ذكر تقرير شركة المزايا الصادر بدبي أن قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون له تأثيرات قوية على الاستثمارات القطرية والخليجية الكبيرة في قطاع العقارات البريطاني، مستبعداً اللجوء إلى عمليات التسييل خلال الفترة المقبلة، اعتماداً على العلاقات الاقتصادية الراسخة والممتدة التي تتمتع بها دول الخليج مع بريطانيا.
وأوضح التقرير أن ظروف وطبيعة الأسواق العقارية بين دولة وأخرى تختلف نتيجة المدخلات التي تؤثر إيجابا أو سلبا على القطاع العقاري، وحركة العرض والطلب في ظروف الانتعاش والتراجع.
وبات ملاحظا أن القطاعات الاقتصادية الرئيسية لدى كافة دول العالم ما زالت تعاني من الضغوط المالية والاقتصادية، ولم تستطع أي من الدول التعافي تماما من تداعيات الأزمة، بل بقيت آثارها وتأثيراتها ظاهرة حتى اللحظة، وأن كل ما تقوم به حكومات الدول هو إيجاد الحلول المؤقتة لتحديات طويلة الأجل تحتاج في الغالب إلى إعادة هيكلة النظام الاقتصادي برمته.
التحالفات الاقتصادية
تقرير المزايا أكد أن العام الحالي والأعوام القليلة القادمة ستشهد المزيد من التحالفات المالية والاقتصادية، والمزيد من الانقسامات أيضا، فالاندماج والاستحواذ سيكون من نصيب الشركات والمؤسسات حول العالم، فيما سيكون التفكك والانقسام من نصيب الدول، وبين هذا الاتجاه وذلك فإن القطاعات الاقتصادية المحلية والاقتصاد العالمي سيكون على المحك، وستخضع لاختبارات من نوع آخر، مع الإشارة إلى أن القطاع العقاري سيكون في مقدمة القطاعات التي ستتأثر بكافة التطورات، كونه مر بمراحل تطور واتساع، حيث عبرت استثماراته الحدود واستقرت في كل مكان وضمن كافة المجالات والقطاعات.
وأشار التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أهمية الاستثمارات الأجنبية على الاقتصاد البريطاني، والتي تتركز ضمن قطاعات الطاقة والعقارات والبنية التحتية، ويقدر حجم الوظائف التي توفرها هذه الاستثمارات الأجنبية بما يزيد على 65 ألف وظيفة، بينما يقدر حجم الاستثمارات الأجنبية بنهاية العام 2014 بما يزيد على 975 مليار جنيه إسترليني، وكانت حصة الدول الأوروبية نحو 566 مليار جنيه إسترليني.
44 مليار دولار
وتطرق تقرير المزايا إلى الاستثمارات القطرية في الاقتصاد البريطاني والتي تتوزع على عدة قطاعات أيضا، وفي مقدمتها القطاع العقاري وبشكل خاص الفنادق والأبراج والقرى الأولمبية وأسهم البنوك والبورصة، بالإضافة إلى الاستثمارات في قطاع الطاقة، حيث تقدر هذه الاستثمارات بـ 44 مليار دولار ويمكن أن ترتفع قيم الاستثمارات القطرية نظرا لعدم توفر بيانات شاملة.
يأتي ذلك في الوقت الذي تعد فيه قطر من أكبر المستثمرين في الاقتصاد البريطاني وبشكل خاص العقارات الفخمة والراقية والتي تميز الاستثمارات القطرية في بريطانيا، وجاءت هذه الاستثمارات الضخمة في الأساس نظرا لما يتمتع به الاقتصاد البريطاني من استثمار آمن وقدرة على الصمود أمام الأزمات المالية التي تعرض لها الاقتصاد العالمي في الماضي، كما أن العلاقات الاقتصادية بين قطر وبريطانيا تعتبر مستقرة في جميع المجالات، وتعتبر العقود بين الجانبين في مجال النفط والغاز عقودا طويلة الأجل وبالتالي فإن قرار الخروج لن يؤثر كثيرا على مجمل العلاقات الاقتصادية القائمة.
وشدد تقرير المزايا على حقيقة أن الاستثمارات القطرية في الخارج، سواء كانت عقارية أو صناعية أو فندقية، ستكون في مأمن، وأن إمكانية نموها وتزايد قيمها ستبقى قائمة وترتبط ارتباطا وثيقا بتطورات اقتصادات الدول المضيفة مع بقاء احتمالات التأثير الإيجابي لقرار الخروج قائمة، حيث من المتوقع أن ترتفع استثمارات البريطانيين في الخارج خلال الفترة القصيرة القادمة، في المقابل فإن الاستثمارات الأجنبية في بريطانيا وبغض النظر عن طبيعتها وتركزها ستتعرض لاختبار على القيم والجاذبية ومعدلات العائد وإمكانيات التخارج بأقل الخسائر.
عمليات التسييل
واستبعد التقرير أن تتعرض الاستثمارات العقارية الأجنبية لعملية تسييل أو تخارج خلال الفترة القادمة كردة فعل لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي، وذلك اعتماداً على أن المناخ الاستثماري سيبقى قويا.
لكن الثابت الوحيد ضمن هذه المعادلة أن حجم الاستثمارات القادمة إلى الاقتصاد البريطاني ستتعرض للارتباك خلال الفترة القادمة، حتى تتوصل المملكة إلى اتفاقات جديدة مع دول الاتحاد ووضوح الرؤية وأن السوق العقاري كغيره من القطاعات سيتعرض لعملية جمود نتيجة عدم رغبة أطراف المعادلة في المخاطرة، سواء بالبيع أو الشراء. والجدير ذكره أن أسعار السوق العقاري قبل قرار الخروج تعتبر مرتفعة وأن الاتجاه نحو التصحيح كان وما زال مستحقا وبغض النظر عن المرجعيات والأسباب.