اعتبروها شريان الحياة للاقتصاد الوطني..

خبراء: توسيـع التمويـلات لدعـم مشاريـع التنمية الشاملة

لوسيل

الدوحة - أحمد فضلي

تشير الدراسات الصادرة عن مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن التسهيلات الائتمانية المباشرة، ونعني بها التمويل والقروض والسلفيات والحسابات الجارية المدينة، تمثل ما نسبته بين 50% إلى 70% من إجمالي أصول البنوك والمصارف وهي تعتبر المورد الأساسي للدخل التشغيلي لتلك البنوك.
ومنذ الأزمة المالية العالمية في العام 2008، والتي كانت شرارتها نتيجة للرهون العقارية وأحجام الائتمان الموجه للقطاع العقاري بشكل غير مدروس، قامت البنوك والمصارف المركزية في العالم بانتهاج سياسات نقدية متحفظة فيما يتعلق بالتمويل والقروض والتسهيلات الائتمانية بشكل عام، حيث تم وضع ضوابط ولوائح منظمة لمنح التمويل بمختلف أصنافه لفائدة العملاء إضافة إلى وضع مؤشرات تهدف إلى تقييم أحجام التمويل على المستوى المحلي ومقارنته بالمؤشرات العالمية التي تم اعتمادها من قبل العديد من اللجان والهيئات الدولية بما فيها لجنة معايير بازل التي تدرس حاليا إطلاق الجيل الرابع من المعيار والتي تهدف إلى تعزيز الآليات المعتمدة عند منح التسهيلات الائتمانية والتي تهدف كذلك إلى حث البنوك والمصارف الإسلامية على توسيع قاعدة المخصصات التي تغطي أي مشاكل محتملة تكون ناتجة عن مخاطر الائتمان.
وتماشيا مع توجه البنوك والمصارف المركزية، وضعت البنوك في مختلف الدول والقارات جملة من القواعد والإدارات المختصة بشكل أساسي في إدارة المخاطر الائتمانية والتي تقوم بإجراء الدراسات والتقييمات الائتمانية المناسبة، وذلك في مسعى منها إلى توفير إجراءات سليمة لمنح الائتمان، إلى جانب تعزيز إجراءات التعامل الجيد مع الائتمان ومتابعته وبشكل خاص تحقيق الرقابة والإشراف والمتابعة الفورية لمخاطر الائتمان المحتملة، والتي قد تنتج بناء على العديد من المتغيرات التي قد تطرأ، إما على مستوى العميل، فردا أو مؤسسة أو شركة، أو من خلال المتغيرات التي قد تحدث على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة، وكلها إجراءات تهدف إلى الحد من درجات الانكشاف المحلية والأجنبية والحفاظ على الأصول البنكية في الجهاز المصرفي لدى كل دولة، بشكل يتناسب مع الاحتياطيات الاحترازية التي يتم إصدارها وفقا للمعايير المحاسبية.
وتعتمد دولة قطر من خلال مصرف قطر المركزي سياسات ائتمانية متوازنة ساهمت بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وجعلته يتصدر مراتب متقدمة سواء على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أو حتى على المستوى العالمي بشكل عام، حيث يقوم المركزي بشكل دوري بتحديث الأنظمة والضوابط الخاصة بالائتمان، مع المتابعة الدقيقة لحركة الائتمان المباشر وغير المباشر، وذلك من خلال دعوة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة إلى تعبئة نموذج يتعلق بالتركزات الائتمانية لكل عميل بشكل ربع سنوي، إضافة إلى الإبلاغ عن العملاء ومجموعاتهم الائتمانية التي تعادل تسهيلاتهم 10% فأكثر من رأسمال البنك واحتياطياته، حيث يشتمل النموذج على علاقة العميل بالبنك وأرصدة التسهيلات الممنوحة من خلال تحديد قيمة التمويل إذا كان ضمن تمويل مباشر في شكل جارٍ مدين أو قرض أو مرابحة أو غيرها حسب صنف البنك، تقليدي أو إسلامي، أو إذا كان تمويلا غير مباشر في شكل اعتماد أو قبولات أو كفالات، مع تقديم كشف في تفاصيل الضمانة (رهن عقاري أو أسهم أو رهن ودائع وأرصدة دائنة).
