قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إن دولة قطر قامت بإجلاء أكثر من 70 ألف شخص من أفغانستان في الأشهر الماضية، موضحاً أن الدوحة تعمل على تعزيز الحوار والتعامل مع الأسباب الأساسية للاستقرار في المنطقة. وقال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في حوار عن دور الوساطة القطرية في أفغانستان في مؤتمر روما لحوار البحر المتوسط بالعاصمة الإيطالية روما، إن دولة قطر والتي ستستضيف بطولة كأس العالم العام المقبل، هو بمثابة فرصة لأن نظهر للعالم بأن منطقة الشرق الأوسط بها دول متقدمة ومنفتحة ترحب بالعالم، وتسعي لتوحيد الشعوب.
وقال سعادته نعرف أن هناك مشكلات وأزمات تحيط بنا ولكننا نؤمن بأن المنطقة تحمل آفاقتا أكبر مما نشهده اليوم ومن اجل تخطي هذه الأزمات واستقرار المنطقة اعتقد انه علينا أن نعزز الحوار والتعامل مع الأسباب الجذرية لهذه المشكلات التي لها أبعاد اجتماعية -اقتصادية .
ونوه سعادة وزير الخارجية إلى أن قطر تحاول الاضطلاع بدورها في المنطقة وخارجها من خلال وضع قطر كمنصة للحوار بين الاطراف المتنازعة كما إنها تقدم الدعم والمساعدة لدول أخرى في المنطقة من خلال فرص أفضل لاسيما للشباب في منطقتنا. وفي رده على سؤال حول وساطة قطر ضمن سياستها الخارجية والتي اتضحت جلياً في أفغانستان وتوقعاتهم للتطورات في أفغانستان، قال سعادة وزير الخارجية، إن دولة قطر تشرفت باستضافة الحوار بين الولايات المتحدة وطالبان الذي أدى لوضع حد للحرب في أفغانستان. وفيما يتعلق بالوضع بعد أن دخلت طالبان إلى كابول وبعدما شاهدناه من انهيار الحكومة السابقة دون أي طريق واضح للخطوات التالية دفعنا للفوضى التي شهدتها أفغانستان. وتشرفت قطر ايضا بمساعدة حلفائها وشركائها في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية من خلال عمليات الإجلاء، وأجلت قطر أكثر من 70 ألف شخص من أفغانستان خلال الأشهر الماضية وما زالت خطوط الطيران مفتوحة من أجل إخلاء المزيد بالتعاون مع شركائنا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف، أعتقد أن التحدي الأساسي لأفغانستان في المستقبل هو غياب الوضوح في كيفية التعاطي مع أفغانستان بعد أن سيطرت طالبان على الحكم، وحتى الآن ليس هناك استراتيجية واضحة اعتمدتها الأسرة الدولية سواء إن كان في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو غيرهما، لتوضيح كيفية التعاطي مع الوضع في أفغانستان سواء إن كان من الناحية الانسانية أو الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية.
وما نحاول أن نفعله هو التواصل مع كل الأطراف المعنية والدول وطالبان والدول المجاورة ودائمة العضوية في مجلس الأمن، بالإضافة لبعض دول المنطقة التي لديها اتصالات وعلاقات مع أفغانستان من أجل الوصول لتفاهم يضع خطة للتعامل مع أفغانستان في المستقبل، وعلينا جميعاً أن نتفق في أن المساعدة والدعم الانساني للشعب الأفغاني يجب الا يكون محط انتقاد وألا يرتبط بأي تقدم سياسي لأنه من غير العادل أن نعاقب الشعب الأفغاني نتيجة سيطرة طالبان.
واعتقد أن الوضع الأمني والسياسي هناك يعزز القلق لدى الدول المجاورة ودول المنطقة كنتيجة المجموعات الارهابية مثل تنظيم الدولة، هذه المجموعات قد ترى في أفغانستان أرضاً خصبة بعد ما حدث في شهر أغسطس الماضي، وذلك بالتماشي مع العقوبات الاقتصادية وتجميد عمل الحكومة وليس من الممكن تأمين الدعم للشعب الأفغاني ومن شأنه أن يؤدي لأزمة اقتصادية قد تصب الزيت على النار بالنسبة للمجموعات الإرهابية التي قد تنطلق من أفغانستان لشن اعتداءات.
وفي رده على سؤال حول أثر الوساطة القطرية بين الولايات المتحدة وطالبان واستضافتها للبعثة الدبلوماسية الأمريكية على العلاقات بين البلدين، قال سعادته: إن الولايات المتحدة الأمريكية حليفنا الأهم ولدينا علاقات قوية واستراتيجية مع أمريكا مرتبطة بعدة مجالات مثل الأمن الاقليمي والدفاع والشراكات الاقتصادية ومجالات اخرى تربوية وثقافية وغيرها، واضاف: نحن نعتبر أن قرار الولايات المتحدة مؤخراً يرتكز على تقييمها الخاص ولا يمكننا أن نعلق على القرار الذي تتخذه الولايات المتحدة ولكن انطلاقاً من تجربتنا في التعاطي مع الولايات المتحدة حول مسائل كثيرة نحن نعرف أن الولايات المتحدة ما زال لديها مصالح في المنطقة واستقرار المنطقة وتتعامل مع قطر في ملفات أفغانستان وغيرها ونحن نتعاون مع بعضنا البعض فيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي والفلسطيني ومسائل اقليمية اخرى، ونحن نعتبر ذلك دليل على اهتمام الولايات المتحدة باستقرار المنطقة.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط لا يمكن تجاهلها لأنها مهمة بالنسبة لاستقرار العالم سواء إن كان من الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو الطاقة ولذلك لا أعتقد أن هناك تراجعاً في اهتمام أي من حلفائنا وشركائنا الدوليين في المنطقة.
