توقع مقياس إعادة التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مينا الذي أصدره مركز قطر للمال أمس أن تدخل أسواق التأمين، خلال ١٢ شهراً المقبلة ، مرحلة التصلب . وأعرب أغلب المدراء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع اعتقادهم بارتفاع متوسط أسعار التأمين في المنطقة ويأتي هذا التراجع في التوقعات كنتيجة للخسائر التي تكبدها المؤمن عليه والتي أثرت بالمنطقة خلال ١٢ شهراً الماضية مما أدى إلى تراجع المشاركين البارزين في السوق. وبحسب مدير الاستراتيجيات والأعمال في مؤسسة لـ شانزآند كومباني يبلغ حجم سوق التأمين المحلي نحو 2 مليار دولار في الفترة الحالية، لافتا الى ان نسبة اعادة التأمين من حجم السوق بلغت نحو 30% بما يقارب نحو 600 مليون دولار.
واكد يوسف الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال امس لإطلاق تقرير مقياس إعادة التأمين لمنطقة الشرق الأوسط، أن النمو المتميز لقطاع التأمين في المنطقة جاء مدفوعاً بالتوجهات الإجبارية لتطبيق التأمين، وهي ميزة خاصة بأسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، لافتا إلى أن شركات إعادة التأمين ستلعب دوراً محورياً في دعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي بالمنطقة، في إطار توجه حكوماتها للحد من اعتمادها على عائدات النفط والغاز. وسيتولد عن هذا التحول مخاطر بارزة وأكثر تنوعاً، مما سينعكس إيجاباً على شركات التأمين وإعادة التأمين.
وتعتبر منطقة الشرق الأوسط جاذبة اقتصادياً وذات نمو مرتفع نسبياً، يميزها انخفاض الكوارث (باستثناء الجزائر وإيران وتركيا) وتعتبر عوامل محفزة للتنويع في مخاطر الحافظة العالمية في مجال إعادة التأمين. ومع ذلك، فإن العديد من شركات إعادة التأمين العاملة في المنطقة منيت بخسائر كبيرة في الفترة القصيرة الماضية، خصوصاً فيما يتعلق بتأمين العقارات، كما ترى هذه الشركات أن مستويات الأسعار الحالية هي غير عادلة.
وأكد 52% من المدراء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع أن معدل أقساط إعادة التأمين في المنطقة سيرتفع بشكل ملحوظ، وذلك مقارنة بـ 19% ذلك في العام الماضي، في حين توقع 62% منهم تشديد الأحكام والشروط لإعادة التأمين، مقابل 29% في العام الماضي. وينعكس ارتفاع الأسعار وتشديد الشروط المتعلقة بإعادة التأمين بتحسن الربحية، وهو الأمر الذي توقعه 52% من المدراء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع، مقابل 19% في نفس الفترة من العام الماضي. وفي نفس المجال، يتوقع ارتفاع نسب احتفاظ شركات التأمين بالمخاطر على موازناتها، وفي المتوسط تتنازل شركات التأمين المحلية بما قيمته 29% من دخلها من أقساط التأمين لصالح شركات إعادة التأمين بما يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي. ومن المتوقع انخفاض هذه النسبة بعد موجة الخسائر الكبيرة، وتوجه شركات إعادة التأمين لدفع شركات التأمين إلى تحمل جزء من المخاطر إثر توجيهات الجهات التنظيمية ووكالات التصنيف الائتمانية العالمية.
بالإضافة إلى ذلك خلص التقرير إلى أن توقعات استمرار نمو قطاع إعادة التأمين انخفضت بحدة إلى 52% مقارنة بـ91% في العام الماضي، ما يشير إلى أن زيادة العرض التي شهدتها المنطقة لفترة طويلة ستصل إلى نهاية قرييا.
من جهته، قال كمال ناجي الرئيس التنفيذي للإستراتيجية وتطوير الأعمال بمركز قطر للمال، إن تقرير مقياس اعادة التأمين لمنطقة الشرق الاوسط يتم اصداره سنويا منذ عام 2011 من قبل مركز قطر للمال، ويعتمد التقرير على استطلاع آراء كبار المديرين من 29 شركة عالمية واقليمية للتأمين واعادة التأمين فضلا عن وكلاء تأمين يعملون في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
ويقدم التقرير نظرة شاملة عن الوضع الحالي وتوقعات قصيرة المدى عن سوق اعادة التأمين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والتي تنتج نحو 13 مليار دولار من أقساط التأمين على غير الحياة وهو ما يمثل 7% من السوق العالمي. وأشار الى أن التقرير يحتوي على ملخص حديث لبيانات سوق اعادة التأمين في المنطقة.
وشدد على أن التقرير يعكس مدى التزام مركز قطر للمال بتحسين شفافية سوق اعادة التأمين في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
وقال: نعتقد بأن التقرير سيقدم أدوات اضافية لمقارنة الاسواق في المستقبل القريب بالنسبة لصانعي القرار، وساعد على مزيد ترويج تميز ومهنية السوق.
اكد الدكتور كاي اوفه شانز الشريك الرئيس لـ شانزآند كومباني أن العديد من شركات التأمين في العالم تتعرض للمخاطرة الكبيرة مما يفرض عيها التوجه إلى إعادة التأمين للتخفيف من حجم الخسائر، لافتا إلى أن حجم أقساط التأمين في العالم نحو 107 مليارات دولار باستثناء التأمين على الحياة، مشيرا إلى أن 8% من أقساط التأمين فقط في منطقة الشرق الأوسط تتوجه إلى إعادة التأمين في الأسواق العالمية وهي نسبة قليلة إذ ما تم مقارنتها بالناتج الإجمالي العالمي.
وأشار إلى ضرورة أن يلعب إعادة التأمين دورا كبيرا في الشرق الأوسط خاصة وان النمو في إقساط التأمين لا يشكل جزءا كبيرا من من الناتج الإجمالي، لافتا أن منطقة الشرق الأوسط لا تعمل بالشكل الجيد مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى إذ أن إعادة التامين يعد احد أسباب النمو الاقتصادي التي تتقدم بناء على تنبؤات صندوق النقد الدولي على الرغم من أن إجمالي الاقتصاد للمنطقة يشكل 5% من الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى انه وبالانتقال إلى التأمين المباشر للشركات والسيارات والتأمين الصحي تجد أن حجم أقساط التأمين المباشرة في منطقة الشرق الأوسط 54 مليار دولار خاصة مع التباطؤ في النمو على مدى السنتين الماضيتين يعكس التطورات التي جرت على أسعار النفط في الأسواق العالمية بالإضافة إلى حركات الصرف في بعض العملات في المنطقة والتي شهدت تراجعا اقتصاديا خلال السنوات الماضية وسيطرة التأمين التجاري والسيارات والصحي على سوق التأمين وتجاهل التأمين على الحياة بحيث إن التأمين على الحياة لا يتطور بالشكل المطلوب في المنطقة.