يساهم به العاملون وأصحاب الأعمال

إنشاء صندوق تأمين وطني للوافدين خلال عامين

لوسيل

محمد السقا

تعتزم الدولة إطلاق مبادرة جديدة لحماية وتحسين أوضاع العمالة الوافدة، عبر إنشاء صندوق تأمين وطني للوافدين خلال عامين، وذلك ضمن السياسة السكانية لدولة قطر 2017 - 2022، والتي أطلقتها أخيرا اللجنة الدائمة للسكان، وتحتوي على 6 محاور أساسية تندرج تحتها عدة أهداف وإجراءات، وتنفرد لوسيل بنشر جانب من ملامحها المتعلقة بمحور السكان والقوى العاملة.
ويأتي المحور الأول من السياسة السكانية الجديدة ليركز على السكان والقوى العاملة، وترتكز غايته الأساسية على التحكم في معدلات النمو السكاني خلال الفترة الممتدة من 2017 - 2022، بما يؤدي إلى الإصلاح التدريجي لاختلالات التركيبة السكانية، ومن أجل ذلك تم تضمين هذا المحور بخمسة أهداف فرعية، ويتضمن كل محور منها عددا من الإجراءات، بالإضافة إلى تحديد الجهات المنفذة سواء الرئيسية أو المشاركة وكذلك الفترة الزمنية المطلوبة لكل إجراء والمخرجات المتوقعة وكذلك مؤشرات المتابعة، سواء الكمية أو النوعية.

العمالة الفائضة

ويركز الهدف الرابع من المحور الأول للسياسة الجديدة على التخلص من العمالة الفائضة عن الحاجة، ويتضمن عددا من الإجراءات أبرزها إنشاء صندوق تأمين وطني للوافدين، يساهمون فيه بالإضافة إلى مساهمة أصحاب الأعمال، ويسلم المبلغ المودع فيه للعامل عند انتهاء عقد عمله.
وتم تخصيص وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية كجهة منفذة رئيسية لإنشاء الصندوق بالإضافة إلى كل من وزارة المالية وغرفة قطر واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كجهات مشاركة، على أن يتم إنشاء هذا الصندوق خلال عامين، وينتظر أن تكون المخرجات الرئيسية من وراء هذا الإجراء هي تشجيع الوافدين على العودة لأوطانهم بعد انتهاء مدة عقودهم. ويأتي الإجراء الثاني ضمن هدف التخلص من العمالة الفائضة عن الحاجة عبر إجراء دراسات مستمرة للعمالة السائبة والعمالة المنزلية تتولاها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء كجهة رئيسية بالإضافة إلى مشاركة وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وذلك دون تحديد فترة زمنية واعتباره إجراء مستمرا من أجل تكوين صورة علمية محدثة حول واقع العمالة السائبة.

العاملون لدى الأسر

كما ينتظر عبر الإجراءات التي تضمنتها السياسة الجديدة أن يتم خلال عام واحد متابعة الحد الأعلى المقرر للعاملين لدى الأسرة الواحدة، ووضع رسوم إضافية على تجاوز هذا الحد، وذلك عبر وزارة الداخلية كجهة منفذة رئيسية ووزارة المالية كجهة مشاركة، وذلك بهدف الحد من أعداد المقيمين وزيادة نسبة المواطنين بين السكان وترشيد الأنماط الاستهلاكية بين المواطنين.
ويأتي الإجراء الرابع عبر تعزيز جهود منع نشاط الشركات الوهمية والاتجار بالتأشيرات، والذي ينتظر أن تباشره وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية كجهة منفذة رئيسية، ووزارة الداخلية كجهة مشاركة، ويتم ذلك بشكل مستمر طوال فترة السياسة السكانية الجديدة ويستهدف بشكل رئيسي الحد من الشركات الوهمية.

ضبط النمو السكاني

وكانت اللجنة الدائمة للسكان أطلقت السياسة السكانية مطلع نوفمبر الماضي، والتي تسعى لضبط معدل النمو السكاني المرتفع والحد من اختلال التركيبة السكانية وتداعياتها، وذلك تحت شعار نحو تطبيق فعال للسياسة السكانية لدولة قطر 2017 - 2022 . وخلال حفل إطلاق السياسة الجديدة قال سعادة الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء ورئيس اللجنة الدائمة للسكان: إن السياسة السكانية لدولة قطر للسنوات 2017 - 2022، التي تم إطلاقها بعد موافقة مجلس الوزراء في اجتماعه العادي رقم (21) لعام 2017، تتلاءم مع مشروع إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2017-2022 الذي سيتم إطلاقه في وقت قريب.
وأضاف أن إطلاق السياسة السكانية الثانية يعد ثمرة لجهود تواصلت خلال عامين كاملين بهدف تقييم شامل للسياسة السكانية الأولى وإعادة النظر في غايات السياسة السكانية وأهدافها وإجراءاتها، مع الأخذ في الاعتبار المستجدات الاقتصادية والسكانية التي شهدتها الدولة خلال الفترة الماضية، حيث تم خلال عملية التقييم التعرفُ على نقاط القوة ونقاط الضعف في أداء اللجنة الدائمة للسكان وتنفيذها لمهامها واختصاصاتها، بغية تحسين ذلك الأداء.
وأكد أن النجاح في تنفيذ برنامج عمل السياسة السكانية يتعلق أولاً بالتعاون الوثيق بين اللجنة والوزارات والهيئات المعنية بتنفيذ تلك السياسة، فضلا عن تعاون الوزارات بعضها مع بعض في هذا الصدد، والعمل مع جميع الشركاء بروح الفريق الواحد.

العمالة الماهرة

أكد سعادة السيد عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية خلال حفل إطلاق السياسة الجديدة أنها سيكون لها بالغ الأثر الإيجابي بشأن التركيبة السكانية والحد من تداعياتها السلبية، مضيفا أن جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات في الدولة تبذل كل جهودها من خلال التنسيق بينها وبين المكتب الفني للجنة الدائمة للسكان لتحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة، مؤكداً أن الطلب الكبير على العمالة سيتحول باتجاه زيادة الاعتماد على عمالة عالية المهارة مع التركيز على اليد العاملة الوطنية، مشيرا إلى أن السياسة السكانية والمكملة لإستراتيجية التنمية الوطنية ستكون رافدا هاما لدعم الجهود الوطنية باتجاه تكوين قوة عمل وطنية تتسم بالكفاءة المطلوبة، إلى جانب استقطاب العمالة الوافدة المناسبة ورعاية حقوقها وتأمين سلامتها والحفاظ على أصحاب المهارات المتميزة.