تتحكم عدة عوامل في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، أهمها الاضطرابات الإقليمية في المنطقة، والاضطرابات السياسية الداخلية التي انتهت إلى استقالة رئيس الوزراء التركي داوود أوغلو، وموقف بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي يقترب من رفع الفائدة.
ويعتبر سعر الصرف ومعدل الفائدة في تركيا من أهم المؤشرات التي يتابعها المراقبون للتعرف على سياسة الحكومة الجديدة برئاسة بينالي يلدرم، وفقا لموقع حرية دايلي نيوز .
ويعتبر الارتفاع الذي حققه الدولار مقابل الليرة هامشيا مقارنة بما كان متوقعا في ضوء الاضطرابات السياسية واسعة النطاق في البلاد لكن الصعود جاء محدودا نظرا لتراجع حدة التوترات الداخلية.
علاوة على ذلك، هناك أسباب أخرى حجمت ارتفاع الدولار مقابل العملة المحلية، أهمها اتجاه المستثمرين المحليين وأصحاب الإيداعات إلى بيع الدولار للاستفادة من الارتفاع مقابل الليرة التركية بواقع 6.2% على مدار الفترة من بداية العام الجديد وحتى الآن.
وبلغت مبيعات الدولار المحلية في تركيا في أول أسبوعين من شهر مايو حوالي 7 مليارات دولار، وهو ما يشير إلى أعلى المستويات في سنوات عدة.
ومع التماسك الذي تظهره الليرة مقابل الدولار الأمريكي، هناك بعض المخاطر التي من الممكن أن تضر بسعر الصرف في مقدمتها اعتماد اقتصاد البلاد على الدولار الأمريكي، إذ سجل حجم الواردات التركية، وفقا لآخر التحديثات، 207.2 مليار دولار مقابل إجمالي الناتج المحل البالغ 720 مليار دولار، ما يجعل نسبة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي 28.8%، كما يودع 40% من المدخرات التركية لدى البنوك بالدولار الأمريكي بإجمالي 160 مليار دولار.
في المقابل، فإن معدل الفائدة التركية مازال عند مستوى 10.5% وسط مطالبات من سياسيين بضرورة خفض معدل الفائدة لتحفيز الأسواق، فيما يقترب معدل التضخم التركي من مستويات تثير القلق ما من شأنه أن يؤثر سلبا على قيمة العملة المحلية، وهو ما ينتظر أن تتخذ السلطات قرارا بشأنه يطالب به السياسيون منذ فترة، وهو خفض معدل الفائدة.
وأخيرا، هناك على الجهة المقابلة من المحيط الأطلسي مؤثرات قد تؤدي إلى مزيد من ارتفاع الدولار الأمريكي، إذ ظهرت مؤشرات في الفترة الأخيرة إلى أن الفيدرالي متجه إلى رفع الفائدة قبل نهاية العام الجاري، وربما في يونيو الجاري.