30 مليار دولار يمتلكها رموز بن علي

تونس بين مطرقة المصالحة الاقتصادية وسندان الفساد

لوسيل

وكالات

تحت عنوان تونس: العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد ، أصدرت مجموعة الأزمات الدولية مؤخرا دراسة مهمة تتعرض للأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس وسبل معالجتها.

الدراسة كشفت عن وجود 140 عنصرا من الساسة ورجال وسيدات الأعمال، تابعين لرموز الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، يمتلكون 30 مليار دولار؛ معتمدة على لقاءات لباحثيها مع موظفين ومسئولين سابقين. وأوضحت أن التوترات السياسية بين مؤيدي ومعارضي مسلسل العدالة الانتقالية في تونس وتطبيقها في الميدان الاقتصادي، تؤدي إلى تأخير تنفيذ السياسات الضرورية لتحفيز الاقتصاد ومعالجة مشكلة الفساد .

المطالبون بالعدالة الانتقالية يعتبرونها جوهرية من أجل المحافظة على الجذوة الثورية حيّة، من خلال استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون والتنمية العادلة والمصالحة. أما خصومها فيعتبرونها من بقايا سياق سياسي قديم وعقبة في وجه الانتعاش الاقتصادي. وأشارت الدراسة التي ربطت بين العدالة الانتقالية ومكافحة الفساد إلى الحاجة الملحة لإيجاد وابتكار حلول وسط لتحقيق المصالحة بين هذين المعسكرين، وكذلك تعزيز جهود الحكومة لاستئصال الفساد وتحقيق الاندماج الاقتصادي للأقاليم التي كانت أكثر عرضة للإهمال في ظل النظام السابق. وكانت الجهات السياسية الفاعلة في تونس، بعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، نفذت إجراءات ثورية مكنت ضحايا النظام السابق من الحصول على تعويضات مادية ورمزية، بينما تمت مصادرة أملاك رجال الأعمال الذين كان يعتقد بأنهم ضالعون في الفساد.
وكان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي طرح في اعقاب الانتخابات الاخيرة، مشروع قانون مصالحة اقتصادية يقلّص صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة التي شكلت بعد الثورة، وهو ما رآه معارضوه بمثابة عفو عن أولئك الذين كانوا ضالعين في الفساد وتأكيد لانتصار الثورة المضادة . واعتبر مؤيدو مشروع القانون بما في ذلك حركة النهضة تنفيذ إجراءات العدالة الانتقالية تهديداً للاستقرار، حيث يريد هؤلاء من هيئة الحقيقة والكرامة التخلّي عن ملاحقتها لحالات الفساد التي ظهرت في الفترة 1955-2013، والتركيز بدلاً من ذلك وبشكل حصري على انتهاكات حقوق الإنسان. لذلك اقترحت الدراسة أن يقدم كلا الطرفين تنازلات إذا أرادا تجاوز هذا الصراع.
ورأت الدراسة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي المتدهور، لا تستطيع البلاد انتظار توصيات لجنة الحقيقة والكرامة النهائية في عام 2018-2019. سيكون من الأفضل بالنسبة للحكومة أن تدعم سن قانون ينظّم، في ظل ظروف معينة، وضع التونسيين الضالعين في الفساد والتهرّب الضريبي بدلاً من الدخول في إجراءات مصالحة من شأنها أن توفر فرصاً جديدة للمحسوبية والابتزاز . وهو ما ذهبت إليه مجموعة الأزمات الدولية بأنه من أجل إنعاش الاقتصاد، ينبغي أن يكون رجال الأعمال قادرين على تحرير أنفسهم من إجراءات - العدالة الثورية -التي يزعمون أنها استهدفتهم على مدى السنوات الماضية. كما ينبغي أن يصبح بإمكان موظفي الدولة المتهمين بالاختلاس في ظل حكم النظام القديم جعل أوضاعهم نظامية. وفي مقابل ذلك على الحكومة أن تعجل بصياغة وتنفيذ اجراءات لمكافحة المحسوبية والواسطة والفساد، ووضع آليات شفافية جديدة للعروض والمناقصات العامة .
وخلصت الدراسة إلى أنه ينبغي ألاّ يكون الهدف تعديل آلية العدالة الانتقالية القائمة على أساس دستور يناير 2014، بل إيجاد أرضية مشتركة تعزز ثقة النخب السياسية فيها، بحيث يمكن لعمل هيئة الحقيقة والكرامة أن يتم في بيئة أكثر ترحيباً.