توقعت مصادر مسؤولة في وزارة البلدية تضاعف إنتاج البرنامج الوطني لعسل النحل التابع لها نهاية 2022 ليصل إلى اكثر من 120 ألف كجم إثر انضمام 100 مزرعة جديدة لهذا المشروع المدعوم من قبل الدولة، وكان البرنامج يضم 135 مزرعة بلغ إنتاجها 58 ألف كجم في بداية المرحلة نهاية العام الماضي، وبذلك ترتفع أعداد المزارع المشاركة في البرنامج إلى 235 مزرعة بارتفاع نسبته 40 %، تلقت 100 وحدة إنتاجية منها دعما مجاني يصل إلى ألف من خلايا النحل بمعدل 10 خلايا لكل مزرعة متضمنة كافة مكوناتها.
وفي ذات السياق قال يوسف بن خالد الخليفي مدير الشؤون الزراعية لـ لوسيل إن وزارة البلدية والبيئة تحرص على اتباع المعايير الإرشادية التي وضعتها منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو للنهوض بتربية النحل وإنتاج العسل، وعملت الوزارة على توفير كل المقومات لنجاح المشروع الوطني لعسل النحل، حيث خصصت في هذا الصدد عددا من الفنيين للإشراف على جميع مراحل الإنتاج في المشروع من تدريب للعمال والقيام بزيارات ميدانية دورية لهذه المزارع، لمتابعة عملية تربية النحل، وتقديم الإرشادات الدورية لمربي النحل، مبينا أن إدارة الشؤون الزراعية قد نظمت أيضا دورات تدريبية وورش عمل حول تربية نحل العسل بمشاركة الكادر الفني والمربين بالمزارع المستفيدة من المشروع .
وأضاف: إن اختيار المزارع التي تعنى بهذه الصناعة تم وفقا للعديد من الشروط والمعايير المحددة والتي من أهمها التنوع الزراعي بالمزارع المشاركة، وتوافر الأشجار ومصدات الرياح، وتخصيص مناطق شبه مظللة بالمزرعة، بالإضافة إلى تخصيص عاملين اثنين بالمزرعة لتدريبهما للعمل بالمنحل ووفق بيانات قسم الإرشاد والخدمات في إدارة الشؤون الزراعية يوجد نوعان من العسل - السمر، والسدر.
ونجح الخبراء التابعون للبحوث الزراعية بوزارة البلدية في إكثار وانتخاب ملكات نحل عذارى تستطيع تحمل العيش في البيئة القطرية وإنتاج كميات عالية الجودة من عسل النحل، وفي ذات السياق قامت الوزارة في خلال الموسمين الماضيين بتوزيع دفعات من ملكات النحل العذارى على عدد من المزارع المستفيدة والتي تشارك في المشروع الوطني لعسل النحل، بعدد (1000) ملكة نحل، موزعة على عشرات المناحل .
وانتهت فاعلية مهرجان عسل النحل التي نظمتها وزارة البلدية والبيئة نهاية الأسبوع واستمرت 3 أيام بساحة المزروعة (الخميس، الجمعة، السبت). وذلك بحضور كل من أحمد سالم اليافعي رئيس قسم الإرشاد والخدمات الزراعية بوزارة البلدية، وعدد من أصحاب المزارع والشركات المشاركة وسط إقبال عدد من الزوار والمواطنين لحضور الفعالية.
وقال أحمد اليافعي رئيس قسم الإرشاد والخدمات الزراعية بإدارة الشؤون الزراعية: إن منتجات العسل التي عرضت في ساحة المزروعة تعد من إنتاج المزارع المحلية التي تتميز بجودة عالية. والهدف من إقامة تلك الفعالية هو التسويق للمزارع ومختلف أنواع المنتجات المحلية وتنشيط عمل الساحات الزراعية، وجذب مزيد من الجمهور لتلك الساحات . وأشار إلى أن الهدف الأساسي للساحات هو الترويج للخضراوات والفواكه المحلية ليأتي تنظيم مهرجان العسل كداعم ومكمل للمنتج الأساسي، وشارك بالفعالية 18 من المزارع والشركات المنتجة للعسل بمختلف أنواعه .
وتعد مزرعة العيون من أهم المزارع المنتجة لعسل النحل في دولة قطر، وعن تربية المناحل وقواعدها وشروط نجاحها يقول دكتور راشد الكواري مالك مزرعة العيون: من أسرار نجاح مزارع العيون بمختلف قطاعات الأغدية الطازجة ومن بينها نحل العسل انه تم التعامل مع المزرعة ككيان استثماري وهنا يكمن سر نجاحها وحصول عسلها على الجوائز الأولى بالمهرجانات.
ويقول المهندس محمد إبراهيم المتخصص في المناحل: إن تربية النحل من اقدم المهن التي عرفها الإنسان، حيث عرف كيف يربي النحل ويترحل به من مكان إلى آخر كما يظهر ذلك في الرسوم الجدارية للمعابد الفرعونية لقدماء المصريين ولقد تناقلت الأجيال تربية النحل مدركين أهميته للزراعة والإنسان فيه يتم تلقيح اكثر من 121 ألف نوع نباتي فهو بحق نجاح للزراعة ومنه ينتج العسل الذي قال الله عنه فيه شفاء للناس .
