تحذيرات من خطرها على شبكة الطاقة والبيئة

1.2 مليار ريال واردات التكييف في عام

لوسيل

الدوحة - محمد عبدالعال

  • استيراد 182 ألف جهاز و1.7 مليون قطعة غيار في شهرين
  • عبد الغني: الزيادة طبيعية بسبب انتعاش سوق البناء والتشييد
  • الأحبابي: زيادة المعروض واشتداد المنافسة سيخفضان أسعار المنتجات
  • الجولو: التزام المستوردين بالمواصفات القياسية المعتمدة أمر ضروري
  • الشرقاوي: لابد من الاعتماد على تبريد المناطق أو مكيفات الطاقة الشمسية

ارتفعت قيمة واردات الدولة من أجهزة التكييف إلى 1.2 مليار ريال خلال العام الماضي، بزيادة تقدر بنحو 200 مليون ريال عن عام 2014، مدعومة بحالة النمو المتزايدة التي يشهدها قطاع التشييد والبناء والذي يعد أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً خلال 2015، وفقا للتقارير الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
وذكرت الإحصاءات الرسمية أن الدولة استوردت خلال الفترة من أبريل إلى يونيو الماضي نحو 182 ألف جهاز تكييف هواء من النوع المعد للنوافذ والجدران، بالإضافة إلى 1.7 مليون قطعة غيار.
وفي الوقت الذي يرى خبراء اقتصاديون أن الزيادة في الواردات أمر طبيعي ، حذر متخصصون من خطورة التغاضي عن تقييم الآثار البيئية لتنامي هذه الأرقام المتعلقة باستيراد واستخدام هذه المنتجات.

الزيادة طبيعية ومبررة
طه عبد الغني، مدير عام شركة نماء للاستشارات الاقتصادية، قال إن الزيادة في حجم واردات الدولة من مكيفات الهواء ومستلزماتها تبدو طبيعية ومفهومة الأسباب، بحسب تعبيره.
وأضاف لـ لوسيل : هذه الزيادة طبيعية وناتجة عن الطفرة في عدد السكان والمنشآت السكنية والتجارية التي يتم تدشينها وتنفيذها منذ فترة .
وبلغ التعداد السكاني للدولة بحسب التقديرات الأولية التي أجرتها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء نحو 2,463,460 حتى شهر نوفمبر الماضي.
وتوقع ارتفاع معدلات النمو في قطاع واردات المكيفات بنحو 10% سنوياً استناداً لعدة عوامل، أبرزها الإحلال والتجديد في المكيفات القديمة، والزيادة السكانية والتوسع المضطرد في قطاع العقارات والمساكن والمساحات المكتبية والمحال التجارية.
وزاد عبد الغني، أن تلك المعدلات ستكون مرشحة للزيادة المستمرة طالما استمرت العوامل المرتبطة بها في التوسع والنمو داخل السوق المحلي بحلول 2022.
وتشهد الدولة طفرة نوعية في حجم الاستثمارات الموجهة لمجالي البنية التحتية والمشاريع العقارية، لتسارع نمو ناتج قطاع البناء والتشييد منذ 2010 وحتى 2014 بنسبة 18%، مسجلاً 52.5 مليار ريال، بحسب تقرير الآفاق الاقتصادية (2015 2017) الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
وحذر عبد الغني، من الاستمرار في عمليات استيراد المكيفات دون مراعاة الآثار البيئية الناجمة عن عملية تشغيل هذه الأجهزة ومدى تأثيراتها على شبكة الطاقة.

زيادة المعروض تخفض الأسعار
قال محمد مهدي عجيان الأحبابي، رئيس لجنة التجارة في غرفة تجارة قطر، لـ لوسيل : إن زيادة المعروض واشتداد المنافسة بين مختلف الشركات سيخفضان من أسعار المنتجات، مضيفا: سوق التبريد والتكييف ليس بمعزل عن هذه الآلية، خاصة أن الأسعار الحالية للمكيفات تراجعت مقارنة بالأعوام الماضية .
وتابع الأحبابي: إن هذه الأسعار تتباين طبقاً للمواصفات والسعة والتقنيات الحديثة المزود بها كل جهاز، بالإضافة إلى أذواق المستهلكين واحتياجاتهم وإمكانياتهم.
وحذر من إمكانية تسبب ارتفاع حجم الواردات في خلق حالة من التشبع في سوق المكيفات مع انخفاض الطلب عليها بشكل تدريجي.
وقال: هناك نظرية اقتصادية معروفة ترتكز على أن تراكم المنتج وزيادته في السوق مع انخفاض أسعاره يؤدي إلى زيادة الطلب عليه وزيادة منافسيه، مما سيؤدي إلى تشبع السوق به .
وأوضح أن حالة التشبع هذه ستجعل المنتج القادر على المنافسة والذي تميزه مواصفات جودة قياسية مع تناسب الأسعار لمقدرات ومتطلبات المستهلك مستمراً في السوق.