كما تتم دعوة البنوك إلى تحديد وضع المشروع الذي يتم تمويله لفائدة العميل وكافة التفاصيل المتعلقة بالمشروع، وتقوم البنوك بإرفاق رأيها في العميل ومدى قدرته على الوفاء بالتزاماته مع منحه تصنيفا ائتمانيا وفقا لوكالة التصنيف الائتماني موديز، في حال كان عميلا منتظما أما في حالة كان عميلا غير منتظم فإنه يتم تحديد عدد من المعايير والضوابط ليتم بناء عليها تحديد مدى الخطورة الائتمانية للعميل.
إلى ذلك، فقد رصدت لوسيل آراء عملاء ورجال أعمال وخبراء حول الائتمان الممنوح من قبل البنوك القطرية، ومدى تلبيتها لحاجات الأفراد والشركات على حد سواء، إلى جانب تطلعاتهم، حيث نوهوا في حديثهم لـ لوسيل إلى الدور الذي قام به التمويل المقدم من قبل البنوك والمصارف الإسلامية الوطنية خلال السنوات الماضية، في دعم المشاريع الضخمة التي يتم إنجازها في الدولة، سواء من قبل القطاع العام ممثلا في الحكومة والمؤسسات التابعة لها كأشغال وغيرها أو من خلال القطاع الخاص الذي يقوم بإنجاز العديد من المشاريع العقارية والتجارية والاستثمارية التي تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
كما أعربوا عن تطلعاتهم إلى أن تسجل الفترة المقبلة نموا في مستوى التمويل سواء المباشر أو غير المباشر، حيث تتجه الدولة والقطاع الخاص إلى تنويع الاستثمارات وتعزيز الصناعات التحويلية بما يحقق الاكتفاء الذاتي في الدولة أو الاتجاه نحو التصدير، حيث رأوا أن تلك المبادرات تستوجب تعزيز البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من مستويات التمويل الممنوح لرواد الأعمال وحتى لقطاع الأفراد بما ينعكس على تحريك السوق المحلي. ويعمل في دولة قطر 12 بنكا، منها 5 بنوك إسلامية، أحدها بنك استثماري مدرج ضمن بورصة قطر.
تعتبر التمويلات والقروض من أهم الركائز التي تساهم في دعم رواد الأعمال والشركات إن كانوا من القطاع الخاص، حيث تساعدهم على تطوير مشاريعهم وأعمالهم، سواء كان ذلك على المدى المتوسط أو على المدى البعيد، أما إذا كانت تلك التمويلات مقدمة للأفراد والأشخاص الطبيعيين فإنها تكون مركزة في الأغلب على عدد من البنوك، على غرار قروض شخصية أو قروض للسيارات أو قروض تتعلق بالتأثيث أو تمويلات لشراء عقار أو تطويره أو بناء مسكن، أو تكون في شكل قروض أخرى كالسفر والمساعدة على الزواج أو القروض التي تكون موجهة بالأساس لأولياء الأمور لمساعدة أبنائهم على مواصلة تعليمهم العالي خارج الدولة، حيث تكون مصاريف التعليم الجامعي في الدول الأوروبية والأمريكية في أغلب الأحيان باهظة الثمن.
من الناحية العلمية الاقتصادية وبشكل خاص في النظام المصرفي، فإن التمويلات والقروض تعرف على أنها جزء من التسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك والمصارف الإسلامية المنتشرة في العالم والتي تعد بالألف، في حين يتجاوز عدد البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدول العربية أكثر من 613 بنكا ومصرفا، حيث تنقسم التسهيلات الائتمانية إلى قسمين، تسهيلات مباشرة والتي تكون في الأغلب في شكل تمويل نقدي وقروض أي أن القروض تشكل جزءا من التسهيلات الائتمانية، أما التسهيلات غير المباشرة فهي على شكل خطابات ضمان وأوراق اعتماد وغيرها من الخطابات التي تصدرها البنوك والمصارف لفائدة قاعدة عملائها والذين يكونون في أغلب الأحيان من رجال الأعمال وكبار المستثمرين.

