دعوات لإنشاء مولات لـ "المنتج الوطني"..

خبراء: التوسع في المراكز التجارية يخفض الإيجارات ويكسر الاحتكار

لوسيل

لوسيل

تفاعل رجال أعمال وخبراء مع التزايد الملحوظ لإنشاء المولات والمراكز التجارية الجديدة في الدولة، مؤكدين أن الارتفاع الملحوظ في المشروعات الجديدة من شأنه دعم عمليات التسويق، وإتاحة الفرصة للمنتج الوطني ليجد متسعا من المساحة للعرض، وأكد عدد ممن استطلعت لوسيل آراءهم أن زيادة المراكز التجارية ستعمل على انخفاض إيجار المحلات، داعين في الوقت ذاته إلى التوسع في إنشاء شوارع تجارية، وعدم الاكتفاء بالمولات والمجمعات، وبين الخبراء ورجال الأعمال أهمية أن يكون هناك مراكز تجارية لبيع وعرض المنتج المحلي فقط، على غرار ما هو معمول به في لندن وبعض العواصم الأوروبية.

1.7 مليون متر مربع مساحات التأجير بنهاية 2018

تقدر الاستثمارات التي جرى ضخها في 8 مراكز تجارية جديدة في قطر بنحو 23 مليار ريال، منها قطر مول ودوحة فيستفال سيتي اللذان جرى افتتاحهما بالفعل بالإضافة إلى 6 مراكز تجارية أخرى يتوقع أن تفتح أبوابها أما الجمهور خلال العامين القادمين.

ويتصدر دوحة فيستفال سيتي قائمة المراكز التجارية من حيث التكلفة والتي بلغت 6 مليارات ريال، ويضم نحو 240 ألف متر مربع من المساحات التجارية، وتقدر تكلفة قطر مول، أحد أبرز المراكز التجارية في الدولة، بنحو 5.4 مليار ريال والذي ينتظر افتتاحه يوم السبت 8 أبريل الجاري بشكل رسمي بعد افتتاحه التمهيدي ديسمبر الماضي، كما ينتظر أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة الافتتاح الجزئي لمشروع الحزم، والذي تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 3 مليارات ريال.

كما ينتظر أن يشهد العام الحالي افتتاح طوار مول والذي بلغت تكلفته نحو 1.5 مليار ريال ويضم 91 ألف متر من المساحات المخصصة للتأجير ويضم 312 متجرا للتجزئة.

وتبلغ تكلفة مول بوابة الشمال نحو مليار ريال وينتظر أن يفتح أبوابه أيضا خلال العام الجاري ويضم 550 متجرا منها 85 مطعما ومقهى ويضم مساحة إجمالية قابلة للتأجير تبلغ 250 ألف متر مربع، كما ينتظر أن يتم خلال العام الحالي افتتاح مول كتارا بلازا الذي تبلغ تكلفته 500 مليون ريال ويضم 38 ألف متر مربع من المساحات التجارية.

وينتظر أن يشهد العام المقبل افتتاح مول بلاس فاندوم في مدينة لوسيل والذي يعد المشروع التجاري الأكبر في المدينة على صعيد التسوق وتبلغ تكلفته 5.2 مليار ريال ويقع على مساحة تبلغ مليون متر مربع ويضم 500 متجر بالإضافة إلى فندقين ومجمع للشقق السكنية الفندقية يضم 650 غرفة فاخرة، كما يتوقع أن يفتح مول لو بوليفارد مول في منطقة الخيسة أبوابه خلال عام 2019.

ويتوقع وفقاً لدراسات تسويقية أن تعمل تلك المراكز على مضاعفة حجم سوق التأجير التجاري في قطر بحلول عامين حيث يبلغ الحجم الحالي للمساحات القابلة للتأجير في المراكز التجارية 838 ألف متر مربع وهو ما يتوقع أن يتجاوز 1.7 مليون متر مربع بحلول 2019.

