"لوسيل" تفتح ملف الحفاظ على ثروتنا الحيوانية... منتجون وخبراء لـ «لوسيل»:

البلدية تتحمل مسؤولية نقص الخدمات البيطرية

لوسيل

صلاح بديوي

كشف تقرير رسمي صادر عن وزارة البلدية والبيئة ان معدلات الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء 18% حاليا وان الخطة الراهنة سترفع النسبة الى 30%، حيث تنتج الدولة من اللحوم 9 الاف طن وتستهلك 66 الف طن، وأقر مسؤولون بالوزارة أن 40 % من العزب غير منتجة، وأرجع منتجون ضعف الانتاج وزيادة معدلات الاكتفاء لتناسب طموحات دعم الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء إلى التقصير الشديد لوزارة البلدية والبيئة في توفير الخدمات البيطرية المتنوعة وذكروا ان المراكز البيطرية الـ 9 أصبحت عبارة عن مباني تعاني نقص الادوية والكوادر البشرية البيطرية، ويشكو العاملون بقطاع البيطرة من عدم استجابة الوزارة لتقارير رفعوها حول احتياجاتهم من الادوية البيطرية.

وكشف تقرير أعده المجلس البلدي المركزي سبعة اوجه لقصور وزارة البلدية والبيئة بقطاع الخدمات البيطرية، وأوصى الوزارة بضرورة سرعة معالجتها، لأنها تلحق أضرارا فادحة بخطط وسياسات الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الامن الغذائي.

إنجازات على الورق

يقول مسفر بن سفران مربي حلال بالشيحانية: اننا نرى ضجيجا من قبل وزارة البلدية والبيئة وانجازات وهمية تتعلق بحملات تطعيم متواصلة ومستلزمات بيطرية متوفرة بالمراكز، بيد اننا على ارض الواقع لا نرى طحنا وان المحصلة صفر لكون ان حلالنا يتعرض للنفوق بسبب استشراء العديد من الامراض بين قطعانه وأجنته تتعرض للاجهاض بسبب عدم وجود خدمات بيطرية بتلك المراكز التي تحولت الى مباني بها عدد من الموظفين، وكلما ذهبت الى مركز الشحانية يقولون لا توجد ادوية ، مؤكداً وجود طبيبين بيطريين فقط في المركز يفترض انهم يتولون خدمة منطقة تضم ما لا يقل عن 100 الف رأس من الحلال، وتوجد بها اشهر ابل السباق والخيول والمزاين التي يتطلب تواجدها توافر العناية البيطرية بكافة انواعها . واوضح مسفر انه يمتلك 600 رأس ابل واغنام مسجلة لدى الوزارة بخلاف مئات الرؤوس الأخرى غير المسجلة ويشتري يوميا بـ 1500 ريال خدمات بيطرية يفترض ان توفرها وزارة البلدية والبيئة عبر المركز البيطري، وهذا الامر لا يحدث على الاطلاق .
وردا على سؤال من لوسيل عما تقوله قيادات بوزارة البلدية عن توفر الخدمات البيطرية والرعاية كاملة بالعزب وللمربين نفى مسفر بن سفران ما يقوله المسؤولون في الوزارة وقال: منذ فترة طويلة توقفت الخدمات البيطرية وباتت المراكز ضعيفة بمواردها البيطرية سواء كانت ادوية او كوادر بشرية .
واوضح مسفر بن سفران ان العيادات الخاصة تغلق ابوابها في الساعة الثامنة مساء والمركز البيطري يغلق ابوابه الواحدة بعد الظهر، وعندما يتعرض الحلال لاية امراض طارئة لا نجد من يعالجه او يهتم به، وحتى عندما نذهب للمركز يقول لنا الطبيب لا توجد ادوية او علاج .