عبء على شبكة الطاقة
المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطريين، قال إن أجهزة التكييف بشكل عام تشكل عبئاً كبيراً على شبكات الطاقة، في ظل الزيادة المستمرة في عدد السكان والمشروعات السكنية والتجارية في مختلف أرجاء الدولة.
وتشير تقديرات الجمعية الأمريكية لمهندسي التبريد إلى أن 60% من استهلاك الطاقة في قطر يستخدم في أنظمة التكييف والتبريد.
وشدد على ضرورة التزام المستوردين بالمواصفات القياسية التي تفرضها الدولة في هذا الشأن، خاصة المتعلق منها باستيراد مكيفات مرشدة للطاقة وصديقة للبيئة.
وأكد الجولو، لـ لوسيل ، أن التوجه العام الحالي في الدولة يستهدف أن تكون جميع السلع والأجهزة الكهربائية المستوردة خاصة المكيفات من الأنواع الأكثر أماناً وتوفيراً للطاقة وحفاظاً على البيئة.
وبحسب تقرير الإنجازات السنوي الصادر عن كهرماء مطلع يناير الماضي، ارتفعت الأحمال الكهربائية خلال صيف 2015 نتيجة للزيادة الكبيرة في درجات الحرارة، إذ سجل أعلى حمل كهربائي 7270 ميجاوات بتاريخ 1 سبتمبر الماضي بنسبة زيادة مقدارها حوالي (8%) عن عام 2014 والذي سجل أقصى حمل بمقدار 6740 ميجاوات بتاريخ 7 سبتمبر 2014.
ويشير التقرير الإحصائي لعام 2014 الصادر عن مؤسسة كهرماء إلى أن نسبة الزيادة السنوية في إنتاج طاقة الكهرباء بلغت نحو 11.6%.


غاز التبريد تهديد للبيئة
مجدي الشرقاوي، رئيس جمعية البيئة العربية، أوضح لـ لوسيل ، أن تزايد الانبعاثات من غازات التبريد التي تعمل بها أجهزة التكييف يؤدي إلى تفاعلها مع عدد من المركبات المتواجدة في الهواء والغلاف الجوي بشكل يحفز من ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي يعاني العالم من آثارها منذ فترة.
وشدد على ضرورة تدخل الدولة لتقليل مخاطر زيادة استخدام المكيفات على البيئة من خلال إيجاد حلول بديلة، إما بالتوسع في استخدام طاقة تبريد المناطق أو بالاعتماد على أجهزة تكييف تعمل بالطاقة الشمسية.
وقال الشرقاوي: لابد من التزام الحذر في عملية استيراد المكيفات، والسماح بتوريد أصناف صديقة للبيئة وموفرة للطاقة تلائم طبيعة مناخ الدولة، خاصة في فصل الصيف .
وتستهدف هيئة شؤون المواصفات والتقييس التابعة لوزارة البلدية والبيئة، تطبيق مواصفة بشأن المكيفات الموفرة للطاقة، لتوفير 20% من الطاقة.
وبحسب تصريحات صحفية سابقة أدلى بها الدكتور محمد سيف الكواري، الوكيل المساعد لشؤون المواصفات والتقييس، فإنه سيكون من السهل تطبيق هذه المواصفة على المباني الجديدة، ومن ثم ستكون جميع المباني مرشدة للطاقة، قائلا: المبنى سيصبح ببرودة الثلاجة، ويمكن لجهاز تكييف واحد أن يتولى تبريد المبنى كله .
ونجح البرنامج الوطني للترشيد وكفاءة الطاقة الذي أطلقته مؤسسة كهرماء في عام 2011 في توفير حوالي 3 جيجاواط/ ساعة من الكهرباء، و750 ألف ريال قطري سنويا وخفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون 1600 طن سنويا، بحسب ما أعلنه تقرير الإنجاز السنوي للمؤسسة.