شريف: دور ريادي للمصارف الإسلامية في تمويلات رجال الأعمال

أكد رجل الأعمال شريف عبدالعزيز لـ لوسيل : إن المال هو عصب الحياة وخاصة للاقتصاد الوطني، حيث يساهم في تحفيز رجال الأعمال ورواد الأعمال، خاصة من الشباب، نحو توسيع استثماراتهم بما يحقق عوائد مجدية للاقتصاد الوطني.

وتابع قائلا: نشهد اليوم زخما كبيرا من الاستثمارات المتدفقة على المشاريع التي يتم تنفيذها في دولة قطر، سواء التي تقوم بتنفيذها الشركات والمؤسسات الحكومية أو التي يعمل على تنفيذها القطاع الخاص، وهو ما يتوجب أن تحظى تلك الاستثمارات بدعم يتمثل أساسا في التمويل المباشر وغير المباشر .

ونوه شريف عبدالعزيز إلى الدور الريادي الذي تقوم به البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من خلال تقديم التمويلات اللازمة لرواد ورجال الأعمال، وخاصة بنك قطر للتنمية الذي يعمل على تقديم تسهيلات ائتمانية للراغبين في إنشاء شركات ومصانع في مختلف المجالات.

تمثل 66.8 % من إجمالي الأصول
911 مليار ريال حجم تسهيلات البنوك العام الماضي

يمثل الائتمان الممنوح من قِبَل البنوك والمصارف العاملة في دولة قطر نحو 66.8% من إجمالي الأصول وذلك نهاية العام الماضي، حيث بلغ مستوى 911 مليار ريال، استحوذ القطاع العام على نحو 359.5 مليار ريال بما يمثل نحو 39.46%، في حين استحوذ القطاع الخاص على ما نسبته 58.23% من إجمالي الائتمان، حيث بلغ التمويل المباشر وغير المباشر لهذا القطاع نحو 530.5 مليار ريال، في حين بلغ التمويل الممنوح للقطاعات غير المالية نحو 20.9 مليار ريال بما يمثل نحو 2.31%. ويشار إلى أن إجمالي الائتمان المحلي بلغ نهاية العام الماضي 820.5 مليار ريال بما يمثل 90.06% من إجمالي الائتمان لمختلف القطاعات.
وبلغت التسهيلات الائتمانية الممنوحة للحكومة والقطاعات التابعة لها نحو 175.5 مليار ريال بما يساوي 21.38% من إجمالي الائتمان المحلي، تتقدمها التسهيلات الائتمانية والتمويلات الممنوحة لقطاع الخدمات بفارق بنحو 200 مليون ريال، حيث بلغت تمويلات هذا القطاع نحو 175.7 مليار ريال، حازت منها الخدمات العامة على 88.27%.
في المقابل جاءت التمويلات الممنوحة للقطاع العقاري في صدارة الترتيب من حيث الائتمان الممنوح بنهاية العام الماضي بإجمالي يصل إلى مستوى 194.3 مليار ريال بما تمثل نسبته 23.68%.
أما التمويلات والائتمان الاستهلاكي، فقد بلغت قيمته في نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي، نحو 123.3 مليار ريال بما تمثل نسبته نحو 15.02%.، حيث توزعت تلك التمويلات إلى نحو 105.4 مليار ريال لفائدة القطريين منها 55.2 مليار ريال قروضا شخصية ونحو 47.1 مليار ريال تحت بنود أخرى،، أما تمويلات غير القطريين فقد بلغت 17.9 مليار ريال توزعت إلى 516.9 مليون ريال تمويلات شراء سيارة و14.4 مليار ريال قروضا شخصية و2.5 مليون ريال تمويلات تأثيث و2.9 مليار ريال تحت بنود أخرى.
أما على المستوى خارج دولة قطر فقد بلغت التمويلات الائتمانية نحو 90.48 مليار ريال منها 54.6 مليون ريال تمويلات مباشرة وغير مباشرة للقطاع الحكومي و5.5 مليار ريال لقطاع الصناعة و8.3 مليار ريال لقطاع التجارة و66.1 مليار ريال لقطاع الخدمات بصنفيها المالي والعام و1.7 مليار ريال لقطاع المقاولات و6.7 مليار ريال لقطاع العقارات و631.6 مليون ريال تمويلات استهلاكية و1.2 مليار ريال تسهيلات وتمويل تحت بنود أخرى.
إلى ذلك، فإن إجمالي قيمة خطابات الضمان بلغت 159.3 مليار ريال أما خطابات الاعتماد فقدرت نهاية العام الماضي بنحو 43.1 مليار ريال، وبلغ إجمالي الالتزامات نحو 123.5 مليار ريال.