نقص الخدمات

والتقت لوسيل السيد ناصر بن حسن النعيمي مربي حلال وطيور بمجمع عزب الشمال بمنطقة الرويس وسألته عن مدى توفر الخدمات البيطرية اوضح قائلا لما يصير حالة مفاجئة نروح الصيدلية البيطرية الموجودة بالشمال تكون الادوية البيطرية التي نحتاجها ناقصة فيها، وما نجد تلك الادوية لاسيما المتعلقة بأمراض السخونة وطيور الحمام مثل الكانكر والدواجن، حيث خسرت عنبر من الدواجن يضم الفى ديك بلدي ماتوا بيوم واحد جراء تعرضهم لاحد الامراض، ونذهب للبحث عن العلاج بالصيدلية البيطرية الخاصة الوحيدة في المنطقة، لكون ان الخدمات البيطرية الحكومية غير متوفرة بعزب الشمال ولا يوجد اطباء بيطريون يفترض يكون لدينا وحدة خدمات بيطرية بالمجمع تخدم الالاف من رؤوس الحلال عندما تصاب بأمراض مفاجئة .
واستطرد ناصر النعيمي قائلاً: لا يوجد مراكز بيطرية حكومية بمنطقة عزب الشمال واقرب مركز لنا في منطقة الزبارة بالقرب من روضة الفرس، وهو بعيد عن المجمع بـ 45 كيلو ويعمل بالصباح فقط، ونحن في حاجة لخدمات اخرى مثل سفلتة طرق العزب وشوارعها بالقار لكون ان الرمال تتسبب في غمر اجواء العزب وغرفها والزرائب داخلها وتصبح الشوارع وحل عند سقوط الامطار وتنقصنا احدى شبكات الاتصالات .
واضاف النعيمي: عندما نذهب لوحدة بيطرية خاصة - الوحيدة المتوفرة بالشمال - او للمركز البيطري الحكومي البعيد عنا لا نجد الادوية التي نبحث عنها لمعالجة الحلال والطيور المريضة، ويفترض المركز البيطري او العيادة البيطرية لما تعرض ادوية الحلال تبحث مدى الحاجة اليها من عدمه، ومن امثلة الادوية التي نحتاجها ولا نجدها ادوية الجرب، السخونة، ادوية الحمام بانواعها، وهو الامر الذي يجعلنا نطلبها طلبية من الخارج باسعار مرتفعة للغاية، ويمكن ان نشتري الدواء الواحد بـ 500 ريال ونشحنه ليصل الينا باكثر من ثمنه، واذا جمعنا سعر الشراء والشحن نشتريه بخمسة اضعاف سعره لو تم توفيره لنا عبر المراكز البيطرية .

حالات طارئة

ويستطرد النعيمي في بعض الاحيان نواجه كمربين حالات طارئة تصيب الحيوانات، واحيانا نذهب الى المركز البيطري الحكومي البعيد عن المجمع لاجل علاج تلك الحالات، ولا نجد طبيب فيه ويقولون لنا هناك ان الطبيب البيطري ذهب الى حالة طارئة اخرى، ومن هنا تبرز اهمية وجود طبيب بيطري او وحدة بيطرية في مجمع الشمال وكل مجمع عزب بالدولة، بحيث عندما نذهب الي الوحدة البيطرية بالمجمع ويقولون لنا ان الطبيب البيطري ذهب الى حالة طارئة انا اعرف اين ذهب .
ومضى النعيمي قائلا: نحن نشتري العلف من الدوحة وساعات السيارة تتعطل مني، ولما نطلب سيارة ايجار الاسعار تتضارب علينا، حيث لا توجد محلات بيع اعلاف بمنطقة الشمال ولا توجد اي خدمات لمستلزمات انتاج الثروة الحيوانية الا عيادة بيطرية خاصة واحدة . واعرب النعيمي عن امنياته ان تكون خدمات العزب كاملة الى جوارها لكون ان ذلك يدعم سياسة الاكتفاء والامن الغذائي ويمنع نفوق الحيوانات ويقلل من الكلفة .
ويؤكد ناصر بن حسن النعيمي انه يربي في عزبته كافة انواع الحلال والطيور الى جانب الغزلان والطاووس والنعام، وحول الوفيات بعزبته بسبب نقص الخدمات البيطرية تحدث بشكل كبير لدي وفيات بالعزب حيث اشتري الغزال على سبيل بـ 5 الاف و7 الاف ويتعرض للنفوق وتزيد الوفيات بالصيف ولذلك يتوجب تكثيف الحملات البيطرية على العزب لحماية الثروة الحيوانية، ولا تذكرني بمعدلات النفوق خليني ناسي لا تزعلني .