العمادي: تقليد يبتعد عن الابتكار والإبداع

أكد رجل الأعمال عبد العزيز العمادي أن التوسع في إنشاء المولات والمجمعات التجارية الكبرى أصبح تقليدا لمواكبة التجارب الناجحة في الماضي، موضحا ضرورة أن يمتلك رجال الأعمال ورؤوس الأموال الفكر الإبداعي والابتكاري والابتعاد عن التقليد، لأن من حالفه الحظ في السابق ولقي نجاحا كبيرا في الماضي، ليس شرطا أن يحقق الجديد منهم نفس النتائج في الأرباح.

وبين أن الزحام الذي تشهده الدولة في إنشاء وتأسيس وافتتاح المولات الجديدة يؤثر سلبا على القطاعات الاقتصادية خاصة مع التشابه الكبير في الأنشطة والمجالات فيما بينها، مشيرا إلى أن أغلبية المولات والمجمعات التجارية تتضمن نفس الماركات والعلامات التجارية ولا تقدم ما هو جديد للمستهلك.

وحول إذا ما كان هناك تأثير على المساحات الإيجارية في الدولة، قال العمادي: إنه بالفعل سيكون هناك الكثير من تأثير على المساحات الإيجارية وستنعكس بالانخفاض على سعر المتر الواحد نتيجة العرض المرتفع، لافتا إلى أن المجمعات التجارية ستشهد مساحات إيجارية فارغة خلال السنوات المقبلة.

الكواري: تنويع المنتجات وأساليب الترفية

قال عضو مجلس إدارة غرفة قطر خالد جبر الكواري إن تأسيس وإنشاء مراكز مجمعات تجارية المولات خلال الفترة الحالية والمقبلة سيعمل على المساهمة في زيادة التنافسية بين المجمعات والمراكز التجارية، لافتا إلى أنه كلما زادت تنافسية المجمعات التجارية سيكون لذلك الأثر الأكبر على أسعار المنتج النهائي للمستهلك مما يؤدي إلى انخفاضها.

وبين أن التوسع في إيجاد مولات جديدة ومساحات تجارية للإيجار سيعوض النقص الحاصل خلال السنوات الماضية في الشوارع التجارية نتيجة عمليات الهدم التي شهدتها العاصمة الدوحة. وحول استيعاب قطر لإنشاء 10 مولات جديدة خلال العام الحالي، أكد أن النمو الاقتصادي ومشاريع البنية التحتية ورؤية الدولة في التنمية الشاملة، تؤكد استيعاب السوق القطرية لتلك المولات الجديدة، مبينا أن دولة قطر مقبلة على عدد من المشاريع الهامة وخاصة التي تتعلق بكأس العالم والتي تتطلب نموا في المجمعات التجارية.

وبين ضرورة سعي المولات الجديدة إلى التنويع فيما بينها بأساليب الترفيه والمحلات التجارية من أجل أن يشعر المستهلك بأنها مختلفة عن بعضها، بالإضافة إلى أن يكون هناك اختلاف في المنتجات المعروضة فيها لتلبية جميع الأذواق.

العسومي: المولات ظاهرة عالمية رفعت من حدة المنافسة

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد العسومي أن ارتفاع أعداد المولات ظاهرة عالمية تنامت في العقدين الماضيين تزامنا مع تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، منها التنامي السريع لقطاعي التجارة والخدمات، بما فيها تجارة التجزئة والتي بسبب ارتفاع مستويات المعيشة وتصاعد الطلب مع تزايد أعداد السكان تطلبت وجود مراكز تسوق كبيرة لاستيعاب الاحتياجات ووسائل الترفيه، بما فيها للأطفال، مما أدى إلى استقطاب أعداد كبيرة من المتسوقين لتحقيق أكثر من غرض.

وأضاف العسومي: بالتأكيد أدى ذلك التحول إلى ارتفاع ملحوظ في مراكز التسوق، بما فيها منطقة الخليج العربي التي تتميز بمستويات معيشة عالية، إذ جاء ذلك لصالح المتسوقين لارتفاع حدة المنافسة، وهي باعتقادي ظاهرة ايجابية من منطلق البقاء للأفضل، حيث أدى ذلك إلى تحسن كبير في وسائل التسوق وأسعار السلع ومستوى الخدمات التي وصلت إلى مستويات عالمية راقية تستقطب ملايين السياح سنويا لدول مجلس التعاون الخليجي.