نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرا ركزت فيه على العلاقات التجارية لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد كبار مستشاريه، مع بعض الدول، وذكرت الصحيفة أن علاقات كوشنر هذه، بصفته رجل أعمال، أثارت مخاوف بعض المسؤولين من إمكانية حدوث تداخل بين المال والسياسة، ونقلت عن مسؤولين مطلعين على معلومات استخباراتية (لم تسمّهم) أن أربع دول على الأقل (الإمارات والصين وإسرائيل والمكسيك)، ناقشت سرا إمكانية الاستفادة من كوشنر، كونه ضعيف الخبرة في مجال السياسة الخارجية والصعوبات المالية، وترتيباته التجارية المعقدة.
وبحسب الصحيفة، قال المسؤولون إن علاقاته مع مسؤولي حكومات أجنبية أثارت المخاوف داخل البيت الأبيض، وكانت أحد أسباب منعه من الاطلاع على المعلومات السرية للغاية بالبيت الأبيض.
وقالت واشنطن بوست إن هربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي لترامب، علم بأن كوشنر كان يقيم علاقات مع مسؤولين أجانب، دون تنسيق مع مجلس الأمن القومي أو الإبلاغ عن تلك العلاقات رسميا.
ونقلت عن مسؤولين سابقين وحاليين (لم تذكرهم) قولهم إن تلك العلاقات بين كوشنر والمسؤولين الأجانب كانت تثار يوميا خلال اجتماعات مسؤولي الاستخبارات، وقالوا إنه منذ البداية، كان مسؤولون بالإدارة الأمريكية ينظرون إلى عدم خبرة كوشنر السياسية وديونه التجارية، على أنها نقاط ضعف محتملة يمكن أن تستغلها حكومات أجنبية للتأثير عليه ومن ثم الاستفادة منه.
مسؤول أمريكي سابق آخر، نقلت عنه الصحيفة (دون أن تسميه)، قوله إن مسؤولي البيت الأبيض قلقون من إمكانية أن يكون كوشنر ساذجا وسهل الاستدراج في محادثاته مع الأجانب. وأوضح أن بعض المسؤولين الأجانب كانوا يبدون رغبتهم في التحدث مباشرة مع كوشنر، دون غيره من المسؤولين المخضرمين.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن مستشار الأمن القومي، هيربرت رايموند ماكماستر، أصيب بالفزع بسبب بعض علاقات كوشنر الخارجية التي تجري بدون تنسيق مع مجلس الأمن القومي، وأبدى رغبته في إيجاد تفسير لذلك. وأوضح المسؤولون أن بعض الحكومات الأجنبية تناقش بشكل روتيني، سبل قد تمكنها من التأثير على مسؤولين كبار في جميع الإدارات الأمريكية.
وذكرت واشنطن بوست نقلا عن مصادرها، أن مسؤولين إماراتيين رأوا في كوشنر منذ ربيع 2017 شخصية سياسية قابلة للتلاعب، بسبب بحث عائلته عن مستثمرين أجانب في شركتها العقارية. ولفتت الصحيفة أنها لم تتلق ردا من مسؤولين في سفارات الصين وإسرائيل والإمارات عندما طلبت منهم التعليق على الأمر.
وفي ديسمبر عام 2016، التقى كوشنر ومستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي مايكل فلين، السفير الروسي، سيرغي كيسلياك، في برج ترامب بنيويورك، وأثار هذا اللقاء شبهات لدى السلطات الأمريكية، حول علاقة كوشنر مع روسيا ومدى فاعلية ذلك وتأثيره على الانتخابات الأمريكية. وفي 12 من الشهر نفسه التقى كوشنر مع المصرفي الروسي، سيرغي غوركوف، بناء على طلب من كيسلياك، على حد تعبير كوشنر، باعتباره رجلا ذا صلات مباشرة مع الرئيس فلاديمير بوتين.
ويشدد كوشنر على أنه لم يناقش مع غوركوف العقوبات أو مصالح تجارية أو قضايا تتعلق بالسياسة العامة، ولم يتصل به ثانية منذ ذلك التاريخ. كما عزز امتلاك رجل الأعمال الروسي، يوري ملنر، أسهما في شركة، تأسست عام 2014 ويملكها كوشنر، الشبهات حول علاقات سرية تربط الأخير بموسكو. إضافة إلى حضور داشا زوكوفا زوجة رومان أبراموفيتش ، رجل الأعمال الروسي وصديق بوتين، حفل تنصيب الرئيس الأمريكي في 20 يناير 2017، بناءً على دعوة من قبل إيفانكا ابنة ترامب.