ماهر: داعم رئيسي لرواد الأعمال

قال الخبير والمستشار المالي لدى شركة نماء أحمد ماهر: إن التمويل يعد من الأسس الداعمة لنمو الاقتصاد والأعمال والشركات وحتى الأفراد، كما أنه جزء لا يتجزأ من حياة الأفراد في ظل العولمة المالية، مشيرا إلى أن التمويل يبقى دائما ضمن السياسة المالية والنقدية للدولة والذي يحظى بأهمية كبيرة من خلال اعتماد العديد من المؤشرات التي من شأنها أن تساهم في ضبط حركة التمويل، وتابع قائلا: نعيش اليوم زمن الصناعة المالية أو ما تعرف بالعولمة المالية، حيث نشهد أن التمويل هو علم واسع المعالم والأطراف، وإلى حد الآن لا نلمس إلا استعمالا له في أقل الحدود خاصة من قبل الأفراد، رغم أن التمويل جزء لا يتجزأ من حياة الأفراد .
وقال الخبير والمستشار المالي لدى شركة نماء أحمد ماهر إنه من أدوات التمويل نجد أسعار الفائدة والتي تدخل ضمن السياسة النقدية للبنوك المركزية في مختلف دول العالم، حيث تقوم من خلال أسعار الفائدة بتحريك التمويل، مضيفا: قامت دول عدة وخاصة الدول الصناعية بتخفيض أسعار الفائدة التي تصل إلى المستوى الصفري والسالب وذلك بهدف تحفيز الشركات على الإقبال على البنوك والمصارف الإسلامية للحصول على تمويل بهدف التوسع .
ونوه أحمد ماهر إلى أهمية التمويل في دعم رواد الأعمال وحتى الأفراد، مشيرا في ذات الإطار إلى الضوابط التي تحكم التمويل في دولة قطر والتي ساهمت في تحفيز مستويات النمو، بعد أن تم ضخ مئات المليارات في مشاريع استثمارية كانت لها عوائد تشغيلية.

قاسم: التمويل يجب أن يستجيب لخطط التنمية

أكد الخبير المصرفي والرئيس التنفيذي لأحد المصارف الإسلامية سابقا قاسم محمد قاسم أن التمويل يشكل بالنسبة للاقتصاد شريانا أساسيا، مشددا على أنه لا تنمية مستدامة في ظل غياب التمويل، مضيفا: لضمان التنمية لابد من الاستثمار وطبعا تلك الاستثمارات تحتاج إلى تمويل، وفي هذا الإطار هناك تمويل داخلي، وآخر خارجي ، وأوضح أن التمويل في دولة قطر تحكمه ضوابط وتشريعات مصرف قطر المركزي، منوها إلى أنه يجب أن يستجيب التمويل إلى خطط التنمية خاصة أن هناك مشاريع ضخمة يتم تنفيذها في دولة قطر، متوقعا أن يشهد التمويل توسعا خلال الفترة المقبلة، بما يساهم في دعم التنمية ورجال الأعمال، وتابع قائلا: نلاحظ عودة ارتفاع الإيرادات العمومية نتيجة لتعافي أسعار النفط، وهو ما ستكون له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد القطري بما فيه القطاع البنكي وعلى التمويل بشكل مباشر .
وأوضح الدور الذي يلعبه التمويل في توليد إيرادات جديدة طالما أن هناك استثمارات تحقق عوائد مميزة توفر مردودا إيجابيا. وفي حديثه عن التحديات التي قد تواجه التمويل قال إن أهم تحد هو النظرة المستقبلية لكيفة التوسع في التمويل المحلي على حساب الاستثمار الخارجي، حيث أوضح أنه من الضروري الموازنة بين الاتجاهين، خاصة أن العديد من المبادرات الاستثمارية المتعلقة بالمجال الغذائي بدأت تؤتي ثمارها وتساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحقيق التنمية ولذلك لابد أن يتم دعمها من خلال ضخ مزيد من التمويلات للتوسع بما يوفر إيرادات سواء للمستثمر أو إيرادات تشغيلية للبنك أو مؤسسة التمويل.