تنطلق اليوم في دار السلام بتنزانيا أعمال حوار الدوحة الثاني بشأن تنقّل العمالة بين أفريقيا ودول مجلس التعاون، في أول استضافة أفريقية لهذه المنصة منذ إطلاقها في الدوحة في مايو 2024، وبمشاركة أكثر من 33 دولة ومفوضية الاتحاد الأفريقي والمنظمات الإقليمية والدولية.
ويأتي الاجتماع، الذي ينطلق خلال ساعات في فندق حياة ريجنسي يومي 5 و6 أكتوبر، تحت شعار من الالتزام إلى العمل ، و تشارك فيه رئيسة تنزانيا سامية حسن ضيفة شرف، وفق ما أعلنه وزير الدولة في مكتب رئيس الوزراء لشؤون العمل ديوس سانغو. وتسعى تنزانيا من الاستضافة إلى توسيع فرص العمل الخارجية مع فرض عقود رسمية قبل المغادرة وإشراف حكومي على الأجور وشروط الاستخدام. وأوضح سانغو أن 8408 تنزانيين ارتبطوا بفرص عمل خارجية بين يناير وسبتمبر 2026، ليصل الإجمالي على مدى السنوات الأخيرة إلى نحو 15715 شخصاً.
وأنتقل 4.7 مليون مهاجر أفريقي في دول مجلس التعاون عام 2024 ، وفق وثيقة للاتحاد الأفريقي، بينما تستضيف الدول العربية عموماً نحو 24.1 مليون عامل وافد يمثّلون 41.4 في المئة من قوة العمل الإقليمية مقابل 5 في المئة عالمياً.
وتُظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن السعودية تضم أكثر من 1.1 مليون عامل أفريقي، والكويت نحو 468 ألفاً، فيما لا تنشر قطر والإمارات تقديرات علنية حسب بلد المنشأ.
ويبلغ المشتغلون غير القطريين في قطر نحو 2.11 مليون شخص عام 2024، منهم نحو 701 ألف في التشييد. وتشير تصريحات كينية في نوفمبر 2025 إلى أن عدد الكينيين في قطر يقارب 90 ألفاً بعد إعلان 13 ألف فرصة إضافية، بعد أن كانت قطر تستقطب نحو 90 % من تدفقات العمالة الكينية الرسمية إلى الدول العربية عام 2018 قبل أن تنتقل الصدارة إلى السعودية بنسبة 76 % عام 2024.
وعلى الجانب الأفريقي، اعتمد اجتماع ثلاثي في نيروبي يومي 22 و23 سبتمبر، بدعم من منظمة العمل الدولية ومشاركة هيئة الإيجاد ونقابات وأصحاب عمل، نهجاً أفريقياً مشتركاً و16 توصية تركز على عقود رقمية مفهومة اللغة قبل السفر، والاعتراف بالمهارات، والحماية الاجتماعية، ومنع حجز جوازات السفر، وآليات متابعة مشتركة. وأكد سابيلو مبوكازي، مسؤول العمل والهجرة في الاتحاد الأفريقي، أن التوقيت مناسب لتحويل الإرادة السياسية إلى أولويات قابلة للتنفيذ.
وتكتسب الأرقام وزنها الاقتصادي من التحويلات: تلقت أفريقيا أكثر من 95.3 مليار دولار عام 2024، ويستفيد منها أكثر من 200 مليون شخص. وتُقدَّر تحويلات الكينيين من الخليج بنحو 497 مليون دولار، أي نحو 10 % من تحويلات الكينيين في الخارج، بينما يعمل نحو 300 ألف أوغندي في دول الخليج ضمن تحويلات أوغندية إجمالية تقارب 1.6 مليار دولار، وتُقدَّر تحويلات الإثيوبيين من الخليج بنحو 600 مليون دولار مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بسبب فجوات البيانات. ويسعى الحوار إلى ربط هذه التدفقات باتفاقيات ثنائية أوضح في التوظيف العادل والمهارات والوصول إلى العدالة وحماية العاملين في القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر.