تساهم بشكل كبير في تنشيط التمويلات العقارية والسيارات

عروض ترويجية تمويلية تطرحها البنوك والمصارف قريباً

لوسيل

أحمد فضلي

علمت لوسيل أن عددا من البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة ستقوم خلال الفترة المقبلة بطرح مجموعة من المبادرات والحملات الترويجية التي تهدف الى تنشيط اعمالها، حيث من المنتظر ان تعلن هذه البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة عن عروض تتعلق بالتسهيلات الائتمانية والقروض والتمويلات سواء كانت موجهة لبنود بعينها على غرار التمويلات الخاصة بالتمويل العقاري والتمويلات الخاصة بشراء السيارات وهو ما سيساهم بشكل كبير في تنشيط هذين القطاعين بعد ان شهدا بعض التأثر بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد- 19، بالاضافة الى التمويلات الاستهلاكية والتمويلات والقروض الشخصية التي يتم تقديمها ومنحها من قبل البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة والتي تكون موجهة لكافة المكونات الاقتصادية.

ووفقا لما علمته لوسيل فان انخفاض اسعار الفائدة الرئيسية سيكون من ابرز المحفزات لهكذا عروض ترويجية سواء بالنسبة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة من خلال العمل جاهدة من اجل تقديم وطرح مجموعة من المنتجات البنكية والمصرفية الحديثة والتي تساهم في استقطاب العديد من العملاء الجدد من جهة، بالاضافة الى تحقيق الربح من خلال زيادة العمليات التشغيلية بشكل كبير وبالتالي ارتفاع اجمالي الايرادات التشغيلية هذا بالنسبة للبنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، اما بالنسبة للعملاء فانهم سوف ينتهزون تلك العروض التي ستكون الفوائد عليها بالنسبة للبنوك التقليدية او هوامش الربح بالنسبة للبنوك الاسلامية، منخفضة جدا مقارنة بالفوائد وهوامش الربح على القروض والتمويلات المقدمة في فترات ماضية، وبالتالي تكون تكلفة ديونهم منخفضة بشكل كبير وهو ما يعتبر محفزا كبيرا لهم للحصول على تمويلات متنوعة تحت مجموعة من البنود سواء كانت تمويلات شخصية او لشراء سيارات او لتمويل العقارات في الداخل او في الخارج، خاصة ان اسعار العقارات في المرحلة الحالية تعتبر جاذبة للعديد من المستثمرين والراغبين في امتلاك العقارات، في ظل كذلك توقعات بنشاط السوق العقاري بعد اقرار اليات تملك العقارات بالنسبة للاجانب والمقيمين في الدولة، وعليه من المنتظر ان نشهد قفزة كبيرة على مستوى البند المتعلق بالتمويلات والقروض المقدمة لفائدة الافراد والمستثمرين بمختلف فئاتهم وشرائحهم العمرية.

كما ستكون العديد من القطاعات والانشطة الاقتصادية مستفيدة بشكل مباشر وغير مباشر بتلك التمويلات التي من شأنها تكون بمثابة محفز ومنشط تلك الانشطة والقطاعات وبما يعود بالنفع على مستويات النمو الاقتصادي بشكل عام بالاضافة الى تعديل مستويات التضخم والذي يعد من احد اهم المؤشرات التي تعطي رؤية متكاملة عن الوضع الاقتصادي، خاصة ان القروض والتمويلات والتسهيلات الائتمانية تساهم في تنشيط القطاعات الاقتصادية المتنوعة بالاضافة الى دعمها لعدد كبير من فئة الاعمال والتي هي متعلقة بالاساس بالمشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة من خلال المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والتنموية في العديد من المناطق في الدولة بشكل عام.

الى ذلك، فان عددا من الخبراء والمختصين والمحللين الماليين والمصرفيين، يعتبرون ان تقديم العديد من التمويلات والتسهيلات الائتمانية في ظل المتغيرات الحاصلة وبما فيها انخفاض اسعار الفائدة الرئيسية على القروض والتمويلات التي يتم منحها، الى جانب نشاط البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة في منح تلك التمويلات من شأنه ان يدخل في اطار عمليات التحفيز الكمي او ما يعرف كذلك بالتيسير الكمي، مشددين على ان منح التمويلات في هذا الظرف وهذه المرحلة سيساهم بشكل او اخر في تطوير الاداء التشغيلي لكافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة وبما يساهم في رفع الايرادات التشغيلية للبنوك والمصارف كما يساهم في تنشيط السيولة وخلق النقد في الجهاز المالي والاقتصادي وبالتالي ينشط التجارة في العديد من القطاعات وعلى رأسها القطاعات المتعلقة بتجارة السيارات ومن ثم القطاعات المتعلقة بالعقارات، بالاضافة الى تجارة التجزئة بمختلف انشطتها كالالكترونيات والتي تستقطب العديد من التدفقات النقدية وتشهد عادة اقبالا كبيرا من قبل العديد من الافراد خاصة مع اقتراب نهاية العام وظهور الاجهزة الالكترونية المتطورة والتي عادة ما تكون اسعارها مرتفعة الى حد ما بحكم انها تكون متطورة وتمتلك العديد من المزايا التي هي تكون بنسخ محدودة، بالاضافة الى قطاعات تجارية اخرى ضمن قطاعات التجزئة التي تسهم تنشيط القطاعات التجارية المختلفة والمتنوعة كما انه يساهم في تعزيز الاداء للعديد من المؤشرات المتنوعة.

كما اوضحوا ان هذه العروض الترويجية البنكية والمصرفية تخضع إلى الرقابة والمتابعة من سلطات الإشراف في مقدمتها مصرف قطر المركزي والمراكز الأخرى، خاصة انها تهدف إلى استقطاب عدد كبير من العملاء، وخاصة الوافدين الجدد على الدولة للمساهمة في نهضة الدولة الاقتصادية.

التحفيز الكمي

يعرف التحفيز الكمي على انه سياسة نقدية غير تقليدية والتي تعتمد على طباعة النقود، حيث تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد القومي عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة حيث يتم تخفيض اسعار الفائدة بشكل كبير بما يساهم في تنشيط تقديم التمويلات.

وعادة ما تنطوي السياسة النقدية التوسعية على شراء البنك المركزي للسندات الحكومية قصيرة الأجل من أجل خفض معدلات فائدة السوق قصيرة الأجل باستخدام مزيج من تسهيلات الإقراض الثابتة وعمليات السوق المفتوحة ومع ذلك، فعندما تكون معدلات الفائدة قصيرة الأجل إما عند صفر أو قريبة منه، فإن السياسة النقدية العادية لا تكون قادرة على خفض معدلات الفائدة ثم قد تستخدم السلطات النقدية التسهيل الكمي لزيادة تنشيط الاقتصاد بشراء أصول ذات فترات استحقاق أطول فحسب من السندات الحكومية قصيرة الأجل، وبالتالي تخفيض معدلات الفائدة ذات الأجل الأطول بالإضافة على منحنى العائد. ويمكن استخدام التسهيل الكمي للمساعدة على ضمان ألا يقل التضخم عن الهدف. وتشمل المخاطر أن السياسة أكثر فعالية من المراد في العمل مقابل الانكماش الاقتصادي أو عدم فعاليتها بما فيه الكفاية إذا لم تُقرض البنوك المال.

وقد انتهجت الاقتصادات العالمية منذ العام 2008 آلية التيسير الكمي كسياسة نقدية غير تقليدية تساهم في تنشيط الاقتصادات المختلفة، حيث أصدر صندوق النقد الدولي مذكرة حيث تمت مناقشة التيسير الكمي باعتباره سياسة نقدية غير تقليدية فعالة وذلك بعد العام 2008، حيث شمل التحليل خمسة بنوك مركزية رئيسية وهي بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا وبنك اليابان، والتي أبدت اقتصاداتها تجاوبا ملحوظا مع آليات التيسير الكمي.

التسهيلات الائتمانية

يقدر اجمالي القروض والتمويلات الاستهلاكية التي منحتها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة نحو 143.5 مليار ريال بنهاية شهر سبتمبر من العام الجاري بما يعادل تقريبا نحو 39.42 مليار دولار امريكي، موزعة الى نحو 130.9 مليار ريال تحصل عليها القطريون بنهاية شهر سبتمبر بما يعادل تقريبا نحو 35.96 مليار دولار امريكي، تنقسم الى نحو 1.5 مليار ريال قروض وتمويلات السيارات بما يعادل تقريبا نحو 412 مليون دولار امريكي، في حين بلغت تمويلات وقروض التأثيث نحو 428 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 117.5 مليون دولار امريكي، في حين قدر اجمالي التمويلات والقروض الشخصية نحو 60.03 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 16.49 مليار دولار امريكي في حين بلغ اجمالي التمويلات والقروض الممنوحة تحت بنود اخرى بنحو 69.4 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 18.37 مليار دولار امريكي.