وعن العلاقات القطرية الروسية والموقف من أفغانستان، قال سعادة وزير الخارجية إن روسيا على مقربة من أفغانستان بالتالي فإن ما يحدث في أفغانستان له تداعيات في روسيا، وبالتأكيد نحن نتواصل مع روسيا فهي شريك في الحفاظ على استقرار افغانستان، ونحن نتوصل معهم وكلما واجهنا صعوبات نتعاون في مجالات مختلفة للتعرف الأرضية المشتركة للأسرة الدولية لنعمل مع بعضنا البعض يداً بيداً وذلك يشبه علاقاتنا مع أوروبا والدول المجاورة، واعتقد انه سواء إن كانت روسيا أو الصين أو الدول المجاورة فكل دولة لديها مخاوفها الشرعية من أي توتر قد يحصل في افغانستان نتيجة للوضع الحالي، ولذلك يجب معالجة المخاوف فيما يتعلق بأفغانستان.
وشدد سعادته بأن عدم الاستقرار في أفغانستان سيكون له تداعياته الوخيمة في المنطقة والعالم، ويجب أن نعمل معاً لما يصب في مصلحة الشعب الأفغاني. وحول التعاون القطري-التركي في القضية الأفغانية قال سعادة وزير الخارجية: خلال الآلية كنا نتواصل ونتعاون بشكل وثيق مع تركيا كما أننا نعمل معهم فيما يخص المطار وتقييم المتطلبات لإعادة تأهيل مطار كابول، والاتفاق مع حكومة طالبان من أجل تشغيل المطار في المستقبل ونحن نعمل مع تركيا بشكل وثيق على هذه المواضيع ونتواصل معهم بشكل دائم سواء إن كان ذلك متعلقا بأفغانستان أو قضايا أخرى قد يكون لها تأثير في أمننا أو أمنهم.
وعن أولويات قطر واهتماماتها في الخليج والشرق الأوسط وشمال افريقيا، قال سعادة وزير الخارجية: أولوياتنا في منطقة الخليج بشكل خاص والمنطقة بشكل أوسع هي إرساء الاستقرار والأمن، لأن هذه الطريقة الوحيدة لإزدهار الشعوب في المنطقة. وأضاف: قطر دولة صغيرة لديها شبكة ونطاق واسع من الصداقات ونستغل هذه الشبكة ونستفيد منها من أجل إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، وليس لدينا أي مصلحة أو اهتمام بأي بلد الا أن نجعل هذه المنطقة والعالم أكثر أمناً وذلك يسهل ازدهار شعوبنا وبالتأكيد ذلك يخلق فرصاً لنمو اقتصادنا بشكل أكبر ويمكننا من الوصول لأقصى ما يمكن الوصول إليه في منطقتنا لأن لدينا كافة الموارد اللازمة للانتقال للطاقة والموارد البشرية بالاضافة للآفاق والقدرات الكبيرة التي يمكن الاستفادة منها اذا توصلنا لحل في النزاعات والأزمات.
وفيما يتعلق بالقضايا المختلفة في المنطقة من السودان إلى لبنان واريتريا، فإن قطر تحاول أن تقدم منصة تسمح للاطراف المتنازعة بالحوار بطريقة بناءة وحاولنا أن نحل النزاعات بسلمية ونجحنا في ذلك في بعض الحالات وبعض الحالات لم تصل الجهود للنتائج المرجوة، وقطر سوف تواصل قيادتها، وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ملتزم بدور إيجابي لمساعدة الشعوب لدعم آمن واستقرار والمنطقة.
وعن الفوائد الناتجة عن استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم 2022، قال سعادته: يشرفنا أن قطر هي الدولة التي سيعقد فيها كأس العالم في الشرق الأوسط، وستكون لدينا الفرصة لأن نظهر للملايين من العالم أن الشرق الاوسط بها دول متقدمة ومنفتحة وترحب بالعالم أجمع، وفرصة ممتازة لنجمع العالم في هذه البطولة والفرصة الأمثل بالنسبة لنا لكي يرى العالم أن الشرق الأوسط منطقة ازدهار وبها قدرات وامكانيات كبيرة يجب أن نعمل مع بعضنا البعض لنستفيد جميعنا من هذه الامكانات.
وخلال هذه الأسابيع نستضيف بطولة كأس العرب وهو نسخة مصغرة عن كأس العالم، حيث جاءت منتخبات العالم العربي للتنافس على كأس العرب والشعوب جميعها تشعر بالسعادة لأنها متحدة والطريقة الأنسب لتوحيد العالم هى اما الرياضة أو الموسيقي، وهذه هي الأداة التي سنوحد من خلالها العالم في 2022، كما نوحد الشعوب في كأس العرب.