وتحت عنوان الأهمية الاقتصادية لتربية نحل العسل يشير تقرير لوزارة البلدية والبيئة إلى 5 منتجات مهمة تستخرج من النحل ومن بينها العسل الذي يعالج بعض الالتهابات المعوية وقرحة المعدة والاثنى عشر والإمساك وعسر الهضم، وذلك لان العسل لا يمكن أن تعيش فيه الميكروبات والبكتيريا إلا ساعات قليلة، ويفيد العسل في حالة النقاهة من الأمراض وحالات الإرهاق العصبي لأنه سريع الامتصاص بالأمعاء، وعلاج بعض أمراض الحساسية والأمراض الجلدية والحروق ويفيد بدرجة كبيرة في علاج أمراض الكبد ويعتبر العسل اقل ضراوة على مرضى السكر.
وحول الشمع، يصنع منه شمع الأساس المستخدم في تربية النحل في الخلايا الخشبية، يستخدم في صناعة شموع الإضاءة الجيدة، يدخل في تركيب ورنيش الارضية وورنيش طلاء السيارات ومادة عازلة للملفات والأدوات الكهربائية، ويدخل كذلك في الكريمات ودهانات الوجه والشعر ويدخل في صناعة أطقم الأسنان وصناعة مستحضرات التجميل.
وبالنسبة لأهمية الغذاء الملكي يذكر التقرير: يستخدم في تنظيم معدل السكر في الدم بالنسبة لمرضى البول السكري، ويفيد في علاج الأنيميا، وينظم ضغط الدم، ويزيد نسبة التمثيل الغذائي في الجسم، ويفيد في حالات الارهاق الشديد والهبوط كما يساعد على فتح الشهية، ويفيد في بعض حالات العقم غير الوراثي، ويفيد في علاج حالات التهاب البروستاتا، وبعض الأمراض الجلدية، ومنشط عام لبعض غدد الجسم وخصوصا الغدد الصماء .
والجدير بالذكر انه يُلقح النحل ثلث ما نأكله، فضلا عن أنه يضطلع بدور أساسي في صون النظم البيئية للأرض.
ويعتمد زهاء 84٪ من المحاصيل التي يستهلكها البشر على الملقحات. والتلقيح عن طريق النحل على سبيل المثال يحسن جودة المنتجات ويزيد من كمية المنتج منها. فتعرفوا على سبعة أنواع من الفواكه والخضراوات التي لا بد أنها جزء من غذائك اليومي التي تعتمد اعتمادا كليا على تلقيح النحل. فعلى سبيل المثال، إذا غاب النحل غابت الفراولة أو التفاح .
وتقول منظمة الأغدية والزراعة العالمية: يواجه النحل تهديدا وجوديا، فهناك تزايد في معدلات انقراض الأنواع الموجودة من 100 إلى 1000 مرة عن المعدل الطبيعي بسبب الآثار البشرية. ويواجه زهاء 35% من الملقحات اللافقارية، وبخاصة النحل والفراشات، وزهاء 17% من الملقحات الفقارية، مثل الخفافيش، تهديد الانقراض على مستوى العالم .
وتقول الفاو: إذا تواصل هذا السياق، ستستبدل محاصيل أساسية مثل الأرز والذرة والبطاطس بالمحاصيل المغذية مثل الفواكه والمكسرات وعديد الخضراوات، مما يؤدي في النهاية إلى نظام غذائي مختل. كما أن ممارسات الزراعة المكثفة، وتغيير استخدام الأراضي، وزراعة المحاصيل الأحادية، واستخدام المبيدات الحشرية وارتفاع درجات الحرارة المرتبطة بتغير المناخ، تشكل في مجملها تحديات لمستعمرات النحل، مما يؤثر بالتالي في جودة الأغذية التي نزرعها .
ومن اجل زيادة الجهود المبذولة للحفاظ على المناحل وحمايتها تقدم الفاو 14 توصية للمزارعين ومربي النحل والحكومات للأفراد. حيث تطالب الفاو الأفراد بالاتى: زراعة مجموعة متنوعة من النباتات المحلية، التي تزهر في أوقات مختلفة من السنة؛ شراء العسل الطبيعي من المزارعين المحليين؛ شراء المنتجات الزراعية من المزارع التي تحرص على الممارسات الزراعية المستدامة؛ تجنب استعمال المبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات أو مبيدات الأعشاب في حدائقنا؛ حماية مستعمرات النحل البرية كلما أمكن ذلك؛ رعاية خلية نحل؛ إتاحة نافورة مياه للنحل بترك وعاء ماء في الخارج؛ المساعدة في صون النظم الإيكولوجية للغابات؛ وإذكاء مستوى الوعي في محيطنا بتشارك هذه المعلومات في مجتمعاتنا وشبكاتنا الاجتماعية؛ ففقدان النحل يؤثر فينا جميعا .
وتوصي الفاو المزارعين ومربي النحل بالاتي: الحد من استعمال المبيدات الحشرية أو تغييرها، تنويع المحاصيل قدر الإمكان وزراعة محاصيل جاذبة للملقحات حول الحقول؛ زراعة أسيجة نباتية. كما توصي الحكومات وصانعي السياسات من خلال: تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في صنع القرار، ولا سيما مشاركة السكان الأصليين الذين يعرفون ويحترمون النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي؛ إنفاذ التدابير الاستراتيجية، بما في ذلك الحوافز النقدية للمساعدة في التغيير؛ زيادة التعاون بين المنظمات الوطنية والدولية والمنظمات والشبكات الأكاديمية والبحثية لرصد وتقييم خدمات التلقيح .