تقوم مكتبة جامعة قطر بإضافة فعالة في مجال إنتاج التاريخ الشفوي من خلال تنفيذ عدد من المساهمات المختلفة من خلال إطلاقها لجنة التأريخ الشفوي والتي بدورها أقامت عددا من المقابلات مع شخصيات بارزة عاصرت أو شاركت في صنع أحداث مهمة في المجتمع القطري. بدأ المشروع بمقابلة بعض الأفراد ذوي بصمة مهمة ومؤثرة في مجال التعليم في دولة قطر. وتم إجراء مقابلات مع أشخاص عاصروا وشهدوا على الأحداث التاريخية ومجريات الحياة اليومية في الماضي. ويُعتبر تسجيل المقابلات وسيلةً للتواصل مع أفراد المجتمع المحلي كما هو وسيلةٌ لتوثيق تجاربهم ونقل معارفهم إلى الأجيال اللاحقة.
وحظيت مكتبة جامعة قطر بشرف مقابلة بعض الضيوف ومنهم، رئيس جامعة قطر السابق الدكتور عبد الله الكبيسي والذي سلط الضوء على قطاع التعليم والتعليم العالي في دولة قطر. وركزت المقابلة على بعض المحاور منها نمط التعليم في دولة قطر والنهضة التعليمية في الدولة في الماضي من خلال مشاركة تجربته بتدرجه الدراسي في مدارس قطر إضافة إلى تجربته في الدراسة العليا والابتعاث الخارجي. وتطرقت الأستاذة خلود اليافعي، رئيس قسم المجموعات المميزة، للحديث مع الضيف الدكتور الكبيسي عن تاريخ جامعة قطر ونشأتها وانتقالها من مبنى مدينة خليفة الجنوبية إلى المبنى الحالي، وغيرها من المواضيع.
وضمن مساعي مكتبة جامعة قطر للعمل عل مشروع التاريخ الشفوي لتوثيق وحفظ وإتاحة الأحداث التاريخية والتقاليد في دولة قطر، كما قام أعضاء لجنة التأريخ الشفوي في مكتبة جامعة قطر بعقد مقابلة غنية مع الدكتور مصطفى عقيل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر لدول الخليج. ولد الدكتور في منطقة فريج الغانم القديم بالدوحة بتاريخ 25 / 10 / 1949، وعاش فيها فترة الخمسينيات حيث كان والده إمام وخطيب مسجد جامع أبو القبيب، عاش طفولته مثل أقرانه في الفريج ودرس في المعهد الديني لدراسة المرحلة الإعدادية والثانوية وتخرج وعمل في سلك التدريس بمدرسة روضة راشد ومدرسة عثمان بن عفان، ثم درس على حسابه الخاص في جامعة الأزهر وتخصص في دراسة التاريخ، ثم حصل على الماجستير من جامعة عين شمس وعمل معيدا بكلية التربية ثم مدرسا، وألف العديد من الكتب التي تعنى بشؤون منطقة الخليج وقطر، وكان أول دكتور قطري في التاريخ يدرس في جامعة قطر، وتقاعد عن العمل في عام 2010.
أوضحت الأستاذة أسماء البوعينين، مديرة مكتبة جامعة قطر أن إقامة مشروع التاريخ الشفوي يأتي في ضوء الحاجة الماسة إلى توثيق الذاكرة الوطنية القطرية وتسليط الضوء على قطاع التعليم في دولة قطر في حقبات زمنية مختلفة. حيث جاءت فكرة هذا الاهتمام من المكتبة بتوثيق التاريخ الشفوي من منطلق اهتمام دولة قطر بتوثيق التاريخ الشفوي.
وقالت إن الخدمات التي يقدمها التاريخ الشفوي للباحثين والدارسين تأتي من كون المشروع يوفر للباحثين المعلومات والمعارف التي هم بحاجة إلى معرفتها وعن مواضيع دقيقة وتفاصيل عميقة لن يمكن لهم الحصول عليها إلا عبر الرجوع إلى محتويات الوثائق الشفوية، حيث أصبح التأريخ الشفوي مرجعا هاما للباحثين في الآونة الأخيرة.
وأشارت الشيخة مريم آل ثاني، رئيس قسم الخدمة المرجعية والمعلوماتية أن منهجية العمل في مشروع التأريخ الشفوي ركزت على البحث عن شخصيات مهمة والتواصل معهم الذين عاصروا الفترات المهمة وشهدوها.
بالإضافة إلى قراءة سيرهم الذاتية واستقصاء المعلومات من مختلف المصادر والمراجع كالمخطوطات والوثائق والكتب أو الصحف والدوريات والأفلام والصور والبرامج الوثائقية ومن خلال اللقاءات التسجيلية. وأوضحت أنه تم إجراء أول مقابلة كانت في مكتبة جامعة قطر بتاريخ نوفمبر 2021.
وتكللت هذه المقابلات بالنجاح وتعتبر إضافة قيمة إلى المشروع. وتؤكد المكتبة على استمرارها في التوسع في مشروع التأريخ الشفوي من خلال عقد عدد من المقابلات مع الشخصيات التي شهدت حقبات زمنية مختلفة ومهمة في تاريخ الدولة.