75 % انخفاض مستلزمات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية

آفاق جديدة لتحلية المياه للاستخدام الزراعي

لوسيل

مصطفى شاهين

عادل: مستلزمات الطاقة الشمسية الصينية تغزو الأسواق بأسعار أقل

زراعة الأعلاف في قطر تمثل 54% من إجمالي الزراعات

فتح انخفاض تكاليف إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية 75% مقارنة بأسعارها منذ ثلاث سنوات، آفاقاً جديدة أمام إمكانية تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية لاستخدامها في الزراعة، والتي تعد خطوةً مهمة لتوفير مياه صالحة للزراعة وحماية التربة من الملوحة، ما يدعم استدامة قطاع الزراعة ومساهمته في تنويع مصادر الدخل، بالتزامن مع توفير استهلاك الطاقة التقليدية.
وقال مصدر بشركة نبراس للطاقة إن أسعار مستلزمات إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية انخفضت 75% مقارنة بأسعارها عام 2014، مضيفاً أن نبراس للطاقة تستهدف أن تستحوذ الطاقة المتجددة بأنواعها المختلفة على 30% من إجمالي الطاقة المنتجة، على أن يكون حجم إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية 10% على الأقل.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى وجود نحو 35 ألف هكتار أراضي صالحة للزراعة غير مستغلة، فيما تشير إحصائيات وزارة التخطيط التنموي والإحصاء إلى وجود 65 ألف هكتار أراضي صالحة للزراعة، لكن المستغل منها خلال السنوات الخمس الأخيرة لم يتجاوز 12 ألف هكتار فقط، فيما يقف تحدي توفير مياه محلاه بتكلفة مناسبة حاجزاً أمام زراعة هذه المساحات الكبيرة.
ويشهد توفير المياه الصالحة تحديات كبيرة في العالم، فمن المتوقع أن ينخفض متوسط نصيب الفرد في العالم من المياه إلى النصف بحلول عام 2050، مع نمو المتوسط السنوي للطلب على المياه المحلاة في العالم العربي بنسبة تبلغ 6% مقارنة مع المتوسط العالمي الذي يبلغ 3%.
تحلية المياه عبر الطاقة الشمسية لم تلق رواجا في قطر سابقاً بسبب تكلفتها العالية، مقارنة بدخل المزارع الضعيف، لكن انخفاض تكلفة مستلزمات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، كونها موفرة للطاقة وتوفر المياه المحلاة للمزارع وتحميها من نسب الملوحة العالية التي تصيب التربة جراء ملوحة المياه.
ويمكن ذلك من حل مشكلات العديد من المزارع التي فقدت صلاحيتها للزراعة بسبب ندرة المياه أو ملوحتها، كما اتجه بعض أصحاب المزارع إلى زراعة الرودس والجت، حيث تتحمل درجة الملوحة العالية في المياه.
وتمثل زراعة الأعلاف في قطر ما نسبته 54% من إجمالي الزراعات، تليها الخضروات بنسبة 21%، ثم النخيل بنسبة 20%، ثم الحبوب بنسبة 3%، فالفاكهة بنسبة 2%، طبقاً لإحصائيات الزراعة الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
بدر السادة، وهو أول مستفيد من مشروع تحلية المياه بالتناضح العكسي عن طريق الطاقة المتجددة، قال: إن المشروع يوفر 4 دولارات في كل متر مكعب من المياه، مقارنة بنظام نقل المياه عن طريق الخزانات، إذا ما أخذ في الحسبان قيمة المياه وتكلفة نقلها ونسبة إهلاك الخزان وراتب وسكن السائق ومصروفات الصيانة والديزل المستخدم للسيارة.
وأضاف السادة لـ لوسيل ، أن المشروع يوفر أيضاً في تكلفة الصيانة مقارنة بتحلية المياه عبر مصادر الطاقة التقليدية كالديزل، موضحاً أن مشروع تحلية المياه التقليدي يكلف من 15 إلى 20 ألف ريال سنوياً، مقارنة بتكلفة المشروع البالغ قيمته من 60 إلى 80 ألف ريال، وهي نسبة كبيرة، بينما تكلفة الصيانة في النظام الجديد أقل بكثير بسبب تركيب نظام فلاتر أقل تكلفة.
وكدعم لاستخدام الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء نفذت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء كهرماء عبر مشروع ترشيد T22 بـ 44 مدرسة من المدارس المستقلة خلال مرحلتيه الأولى والثانية مشاريع لإنتاج الكهرباء، حيث تم تركيب الخلايا الشمسية على أسطح المدارس لإنتاج الكهرباء واستخدامها في إنارة المدرسة، حيث بدأ المشروع العام الحالي مرحلته الثالثة في 22 مدرسة جديدة.
من ناحية أخرى كشف مهندس ميكانيكا قسم هندسة التصميم والإنتاج عادل أحمد عن تحلية المياه بتكلفة تقل عن الطرق المتبعة حالياً في الدولة بنسبة 75%، حيث تبلغ تكلفة المتر المكعب خلال الثلاث سنوات الأولى 2.5 ريال لكل متر مكعب مقارنة بـ 10 ريالات للمتر المكعب بدون دعم، فيما تصل تكلفة المتر المكعب من تحلية المياه بالمزارع إلى 0.5 ريال لكل متر مكعب بعد مرور 3 سنوات، وهي تكلفة الكهرباء المستخدمة في التحلية فقط.
وقال المهندس عادل إن تحلية المياه من الطاقة الشمسية أقل بكثير من تكلفة تحلية المياه باستخدام الطاقة الكهربائية، لكن معدات ومستلزمات تحلية المياه بالطاقة الشمسية لا تزال أعلى كلفة بكثير من نظيرتها الأخرى.
وأضاف عادل لـ لوسيل أن مستلزمات تحلية المياه عبر الطاقة الشمسية الصينية بدأت تغزو الأسواق وبأسعار تقل بكثير عن نظيرتها الألمانية، التي بدأت إنتاج مستلزمات إنتاج الطاقة الكهربائية عبر الطاقة الشمسية.
وأشار إلى أن كلفة تحلية المياه عبر الطاقة الشمسية كان يتم تعويضها خلال 20 سنة تقريباً، والآن يمكن تعويضها خلال 10 سنوات، بينما تظل تحلية المياه باستخدام الكهرباء أكثر وفرة، إذ يمكن تعويض قيمة المعدات خلال 3 سنوات فقط.
وخلص عادل إلى إمكانية استخدام تكنولوجيا تحلية المياه عبر الطاقة الشمسية في الدول التي ليس فيها بترول خاصة أن مميزاتها كثيرة جداً مقارنة بغيرها.