اختبارات السوق.. والخروج الآمن

بورصة قطر تنفض عن نفسها انعكاسات اضطرابات الاقتصاد العالمي

لوسيل

أحمد فضلي


  • المشاريع التنموية ونتائج الشركات تدعم الأسهم

اختبرت سوق الأسهم المحلية مجموعة كبيرة من العوامل والأحداث الخارجية، جزء كبير من تلك الأحداث عاشتها القارة العجوز ، ولعل ابرزها تصويت البريطانيين لصالح خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي أو ما عرف بـ بريكست ، إلى جانب فشل بعض البنوك الاوروبية في اختبارات التحمل، والعمليات الارهابية التي عاشت على وقعها في العواصم الأوروبية والتي كان لها الاثر السلبي على مناخ الاستثمار في منطقة اليورو، وتفاقم أزمة اللاجئين في اوروبا، والتغيرات السياسية، اضافة الى الاعباء السلبية للاقتصاد اليوناني الذي يتحمل الاتحاد الأوروبي أوزاره.
ترتبط الأنظمة الاقتصادية فيما بينها، بحكم العلاقات الاستثمارية المتبادلة بين الدول سواء عبر الصناديق الاستثمارية أو عبر المحافظ الخاصة برجال الاعمال، اضافة الى تشارك تلك الاقتصاديات في عوامل مؤثرة عليها بشكل مباشر على غرار أسعار المحروقات والسلع الاساسية كالبترول الذي انحدر مطلع العام الجاري الى ادنى مستوياته، مسجلا تراجعا بنحو 60% مقارنة بالأسعار المسجلة في مطلع 2014.
كان لتلك الاحداث وغيرها، تأثير كبير على البورصات الاوروبية التي تستقبل يوميا تدفقات بمليارات الدولارات من قبل اللاعبين الاستراتيجيين ورجال الاعمال، وخاصة من دول الخليج، بالتوازي مع ذلك تعمد محافظ أجنبية أوروبية للاستثمار في الاسواق المالية الخليجية لما تتميز به هذه الاخيرة من مناخ ملائم للاستثمار واستقرار للاسواق بنسبة تفوق 90% مقارنة بالأسواق الأخرى، بما فيها قطر التي تتمتع بمنصة مالية متميزة تحكمها تشريعات وقوانين عالية الجودة والمتانة.
وما يثير التساؤل عقب كل حدث يلم بالقارة الأوروبية، هو مدى تأثر البورصة المحلية بتبعات تلك الاحداث، وهل ان المحافظ الاستثمارية الاجنبية تواصل استثماراتها على نفس الوتيرة؟
وفقا للمؤشر العام للبورصة يتبين ان السوق القطرية نجحت الى حد كبير في امتصاص الصدمات الحاصلة نتيجة الاحداث التي شهدها العالم منذ مطلع العام الجاري، وكانت الاقل انخفاضا مقارنة ببورصات المنطقة.. واهم اختبار للبورصة خلال الستة اشهر الماضية، كان في مواجهة اسعار النفط، حيث دفع تراجع سعر برميل النفط الى مستوى 30 دولارا بالمؤشر الى البقاء لاسابيع في المنطقة الحمراء قبل أن يمتص الصدمة ويتعافى تدريجيا، مدفوعا بالقطاعات القيادية على غرار قطاع البنوك والمؤسسات المالية الذي يدعم المشاريع الكبرى للدولة اضافة الى قطاع الصناعات، والعقارات، قبل ان تعلن الشركات المدرجة في البورصة عن نتائجها المالية للربع الأول والتي جاءت متميزة كالعادة لتعزز استقرار السوق وتشجع المستثمرين القطريين والخليجيين والاجانب على عمليات الشراء.
أما الاختبار الثاني للبورصة كانت في مواجهة تسونامي ، بريكست ، فلم تتأثر السوق بدرجة كبيرة من تلك الأحداث رغم الاستثمارات الضخمة في الاتجاهين، ولم ينخفض المؤشر سوى أول يومين بعد تاريخ التصويت على انسحاب المملكة المتحدة من منطقة اليورو، قبل ان يعود الى الارتفاع.
ويعتبر العامل النفسي للمستثمر، أساسيا في تحديد توجهات السوق، فكلما زادت مخاوف المستثمرين، ارتفعت معه المخاطر وتراجع مؤشر الأسهم، ويشير خبراء إلى أن المحافظ الاستثمارية الاجنبية دعمت السوق المحلية من خلال مواصلة عمليات الشراء رغم الأحداث التي عاشت على وقعها أوروبا وأنها ساهمت في اقتراب المؤشر من مستوى 10.700، معتبرين أن العامل النفسي للمستثمر القطري ضغط على التداولات في الآونة الاخيرة، نتيجة المخاوف من تحقيق خسائر حيث عمد عدد مهم منهم إلى الإسراع بالبيع والشراء بكميات محدودة.
وتبقى التوقعات قائمة بأن يكسر المؤشر العام حاجز 12000 خلال الأشهر المقبلة، مدفوعا بتواصل الاستقرار في المنطقة واستمرار المشاريع التنموية الكبرى للدولة في مختلف المجالات، إضافة إلى عمل رجل الأعمال القطري خلال الفترة الأخيرة على تنويع استثماراته نحو وجهات آمنة ومستقرة وتضمن عوائد مالية ضخمة.