وبالنسبة للقروض والتمويلات الائتمانية التي منحتها البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة لغير القطريين بنهاية شهر سبتمبر من العام الجاري نحو 12.5 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 3.43 مليار دولار امريكي، موزعة الى نحو 0.251 مليار ريال قروض وتمويلات السيارات بما يعادل تقريبا نحو 68.9 مليون دولار امريكي، في حين بلغت تمويلات وقروض التاثيث نحو 1.2 مليون ريال بما يعادل تقريبا نحو 0.329 مليون دولار امريكي، في حين قدر اجمالي التمويلات والقروض الشخصية نحو 9.1 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 2.5 مليار دولار امريكي في حين بلغ اجمالي التمويلات والقروض الممنوحة تحت بنود اخرى بنحو 3 مليار ريال، بما يعادل تقريبا نحو 824.1 مليون دولار امريكي وذلك وفقا للنشرة النقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.

وكان مصرف قطر المركزي اعلن منذ شهر مارس من العام الجاري عن تقليص أسعار الفائدة الرئيسية على الإيداع والإقراض وعلى إعادة الشراء، حيث خفض سعر فائدة الإيداع لدى المصرف بـ 50 نقطة أساس ليصبح 1% وتخفيض سعر فائدة الإقراض من المصرف بـ 100 نقطة أساس ليصبح 2.50% وتخفيض سعر إعادة الشراء بـ 50 نقطة أساس ليصبح 1%، ومن ثم التنسيق مع بنك قطر للتنمية لضبط آلية تخصيص ضمانات للبنوك المحلية بما قيمته 3 مليارات ريال لمنح قروض ميسرة وبدون عمولات أو رسوم للشركات المتضررة لدعم الرواتب والإيجارات عبر ضمانات يصدرها بنك قطر للتنمية للبنوك العاملة في الدولة.

وتساهم إجراءات التيسير الكمي في زيادة الإقراض بسبب الزيادة في الأموال من خلال شراء البنك المركزي للأصول وهو ما يساهم في تشجيع البنوك على تقديم المزيد من القروض، وهو ما ينعكس على زيادة الاقتراض حيث تنشط تعاملات المستهلكين والشركات مع ديون جديدة عندما تكون أسعار الفائدة منخفضة، كما تسجل زيادة الإنفاق، حيث سيزيد المستهلكون من إنفاقهم بسبب كل من الإقراض والاقتراض اللذين يولدان المزيد من الأموال.

التيسير الكمي

وفي هذا الاطار، يقول رجل الاعمال والخبير الاقتصادي والمالي عبدالله الخاطر ان هذه الوسائل تهدف للترويج لزيادة النشاط والأعمال، مضيفا هي وسيلة تستخدمها البنوك لتفعيل نشاطها في الدولة، حيث نجد تنافسا كبيرا فيما بينها من خلال طرح شريحة مميزة لذوي الدخل المحدود والمتوسط بما يساعدهم على الظفر بمورد مالي جديد. وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه العروض لا تؤثر على البنك التقليدي أو المصرف سلبا، بل تعزز من أعماله من خلال توسيع قاعدة عملائه، وتابع قائلا لا أعتقد أن البنك يخسر أموالا نتيجة هذه العروض التي تستند إلى دراسة مستفيضة وواسعة كثيرا حول إيجابيات العرض والسلبيات وبناء على التقييم يتم اتخاذ القرار المناسب. وعن الرقابة على هذه العروض أوضح الخاطر أن جميع العروض التي تطلقها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تخضع للمراقبة والمتابعة بشكل دوري طيلة فترة تنفيذها، حيث يشرف مصرف قطر المركزي والجهات الرقابية على متابعة ذلك، مضيفا كما أن العميل هو الخط الأول المعني بالمراقبة، حيث يمكن أن يتفطن لأي إشكال ويبلغ عنه سواء البنك أو الجهات المسؤولة عن الموضوع.

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ناصر الخالدي إلى أهمية الإجراءات التي تندرج في إطار عمليات التيسير الكمي والتي تهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحفيزه من خلال زيادة الإنفاق والتوسع في الإقراض والاقتراض وبالتالي خلق عدد من الفرص الاستثمارية الأخرى والتي من شأنها أن تحقق قيمة مضافة، مشيرا في ذات الإطار إلى ضرورة توسيع تلك المبادرات والإجراءات بما يساهم في المزيد من تحفيز فعاليات القطاع الخاص، وإرسال رسائل طمأنة لهم حول أعمالهم واستثماراتهم المتنوعة.