أنهى الاقتصاد النيجيري، أكبر اقتصاد في القارة السمراء، العام 2016 كاملا بمعدلات نمو سلبية، متأثرا في ذلك بانخفاض أسعار النفط واستمرار أعمال العنف من جانب المسلحين في منطقة دلتا النيجر، ما يعرقل إنتاج الخام.
وقال تقرير لموقع كوارتز الاقتصادي العالمي، إن السبب الرئيسي في تراجع الاقتصاد النيجيري يتمثل في سياسات العملة المثيرة للشكوك والتي يطبقها البنك المركزي النيجيري، والتي قادت البعض إلى التشكك في مدى استقلالية البنك.
وأضاف التقرير أنه وفي أعقاب إصراره على تطبيق سعر صرف ثابت في مسعى لإدارة الاحتياطات المستنفذة، أعلن البنك المركزي النيجيري سياسة لتبني أسعار صرف أكثر مرونة تحددها قوى السوق، في يونيو الماضي. لكن وبالرغم من تصريحات البنك العلنية، أشارت توجهات السوق إلى أن العملة لم يتم تعويمها أبدا بصورة كاملة.
وعلى الرغم من أن القيمة الرسمية للعملة المحلية في نيجيريا النيرا تسجل صعودا قويا نسبيا منذ تعويمها، فإن الانعكاس الحقيقي لقيمتها يُرى أثره في السوق الموازية.
وقال محللون إنه يتعين على البنك المركزي النيجيري استعادة مصداقيته، موضحين أن إحدى الطرق لتحقيق ذلك هو إصلاح نظام الصرف الأجنبي الحالي.
وتحدث نونسو أوبيكيلي، الباحث في مؤسسة إيكونوميك ريسيرش ساذرن أفريكا لـ كوارتز بقوله: التقليل من أهمية سوق الصرف الأجنبي يعد وصفة مثالية للانهيار الاقتصادي . وأضاف أوبيكيلي: الضوابط بحاجة إلى تحديثها، ويتعين أيضا تأسيس سوق يؤدي وظيفته بصورة ملائمة وبدون ضوابط على الأسعار .
وأشار أوبيكيلي إلى أنه ومع تراجع الثقة في الاقتصاد، تصبح الإصلاحات ضرورية لاستعادة الثقة المفقودة، لافتا إلى أن الاقتصاد وصل لأدنى مستوياته من حيث الثقة في فترة طويلة، ومن ثم يحتاج لدفعة معنوية .
من جهته، قال تونجي أندروز، الخبير الاقتصادي في لاجوس إن الخسائر نتيجة الضوابط الرأسمالية سوف تتجاوز الفوائد المتحققة، مردفا: الحكومة الفيدرالية والبنك المركزي النيجيري خائفون من العملة المنخفضة، وهذا خوف صحي لكن كل شكل من أشكال الضوابط الرأسمالية ستفاقم الوضع المأزوم في الأصل . وكان خبراء اقتصاديون قد توقعوا أن تحتل نيجيريا مركز الصدارة مرة أخرى كأكبر اقتصاد في إفريقيا بحلول نهاية العام الماضي، متفوقة على جنوب إفريقيا، وفقا لتقرير جديد صادر عن صندوق النقد الدولي.