تعقد تحت رعاية مصرف قطر المركزي بعد غد الاثنين ورشة عمل متخصصة على امتداد 3 ايام، ينظمها اتحاد المصارف العربية، وتركز الورشة المتخصصة على موضوع مهم، ويشغل بال المصرفيين في الفترة الاخيرة على المستوى العربي والعالمي، الى جانب عملاء البنوك والمصارف المنتشرة في مختلف دول العالم، وهذا الموضوع هو طرق واليات مكافحة الاحتيال والغش والتزوير في العمل المصرفي، حيث من المنتظر ان يشارك في هذه الورشة نخبة من المصرفيين العاملين في القطاع المصرفي والمالي والذين يمثلون العاملين في إدارة التدقيق ومراجعي الحسابات الى جانب موظفي الرقابة الداخلية بالاضافة الى موظفي وحدة التحقيق في الإحتيال واخيرا موظفي إدارة التمويل.
وسيتم التركيز خلال الورشة على تقديم المفاهيم والتقنيات الحديثة لمكافحة حوادث الإحتيالية والعمليات غير الأخلاقية في المؤسسات المالية والمصرفية، كما سيتم خلال الورشة تقديم ابرز واحدث الاستراتيجيات الرقابية الداخلية وإدارة مخاطر الاحتيال والتزوير والغش، والموارد اللازمة للكشف المبكر عن العمليات الإحتيالية والوقاية منها، الى جانب تعرف المشاركين بالادوات الضرورية للتخفيف من مخاطر الاحتيال من خلال التعرف على أحدث سياسات وأنظمة المراقبة، وضمان أفضل الطرق لإجراء تحقيق داخلي في الوقت الذي يتم فيه وضع معايير مقارنة بأفضل الممارسات لردع الاحتيال وفق معايير جمعية المدققين العالمية المعتمدين في عمليات الغش والإحتيال.
كما تشمل الدورة التي ينظمها ويشرف عليها خبراء من داخل دولة قطر وخارجها على تقديم مزيج من النظرية والحالات العملية والإحصائيات والرسوم البيانية والتدريبات، وبالتالي سيتم تزويد المشاركين بالمعرفة المعمقة حول المهارات الكافية لتحديد وإكتشاف وردع مختلف أنواع الإحتيال، بالإضافة الى تقييم مؤشرات الاحتيال في المصارف والمؤسسات المالية ووضع التقارير الخاصة بذلك.
تحري ومتابعة
وتعمل الورشة على اكساب المشاركين فيها من المصرفيين والماليين على امتداد 3 ايام المعرفة والخبرة حول آليات وسبل التحري والمتابعة والمكافحة الخاصة بعمليات الغش والتزوير والإحتيال والمجالات الرئيسية للأعمال الاحتيالية مع تقديم رؤية شاملة عن الأفكار اللازمة لتقدير مخاطر الاحتيال الكامنة في الانشطة المصرفية ومعالجتها من خلال الضوابط المناسبة مع اتباع نهج جنائي ديناميكي.
وتتطرق المحاور الرئيسية لورشة العمل الى انواع الاحتيال المختلفة ودور مدقق الحسابات في هذا الصدد من اجل كشف الاحتيال والتلاعب والتزوير وغيرها من المواضيع ذات الصلة، اما المحور الرئيسي الثاني، فانه سوف يتطرق الى الإحتيال والفساد، وسيتم خلال الورشة تقديم تقرير الى الأمة 2018 بشأن الإحتيال والإعتداء المهني بما في ذلك إحصاءات الصناعة والرسوم البيانية. في حين سوف يتطرق المحور الثالث الى حوكمة مخاطر الاحتيال، كما سيشرح المحاضرون الذين سيتولون ادارة جلسات الورشة وتقديم المحاضرات تعريف هيكلية منع الاحتيال.
منع الاحتيال
كما يشرح المحاضرون، السبل الكفيلة بمنع عملية الاحتيال، بالاضافة الى تقديم الآثار الضارة للتزوير واليات تقييم مخاطر الاحتيال مع شرح وتقديم نظرة مفصلة عن المبادئ في إدارة مخاطر الاحتيال ومؤشرات الاحتيال (الأعلام الحمراء) في مقابل أوجه القصور مع الاستدلال بأمثلة عملية في بعض الإدارات والعمليات والأعلام الحمراء السلوكية المعروضة من قبل أنواع مختلفة من الجناة. الى ذلك، فان اعمال الورشة الختامية في يومها الاخير سوف تركز على سبل واليات كشف الاحتيال وضوابط مكافحة الاحتيال والغش الى جانب التدقيق الجنائي والتحقيق في الاحتيال وذلك من خلال تقديم حالات عملية لاساليب التدقيق والجنائي والتحقيق الذي يعتمد لكشف تلك المخالفات وضبط مرتكبيها وتقديمهم من ثم للمسالة.
ويشرف على تقديم المحاضرات مختصان في مجالات التدقيق والرقابة، ويتمتعون بخبرة في مجال مكافحة غسل الاموال، وهما عباس بودياب المدير التنفيذي ورئيس ادارة الالتزام ومكافحة غسل الاموال لدى بلوم ويتمتع بخبرة كبيرة في مجال مكافحة غسل الاموال ووسام مهنا رئيس دائرة التدقيق الداخلي لدى البنك العربي في لبنان وهو متخصص في مجال الرقابة والتدقيق.
