18.4 % معدل النمو السنوي لسوقها

182 مليون ريال حجم نمو الطباعة ثلاثية الأبعاد المتوقعة في قطر حتى 2028

لوسيل

صلاح البديوي

دعت الوكالة القطرية لترويج الاستثمار مؤخرًا الشركات العالمية الرائدة الى تأسيس مرافق للتصنيع والطباعة ثلاثية الأبعاد في قطر، لما تمثّله تلك التقنية المهمة من خطوة استراتيجية نحو تعزيز الابتكار والتطور الصناعي ودعم الاقتصاد المعرفي.

وتحت عنوان قطاع الطباعة ثلاثية الابعاد في قطر كشف بنك قطر للتنمية في دراسة أنه: من المحتمل أن يبلغ 182مليون ريال حجم نمو السوق القطري للطباعة ثلاثية الابعاد حتى عام 2028 بينما كان يقدر ب 78 مليون ريال حجم السوق القطري للطباعة ثلاثية الابعاد 2023، في ظل 18.4 % معدل نمو السنوي لسوق الطباعة ثلاثية الابعاد بقطر حتى 2028، وأن حوالي 47 % من الشركات القطرية الصناعية تستخدم الطباعة ثلاثية الابعاد في الوقت الراهن.

تعزز توجه الدولة

وفي معرض تعليقه على اهمية تلك الدعوة، يقول سعادة الأستاذ الدكتور سالم بن ناصر النعيمي رئيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا ل لوسيل : تعزّز الطباعة الثلاثية الأبعاد توجّه الدولة نحو تمكين الابتكار التقني ودعم الاستدامة. إنّها شكل ثوري من أشكال التصنيع للأشياء الصلبة من النماذج الرقمية، وتتيح إنتاج هياكل صعبة لا تستطيع طرق التصنيع التقليدية تحقيقها .

ويستطرد النعيمي قائلًا: ويسعدنا أن نرى اليوم في قطر إطلاق مشروع أكبر مدارس مطبوعة ثلاثيًا في العالم. وفي هذا الإطار تعمل جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا منذ سنوات لنشر الوعي بتقنيات الطباعة الثلاثية الأبعاد الحديثة وتطبيقاتها في المعادن والسيراميك والبوليمرات.

ويخلص للقول: لقد استقطبنا متحدثين محليّين ودوليين في هذا التخصّص إضافةً الى تنظيم تدريبات عملية لمختلف الفئات المتخصّصة في هذا المجال. ويخدم هذا التوجّه طلاّبنا في بكالوريوس العلوم في هندسة التصنيع الذكي وشركائنا والدولة بصورة عامة كجزء من التزامنا بتحضير كفاءات جاهزة للمستقبل ومتطلباته.

آفاق صناعية جديدة

وحول علاقة الطباعة ثلاثية الابعاد بالذكاء الاصطناع يقول المهندس بالتقنيات احمد مصطفى يحدث الذكاء الاصطناعي تحولا جذريا في العديد من الصناعات كما ان تكامله مع الطباعة ثلاثية الابعاد يفتح افاقا جديدة في التصنيع والتصميم وتميز الذكاء الاصطناعي بقدرته على تحليل مجموعات البيانات الضخمة وتحديد الانماط وتحسين العمليات، ويمتد التقارب بين الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الابعاد الى عدى مجالات رئيسية مما يدفع الابتكار والكفاءة ومع تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بسرعة.من المتوقع ان ينمو تأثيرها على الطباعة ثلاثية الابعاد مما يعزز القدرات ويوسع التطبيقات .

ويستطرد مصطفى: من المتوقع ان يلعب الذكاء الاصطناعي دورا في مستقبل الطباعة ثلاثية الابعاد من خلال تحسين جودة الطباعة وامكانية الوصول اليها والابتكار في المواد، ومع استمرار تقدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سوف يتعمق تأثيرها، مما يؤدي الى تسريع تبني الطباعة ثلاثية الابعاد عبر الصناعات وتوسيع قدراتها على مستوى العالم.

ومن جانبه قال د. خالد البوعينين، رجل أعمال والخبير في شؤون الصناعة: ان قطر يتوفر لديها تميز في شتى المجالات ولاسيما المجال الطبي والصحي والتعليمي، ففي المجال الطبي هناك المستشفيات الحكومية والخاصة والمراكز الصحية وتقديم مثل تلك الخدمات يحتاج الى موارد تتمثل في اجهزة طبية وادوات استهلاكية تتطلب تصاميم خاصة.

ويستطرد ابو العينين خلال مقابلة مع برنامج جلسة الاعمال على تلفزيون قطر قائلًا: من هنا برزت فكرت الاستفادة من الطباعة ثلاثية الابعاد على اعتبار انها احدث التقنيات العالمية لانتاج نماذج خاصة مفصلة بمقاسات لحالات معينة، ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة ترويج الاستثمار وما تمثّله من خطوة استراتيجية نحو تعزيز الابتكار والتطور الصناعي .

انتشار واسع بقطر

يقول الباحث الاكاديمي الاستاذ الدكتور خليل السعيد: في واقع الأمر، دخلت الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى دولة قطر مع طرح أول نماذج لهذه الطابعات على نطاق تجاري في السوق العالمية مع بداية القرن الحالي. وكانت أولى الطابعات تعمل بشكل تجريبي في الجامعات وبعض المؤسسات الخاصة. أما أول تطبيق عملي ناجح، فقد كان في الخطوط الجوية القطرية عام 2019م عندما استخدمت هذه الطابعات لتصنيع بعض قطع الغيار النادرة للطائرات. بعد ذلك، تم إنشاء منحوتة خرسانية بالتعاون بين جامعة تكساس أي أند أم وشركة الجابر للمقاولات. ثم استخدمتها السدرة للطب في صناعي النموذج ما قبل الجراحي لفصل توأمين سياميين .

