بعد حملة عاصفة.. الأمريكيون القلقون يختارون بين بايدن وترامب

لوسيل

رويترز

بعد حملة انتخابية عاصفة كشفت عمق الانقسامات السياسية في الولايات المتحدة، تدفق الأمريكيون على صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء للاختيار بين الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن لقيادة دولة، تعاني من جائحة فيروس كورونا، على مدى السنوات الأربع المقبلة.

واصطف الناخبون أمام مراكز الاقتراع في شتى أنحاء البلاد للإدلاء بأصواتهم دون أن تظهر أي علامات على وجود مشكلات في مراكز الاقتراع كان البعض يخشى حدوثها عقب حملة ساخنة اتسمت بخطاب استفزازي.

وقبيل يوم الانتخابات، كان ما يزيد قليلا على 100 مليون أمريكي قد صوتوا مبكرا بالفعل إما شخصيا أو عن طريق البريد، وفقا لمشروع الانتخابات الأمريكية بجامعة فلوريدا، فيما يرجع إلى مخاوف من ازدحام مراكز الاقتراع خلال جائحة كورونا وكذلك إلى الحماس الشديد.

وقد حطم مجمل المصوتين الأرقام القياسية ودفع بعض الخبراء إلى توقع أعلى معدلات للتصويت منذ عام 1908.

وحقق بايدن، نائب الرئيس الديمقراطي السابق الذي أمضى نصف قرن في الحياة العامة، تقدما ثابتا في استطلاعات الرأي في أرجاء الولايات المتحدة على الرئيس الجمهوري.

لكن ترامب ينافسه في عدد من الولايات الحاسمة بدرجة قد تمكنه من تكرار ما فعله عام 2016 عندما هزم الديمقراطية هيلاري كلينتون على الرغم من خسارته في التصويت الشعبي الوطني بنحو ثلاثة ملايين صوت.

وقال ترامب خلال ظهوره في أرلينجتون بولاية فرجينيا في الجهة المقابلة من واشنطن عبر نهر بوتوماك، حيث شكر العاملين في الحملة الانتخابية أعتقد أننا سنقضي ليلة رائعة.. لكنها سياسة وانتخابات ولا تعرف أبدا (كيف ستسير الأمور) .

وأضاف ترامب الفوز سهل. الخسارة ليست سهلة أبدا- ليست كذلك بالنسبة لي .

وبدا ترامب متعبا بعض الشيء وأقر بأن صوته كان متقطعا بعض الشيء بعد إلقاء خطابات في العديد من التجمعات الصاخبة في الأيام الأخيرة من الحملة.

وإذا كانت نتيجة الانتخابات متقاربة، فمن المحتمل ألا تظهر قبل أيام، خاصة بالنظر إلى الزيادة الهائلة في التصويت عبر البريد بسبب الجائحة. وقال ترامب إن النتيجة قد تعرف مساء الثلاثاء. وأضاف أنه لن يعلن الفوز قبل الأوان.

وظهر بايدن صباح اليوم الثلاثاء في ولاية بنسلفانيا المهمة. وقال عبر مكبر للصوت في مدينة سكرانتون مسقط رأسه إنه يعدهم بأن يوحد الأمريكيين ويعيد للبيت الأبيض احترامه.

وتوقف في منزل طفولته، حيث وقع على أحد جدران غرفة المعيشة وكتب من هذا المنزل إلى البيت الأبيض بفضل الله. جو بايدن 2020-11-3 .

وكان توقف بايدن المحدود النطاق في سكرانتون يتناقض بشدة مع ظهور ترامب هناك أمس الاثنين، عندما ألقى خطابا أمام أكثر من خمسة آلاف من أنصاره في لقاء في الهواء الطلق.

ويتفق أنصار المرشحين فيما يبدو على أن الانتخابات استفتاء على ترامب وولايته الأولى المضطربة. ولم يخسر أي رئيس أمريكي محاولة الفوز بفترة ثانية منذ جورج بوش الأب عام 1992.

وتوجهت مونيك كينج (54 عاما) مباشرة إلى مركز الاقتراع الخاص بها في صالة لكرة السلة بكلية في سانتا مونيكا بكاليفورنيا في السابعة صباحا بعد الانتهاء من نوبة عمل ليلية لمدة 12 ساعة في مستشفى، حيث تعمل ضمن طاقم العمل الجراحي.

وقال كينج أعتقد أن أسلوب التعامل مع فيروس كورونا كان سيئا.. أعتقد أن لدينا الكثير من الوفيات. لا يمكنني أن أتحمل أربع سنوات أخرى من حكم ترامب.. كذبة تلو كذبة تلو كذبة .

وفي مكونيلسبورج بولاية بنسلفانيا، اصطف الناخبون مرتدين سترات وواضعين قبعات في صباح بارد.

وقال مارتن سيلار، وهو عامل لحام يبلغ من العمر 45 عاما كان انتهى لتوه من نوبة عمله، عن ترمب، مرشحه المفضل إنه لا ينجز كل ما يقول، لكني أرى أنه يحاول خلافا للجميع الذين يخدعوننا .

ومن الولايات الأكثر احتداما في المنافسة والتي من المتوقع أن تحدد النتيجة، بنسلفانيا وفلوريدا وويسكونسن وميشيجان ونورث كارولاينا وأريزونا وجورجيا. ويأمل الديمقراطيون أن يتمكن بايدن حتى من تهديد ترامب في ولايات معروفة بتصويتها للجمهوريين مثل أوهايو وأيوا وتكساس.

وأبعدت الجائحة، التي أودت بحياة أكثر من 231 ألف أمريكي وأفقدت الملايين وظائفهم، يوم الانتخابات عن مساره المألوف، إذ يضع موظفو الاقتراع والناخبون الكمامات ويبتعد الناس عن بعضهم البعض. ويتوقع الخبراء أن يصل إجمالي الأصوات إلى 160 مليونا، متجاوزا 138 مليون بطاقة اقتراع في عام 2016.

وتحسبا للاحتجاجات المحتملة، أغلقت السلطات بعض المباني والمتاجر في مدن منها واشنطن ولوس أنجليس ونيويورك. وأقامت السلطات الاتحادية سياجا جديدا حول محيط البيت الأبيض.

وأمر قاض خدمة البريد الأمريكية بتفقد بعض منشآت فرز وتوزيع البريد بعد ظهر الثلاثاء من أجل إرسال بطاقات الاقتراع المتأخرة على الفور لتسليمها في ولايات مهمة مثل بنسلفانيا وفلوريدا.

وفي غضون ذلك، يحقق مكتب التحقيقات الاتحادي في سلسلة من المكالمات الآلية الغامضة التي تحث الناس على البقاء في منازلهم في يوم الانتخابات.

وقفزت مؤشرات الأسهم الرئيسية في وول ستريت، حيث راهن المستثمرون على أن الانتخابات قد تنتهي بانتصار واضح لبايدن واتفاق سريع على المزيد من التحفيز المالي المرتبط بالجائحة.