رفع الكفاءة
ويندرج تنظيم هذه الورشة في دولة قطر تحت رعاية مصرف قطر المركزي، في اطار رفع كفاءة الكوادر المصرفية والمالية العاملة في دولة قطر في المجالات المذكورة، بما يساهم في تدعيم الشفافية التي يتمتع بها الجهاز المصرفي، بشهادة المنظمات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ووكالات التصنيف العالمية، والتي تؤكد على السلامة المالية ونظام الحماية التي يتمتع بها الجهاز المصرفي القطري نتيجة للتشريعات والقوانين التي وضعها مصرف قطر المركزي منذ سنوات وساهمت بشكل كبير في تعزيز اليات الرقابة والتدقيق، حيث تميزت دولة قطر اقليميا وعربيا ودوليا من حيث وضع الاطر الرقابية في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب ومنها مكافحة اساليب الغش والتحايل والتزوير، الى جانب وضع اليات خاصة للابلاغ مباشرة عند وجود اي خلل او مشكلة يتم تسجيلها، ومن تلك الاليات للابلاغ انشاء إدارة حماية مستخدمي الخدمات المصرفية تهدف الى حماية حقوق عملاء المؤسسات المالية وذلك من خلال تقديم خدمات مصرفية لفائدة العملاء بطرق مصرفية عادلة وتراعي اعلى معايير شفافية، الى جانب توفير الخدمات والمنتجات المالية بيسر وبالتكلفة المناسبة التي تخضع لرقابة مصرف قطر المركزي، كما توفر هذه الادارة ضمن مصرف قطر المركزي امكانية التظلم اليها عندما يتعذر على العملاء ايجاد حل مع الجهات المصرفية والبنكية المعنية بالاشكال او الخلل.
أشكال الاحتيال
ويتخذ الاحتيال والغش والتزوير في العمل المصرفي على المستوى العالمي العديد من الاشكال، كما انه ساهم في الاضرار بالاقتصاد العالمي، والاضرار بالمؤسسات المالية والمصرفية المعنية التي تسجل فيها تلك العمليات، ومن بين عمليات الاحتيال هي التلاعب بالدفاتر المحاسبية والسجلات، بشكل قد يوهم المساهمين والمستثمرين اما بوجود اعمال رابحة او بوجود خسائر، كما تشمل تلك العمليات التلاعب بحسابات العملاء وتسجيل اختلاسات منها تحت بنود وعناوين مختلفة، ويتطلب كشف تلك العمليات اليات ووسائل تقنية ولوجستية سواء من خلال اليات التدقيق والرقابة او من خلال اليات التحقيق مع الاطراف التي تقف خلف تلك العمليات، كما تدخل عمليات الرشوة من ضمن عمليات الاحتيال والغش والتزوير في العمل المصرفي، والتي لا تقتصر فقط على العمل المصرفي فقط وانما تشمل العديد من القطاعات، حيث اضرت تلك العمليات بالاقتصاد العالمي وكبدته ما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار خلال العام الماضي بما يمثل 2% من اجمالي الناتج العالمي، وذلك وفقا لتقديرات مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد التي اطلقت صيحة فزع تجاه عمليات الغش والاحتيال التي تسجل في الاقتصاد العالمي، والتي تكبده خسائر جمة تؤثر على مسيرته.
قطاع مستهدف
ويقول الخبير المالي والمتخصص احمد عقل ان القطاع المصرفي يعتبر من القطاعات الحساسة التي تجمع رؤوس الاموال وبالتالي فانه يكون مستهدفا بعمليات الغش المختلفة، مشددا في حديثه لـ لوسيل على ان دولة قطر تميزت خلال السنوات القليلة الماضية في مكافحة العمليات المتعلقة بالغش والاحتيال المصرفي من خلال العديد من الاليات والاجراءات والتي تتضمن توعية للمودعين والمساهمين على حد السواء، ومنها الدور الريادي الذي يقوم به مصرف قطر المركزي الى جانب البنوك المحلية من اجل تعزيز الوقاية تجاه مختلف العمليات المشبوهة، وهو ما جعل الجهاز المصرفي من اكثر الأجهزة المصرفية على المستوى العالي الاعلى ثقة لدى المتعاملين.
نوه عقل الى ان دولة قطر وضعت العديد من القيود التي هي في ظاهرها قيود لكن جوهرها حماية للبنوك والمصارف الاسلامية والمؤسسات المالية العاملة في الدولة من جهة، وحماية المتعاملين والمستثمرين من جهة اخرى. وقال انه على الرغم من تسجيل العديد من حالات الغش والاحتيال المصرفي على المستوى العالمي فان دولة قطر كانت في مأمن من تلك العمليات نتجية للخطوات الاحترازية والاستباقية التي اخذها مصرف قطر المركزي، ومنها التشريعات وآليات الرقابة والتي امنت كثيرا الجهاز المصرفي في الدولة.
أنواع الغش
وقال ان هناك نوعين من عمليات الغش والاحتيال في العمل المصرفي، حيث يتعلق النوع الاول باستهداف البنوك والمصارف الاسلامية والمؤسسات المالية، اما النوع الثاني فيتعلق بالمساهمين والموديعين، فبالنسبة للنوع الاول فان القوانين والتدقيق عند فتح الحسابات وتقديم القروض توجد تشريعات وقيود للتدقيق بالتالي تؤمن البنوك والمؤسسات المالية، اما بالنسبة للنوع الثاني فهو يتوقف على مدى وعي المودع او المساهم، مشيرا الى ان البنوك والمصارف الاسلامية والمؤسسات المالية العاملة في الدولة قامت بتوجيه حصة كبيرة من برامجها التوعوية والتثقفية لتنبيه المتعاملين مع القطاع المصرفي بضرورة التنبه الى كافة المخاطر التي قد يتعرضون لها بما يؤمنهم من مخاطر الوقوع ضحايا لعمليات غش وتزوير، كما اشار عقل الى الاجراءات الاخرى التي تم اتخاذها من قبل البنوك والمؤسسات المالية فيما يتعلق بحماية حسابات العملاء من الغش والتزوير والتحايل.