقافة الغذائية القطرية.

حجم الإنتاج والقاعدة الزراعية
وتشير أحدث بيانات وزارة البلدية إلى أن الإنتاج المحلي من الرطب يتجاوز 26 ألف طن سنوياً، بنسبة اكتفاء ذاتي تفوق 75%.وأفادت الوزارة بأن هذا الإنتاج يشكل ثمار 885 مزرعة منتجة تضم نحو 638 آلاف نخلة على مساحة محصولية تبلغ 2542 هكتاراً، أي ما يقارب 23% من إجمالي المساحة المحصولية في الدولة. وحسب السيد يوسف الخليفي فأن هذا الغنتاج من تمور الأصناف الرئيسية (خلاص، شيشي، برحي، خنيزي).

أما قاعدة بيانات الفاو (FAOSTAT) فتسجّل مستوى أعلى: 35,547 طناً عام 2023 (أعلى رقم تاريخي في السلسلة)، ثم 35,318 طناً عام 2024 بانخفاض طفيف قدره 0.6%. وتقدّر المساحة المحصودة بنحو 2.7 ألف هكتار والإنتاجية بنحو 13 طناً للهكتار. ويعود التباين مع الأرقام المحلية إلى اختلاف منهجية التقدير وتغطية الإنتاج غير المسجّل بالكامل لدى الأجهزة الوطنية.

تاريخياً، بلغ الإنتاج وفق إحصائية وزارة البلدية والبيئة عام 2016 نحو 31,182 طناً من 839 مزرعة و649,616 نخلة على 2,598.5 هكتار، بنسبة اكتفاء ذاتي 88.4%. وتراوحت أرقام الرصد الإحصائي المحلي بين نحو 25 و31 ألف طن خلال 2013 2021، ما يشير إلى استقرار نسبي مع تذبذب موسمي.

الأصناف والموسم التسويقي
وتتجاوز الأصناف المزروعة محلياً مئة صنف في بعض التقديرات القديمة، وتتركز التجارة على الخلاص والشيشي والخنيزي والبرحي، إلى جانب أصناف مثل نبوت سيف والسكري والحاتمي والصقعي. يبدأ موسم الرطب عادة في يوليو ويستمر حتى أغسطس سبتمبر، ثم يتحول جزء من المحصول إلى تمر مجفف.

يُعد مهرجان الرطب المحلي في سوق واقف المنصة التسويقية الأبرز. وفي نسخته الحادية عشرة (25 يوليو 10 أغسطس 2026) بلغت المبيعات 183,268 كيلوغراماً وعدد الزوار نحو 110 آلاف، بمشاركة تجاوزت 110 125 مزرعة. تصدّر الخلاص المبيعات (78,194 كغ)، يليه الشيشي (34,673 كغ) والخنيزي (34,336 كغ) والبرحي (22,404 كغ). وتعكس هذه الحصص تفضيل المستهلك القطري والخليجي لأصناف ذات حلاوة متوسطة وقوام طري.

الدعم الحكومي وسلاسل القيمة
وتنفّذ الوزارة منذ عام 2006 مشروعاً سنوياً لشراء التمور من المزارع المسجلة بميزانية 10 ملايين ريال، وتبلغ الكميات المشتراة نحو 860 طناً سنوياً تُصنَّع في مصنعين محليين. كما تقدّم دعماً لمدخلات الإنتاج وإرشاداً فنياً، وتكثّف مكافحة سوسة النخيل الحمراء عبر زيارات حقلية بلغت 1,376 زيارة في العام السابق لتقدير 2026، مع استهداف 1,500 زيارة.

أشار تقرير سابق لوزارة التجارة والصناعة إلى أن الطاقات التصميمية لمصانع التمور الرطبة أو الطازجة كانت محدودة (نحو 800 طن سنوياً)، وتغطي جزءاً يسيراً من السوق، بينما تسد الواردات النسبة الأكبر من بعض شرائح المنتج الطازج. وتصدّرت الكويت وإيران تاريخياً موردي التمور الرطبة. وتوقعت دراسات الوزارة نمو الاستهلاك إلى نحو 43 ألف طن بحلول 2027 بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 2.6%، مع استهلاك فردي قُدّر سابقاً بنحو 13.4 كغ سنوياً. ويرتفع الطلب بقوة في رمضان.

الموقع الدولي والقيود
وتشير بيانات الفاو أن الإنتاجية للهكتار من التمور في قطر مرتفعة نسبياً بفضل الري الحديث والأصناف المحسّنة، رغم شح المياه الجوفية واعتماد الزراعة على المياه المحلاة والمياه المعالجة. وأبرز القيود التى يواجهها انتاج النخيل من التمور : محدودية الأراضي الصالحة، الإجهاد الحراري، آفة سوسة النخيل الحمراء، ضعف قدرات التصنيع والتعبئة مقارنة بحجم الإنتاج، وتفاوت جودة ما بعد الحصاد. في المقابل، يدفع الدعم الحكومي والمهرجانات والطلب المحلي على المنتج الوطني نحو توسيع المساحات، ويتوقع بعض المزارعين رفع الاكتفاء من الرطب والتمر نحو 85% في المدى القريب إذا استمر التوسع وتحسين الإنتاجية.

خلاصة
يتراوح الإنتاج المحلي المعلن رسمياً بين 24 و26 ألف طن في أحدث تقديرات وزارة البلدية، مع اكتفاء ذاتي يفوق 75%، بينما تسجّل الفاو نحو 35 ألف طن. وتشكل النخلة نحو ربع المساحة المحصولية تقريباً، وتتركز القيمة التجارية في أصناف الخلاص والشيشي والخنيزي والبرحي. ويبقى رفع كفاءة ما بعد الحصاد والتصنيع، واستدامة موارد المياه، ومكافحة الآفات، المحددات الرئيسية لتحويل هذا الإنتاج من اكتفاء موسمي مرتفع إلى سلسلة قيمة أكثر استقراراً وتصديراً محدوداً للأصناف المميزة.