الوزارة تتجاهلنا

سألت لوسيل احد الاطباء نحتفظ بالاسم في احد المراكز البيطرية الحكومية نحتفظ بالاسم حول توفر الخدمات البيطرية من عدمه واوضح: ان الادوية البيطرية تصل الينا شهريا بكميات قليلة جدا لا تتناسب مع الاعداد الكبيرة من قطعان الحلال في تلك المنطقة وتنفد فور ورودها ويتردد علينا اصحاب الحالات المريضة ولا نعرف كيف نعالجها جراء شح الادوية ومستلزمات العلاج، واننا رفعنا مرارا للوزارة كتبا بهذا الامر لكن استمر الوضع على ما هو عليه .
ويستطرد الطبيب البيطري قائلاً: ان عدد الكوادر البيطرية العاملة بالمراكز البيطرية التسع والعيادات المتنقلة لا يزيد عن 65 طبيبا وطبيبة يفترض انهم يخدمون 1.7 مليون رأس من الحلال، وهي اعداد ضعيفة،المشكلة ليس النقص في المستلزمات فقط انما في الكوادر البشرية .


أوجه القصور

وناقش المجلس البلدي المركزي عدة مرات مشاكل الخدمات البيطرية وحدد أوجه قصور البلدية والبيئة بخصوص نقص التحصينات والأدوية للثروة الحيوانية، والتي عكستها توصيات عديدة أقرها المجلس البلدي المركزي من قبل وقام رئيسه سعادة السيد محمد بن حمود شافي آل شافي بإرسالها إلى سعادة وزير البلدية والبيئة، وهي قبل أن تكون توصيات، فإنها تعد من وجهة نظر اعضاء المجلس علاج لأوجه قصور ركز عليها الأعضاء واقترحوا إيجاد آلية تضمن سرعة توريد اللقاحات والتحصينات الخاصة بالثروة الحيوانية، وزيادة عدد المراكز البيطرية في مجمعات العزب، ودراسة زيادة الكادر الطبي في كافة العيادات البيطرية بالدولة، ووضع آلية للفئة المستهدفة والمستحقة للخدمات البيطرية المجانية التي تقدمها الدولة بحيث تعطى الأولوية لأصحاب العدد المحدود من الثروة الحيوانية، ووضع آلية جديدة للخدمات البيطرية المقدمة للشركات المستثمرة في مجال الإنتاج الحيواني، وتكثيف الحملات التوعوية للتعريف بمواعيد التطعيمات لجميع أنواع الأمراض والأوبئة المتعلقة بالثروة الحيوانية، وتفعيل توصيات المجلس البلدي المركزي بتوفير الخدمات البيطرية للقطاع الحيواني.

وخلال جولة قامت بها اطقم بيطرية في عزب الشمال سألت لوسيل السيد عبد العزيز الزيارة عن نسبة استغلال واستثمار 6.5 ألف من العزب بأنواعها الثلاثة اجاب: نحن يمكن نقيسها طبقا للعدد الذي جمعناه من خلال مبادرة دعم الخراف ومعظمها كانت عزب تقليدية لكن الآن نقدر نقول يعني 60 % منها اصبحت منتجة من خلال المبادرات التي ننظمها لصغار المنتجين للاغنام ويسوقوها عبر المبادرة ويربحون من خلالها . وسألته لوسيل ماذا ستفعلون لجعل الـ 40% المتبقية من العزب منتجة اجاب الزيارة: هؤلاء لابد من تحفيزهم من خلال المبادرات التي نعمل عليها مثل شراء الخراف من المربين ومنحهم اعلاف مركزة مجانية .