واستطرد السعيد قائلًا: وظلت الطابعات ثلاثية الأبعاد تُستخدم بشكل متزايد من قبل طلبة الجامعات لتنفيذ مشاريع عملية كانت تغني بعض المؤسسات عن استيراد قطع الغيار النادرة والباهظة الثمن للآلات التي لا تحتمل التوقف لفترات طويلة، إلى أن انتهى الأمر بإنشاء أكبر مدرستين مطبوعتين في العالم ستكونان جاهزتين بنهاية عام 2025م.

وخلص للقول: سيشهد المستقبل القريب انتشاراً واسعاً للطابعات ثلاثية الأبعاد في قطر سواء على مستوى المؤسسات أو حتى الأفراد. وستكون لها فوائد اقتصادية وعملية جمة، لا سيما في مجالات التعليم والتدريب وصيانة الآلات وبناء النماذج التجريبية في مجالات الطب والصناعة. كما نرى أن الجامعات قد بدأت، على المستوى النظري، بإعداد مشاريع الطباعة رباعية وخماسية الأبعاد. أي تلك التي تستجيب لتغيرات الوسط المحيط من عوامل حرارة وضغط ورطوبة وتأثير ميكانيكي وكيميائي.

طليعة الابتكار والنمو

وفي معرض تقديمه لدراسة اعدها البنك حول الطباعة ثلاثية الابعاد، يقول الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية السيد عبدالرحمن بن هشام السويدي: أن قطاع الطباعة ثلاثية الأبعاد في دولة قطر يمثل طليعة الابتكار والنمو الصناعي، وتقدم تقنية الطباعة ثلاثية الابعاد إمكانات وتغييرات تحويلية للقطاعات المختلفة مثل الرعاية الصحية، والإنشاءات، والسلع الاستهلاكية، وذلك من خلال إتاحة مستويات عالية من التخصيص والكفاءة التشغيلية.

ويستطرد السويدي قائلًا: وبفضل الدعم، والبحث الاكاديمي، والابتكار في القطاع الخاص، والاستثمارات الاستراتيجية في البحث والتعليم والبنية التحتية والشراكات الدولية، يتوقع أن يشهد قطاع الطباعة ثلاثية الابعاد نموًا وتطورًا كبيرين. وفي هذا السياق يلتزم بنك قطر بدعم الشركات العاملة في هذا القطاع من خلال تزويدها بالرؤى والموارد اللازمة للاستفادة بشكل فعال من الامكانات الكاملة لتقنية الطباعة ثلاثية الابعاد.

ووفق الدراسة التي نشرها البنك مؤخرًا: يرجح أن يبلغ 200 مليار ريال حجم السوق العالمي المحتمل للطباعة ثلاثية الأبعاد 2028 بمعدل 20.9 % نمو سنوي مركب للسوق العالمي حتى 2028، في حين يبلغ 2.12 مليار حجم سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد المحتمل بدول الخليج 2028، بينما كان 900 مليون دولار حجم سوق الطباعة الثلاثية بدول الخليج 2023 بمعدل 18.6 % نمو سنوي مركب لسوق الطباعة الثلاثية بدول الخليج حتى 2028.

ووفق الدراسة المشار اليها: من خلال تبني الطباعة ثلاثية الابعاد يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة فتح افاق جديدة للابتكار وتقليل تكاليف الانتاج وتعزيز قدرتها التنافسية، ومما يمكنها من تعزيز حضورها في الاسواق المحلية والعالمية.

استخدام نهائي

وحسب الدراسة تتضمن صناعة الطباعة ثلاثية الأبعاد 7 قطاعات ذات استخدام نهائي الا وهي، البناء وتتيح الطباعة ثلاثية الأبعاد الإنتاج السريع للمكونات المعمارية المخصصة، مما يقلل بشكل كبري من وقت البناء وتكاليف العمالة وهدر المواد. وقطاع السلع الاستهلاكية تتيح الطباعة ثلاثية الأبعاد التخصيص الشامل والإنتاج حسب الطلب، مما يقلل من تكاليف المخزون والهدر و يعزز تمكين المنتجات الاستهلاكية المخصصة.وقطاع الرعاية الصحية تساعد الطباعة ثلاثية الابعاد في إنشاء أجهزة طبية وأطراف صناعية ونماذج تشريحية مخصصة للمرضى مما يؤدي الى تحسين الدقة الجراحية وتعزيز الرعاية الصحية المخصصة .

اما القطاع الرابع - حسب الدراسة - يتعلق ب التصنيع حيث تدعم الطباعة ثلاثية الأبعاد الإنتاج الفعال للتصميمات المعقدة والمتكاملة مع الحد الأدنى من الهدر، مما يتيح إنشاء النماذج الأولية السريعة والإنتاج اللامركزي. وقطاع النفط والغاز حيث تسهل الطباعة ثلاثية الأبعاد إنتاج المكونات الحيوية في الموقع، مما يقلل من وقت التوقف التشغيلي وتكاليف المخزون ويعزز تصنيع النماذج الأولية للأدوات بسرعة. والقطاع السادس الطيران حيث تنتج الطباعة ثلاثية الأبعاد مكونات خفيفة الوزن وعالية القوة، مما يحسن كفاءة استهلاك الوقود ويسمح بتصنيع قطع الغيار الحيوية عند الطلب.

وأخيرا، قطاع التعليم حيث تعمل الطباعة ثلاثية الأبعاد على تعزيز تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال توفير أدوات تعليمية عملية، وابتكار نماذج تعليمية مخصصة، وإعداد الطالب لمهن في التصنيع المتقدم.