المبادرات الحكومية وتطوير البنية التحتية يعززان النمو

سوق قطر الواعد يستقطب مصنعي المركبات الكهربائية

لوسيل

عبد الدايم نور

توقع أحدث تقرير حديث أن يشهد سوق السيارات الكهربائية في قطر نمواً متسارعاً، خلال الفترة من 2025 إلى 2030 ويعزى هذا النمو إلى المبادرات الحكومية، وتطوير البنية التحتية، وارتفاع اهتمام المستهلكين بخيارات النقل المستدام.

وبالإضافة إلى ذلك، تشجع المبادرات التي تتخذها السلطات الحكومية، بما في ذلك الحوافز لشراء السيارات الكهربائية، وتوسيع البنية التحتية للشحن، كلاً من الأفراد والشركات على الانتقال إلى السيارات الكهربائية، إلى جانب ذلك أسهم ارتفاع أسعار الوقود، والتوعية المتزايدة بالقضايا البيئية، في زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية بين المستهلكين، إلى جانب دخول صانعي السيارات الفاخرة والعلامات التجارية العالمية للسيارات الكهربائية سوق قطر، ما يعزز الطلب بشكل أكبر، مع توفر المزيد من طرازات السيارات الكهربائية عالية الأداء والفاخرة.

يتجه العالم كله إلى استخدام السيارات الكهربائية الصديقة للبيئة، للتعامل مع أزمة تغير المناخ والمساعدة في التخفيف من الانبعاثات الصادرة عن حركة النقل، ولعل شركة تسلا أثبتت نجاحا كبيرا في هذا المجال حتى وصلت إلى كونها الشركة الأكبر قيمة على الإطلاق، ولكن يبقى السؤال لماذا يقبل الناس على شراء السيارات الكهربائية حول العالم؟

إذا نظرنا للمنتجات الصديقة للبيئة، سنجد أنها لم تصل للناس بشكل كبير وإن كان البعض يفضل أن يراعي البيئة فى اختياراته الشرائية، ولكن الكثيرين لا يفعلون ذلك، خاصة في سوق السيارات حيث توجد العديد من علامات السيارات التي توفر الراحة والسرعة والشكل المناسب لكل الفئات، لذلك نجد أن هذا السؤال بلا إجابة.

مميزات السيارات الكهربائية

كشف خبير الأمن الالكتروني وتكنولوجيا المعلومات الشيخ خليفة بن علي آل ثاني عن مميزات السيارات الكهربائية منوها بان لها عدة مميزات منها أن مشاكلها أقل، وتصليحها وصيانتها أقل، وتكلفة شحنها اقل، مشيرا الى ان مشكلتها الوحيدة هي أنه لا يتوافر منها سيارات دفع رباعي المفضلة لأهل قطر، لكن في القريب العاجل سيتم توفيرها من قبل الشركات المتخصصة في صناعة السيارات الكهربائية مثل تسلا وغيرها من الشركات.

وحول ابرز ما يميز السيارات الكهربائية قال الشيخ خليفة تمتاز السيارات الكهربائية بجملة من الخصائص منها الاستغناء التام عن الوقود والزيوت إضافة إلى منظومات إلكترونية متكاملة سواء على أنظمة القيادة والخدمات الخاصة بالسلامة بالإضافة إلى مراعاة المعايير البيئية والطاقة النظيفة، أما بالنسبة للشحن فلم يعد الأمر معقدا في نظر ملاكها فالكثير منهم قاموا بعمل نظام خاص للشحن خاص بهم منوها بان 90 % من مالكي السيارات الكهربائية يقومون بشحن سياراتهم من خلال كابل خاص في منازلهم، بالإضافة إلى توجه البلاد لتوسيع شحن المركبات الكهربائية بصورة أكثر شمولية. ونأمل من كهرماء تدشين محطات شحن كهربائية في المناطق الخارجية عن الدوحة مثل الشمال وام قرن ومسيعيد وغيرها من المناطق الخارجية.

واكد خبير الأمن الالكتروني وتكنولوجيا المعلومات أهمية نشر الوعي في المجتمع، ومساعدة الأفراد على فهم تأثير اختياراتهم الفردية في تشكيل البصمة الكربونية للبلاد.

ولزيادة وعي المواطنين حول السيارات الكهربائية وتشجيعهم على شرائها، يجب توفير معلومات شاملة حول فوائدها، تحدياتها، وبنيتها التحتية حملات توعية شاملة،، وتحسين البنية التحتية للشحن، وتقديم عروض تمويلية جذابة.

وتوقع الشيخ خليفة بن علي آل ثاني نمو السيارات الكهربائية في قطر بحلول عام 2030 وأضاف قائلا من الواضح أن الكهرباء ستمثل وقود المستقبل بالنسبة لوسائل النقل، لكن الانتقال من الوقود الأحفوري الى الكهرباء هو امر سينطوي على تغيير جوهري في الاخطار بالنسبة لمصنعي السيارات والموردين.

ومن المتوقع أن يتزايد استخدام السيارات الكهربائية مستقبلاً في قطر والمنطقة وذلك نتيجة لزيادة الطلب وكرد فعل للسياسات الحكومية والدولية التي تهدف إلى دعم الأنشطة ذات الأثر الإيجابي على المناخ.

وطالب الشيخ خليفة من وكلاء السيارات الكهربائية مثل تسلا وغيرها أن تدعو المواطنين الراغبين في شراء هذه النوعية من السيارات بتجربة السيارات الكهربائية والتعرف على مميزاتها وامكانياتها حتى وان وصل الامر الى إمكانية استأجرها ليوم أو اثنين وذلك في إطار تشجيع الجمهور على استخدام السيارات الكهربائية وامتلاكها في قطر.

واكد الشيخ خليفة ان ملاك السيارات الكهربائية في قطر نجحوا في انشاء رابطة من خلال النادي العلمي وذلك لتثقيف مالكي هذه النوعية من السيارات بالإضافة الى عقد دورات تدريبية تتناول مبادئ السيارات الكهربائية: فهم تكنولوجيا السيارات الكهربائية والأساسيات المتعلقة بالمحركات الكهربائية، وأنظمة التحكم، والبطاريات والشحن.

وتعليم كيفية صيانة وفحص مكونات السيارات الكهربائية بما في ذلك البطاريات ونظام الشحن والمحركات والتحكم الإلكتروني والتبريد والتدفئة وتشخيص أعطال السيارات وتعلم طرق تشخيص وتحليل المشاكل والأعطال الشائعة في السيارات الكهربائية واستخدام أدوات التشخيص المناسبة، بالإضافة الى التعرف على التأثيرات البيئية والاقتصادية للسيارات الكهربائية ومزاياها في تقليل الانبعاثات وتوفير الطاقة.

قطر تتصدر مشهد التنقل الكهربائي في المنطقة

كشف تقرير أصدرته شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، عن تصنيف دولة قطر كواحدة من الدول الأكثر طموحًا وتأثيرًا في مجال التنقل الكهربائي على مستوى الشرق الأوسط، لتثبت الدولة مجدداً توجهها نحو الريادة العالمية في هذا القطاع الحيوي.

ووفقًا للتقرير فإن دولة قطر تسير بخطى سريعة نحو التحول إلى التنقل الكهربائي، بما يتماشى مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة التي تركز على الاستدامة، والتنويع الاقتصادي، والنمو المدفوع بالتكنولوجيا، وصولاً لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، مبينًا أن الخطط التي انبثقت في هذا المجال لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول، حيث تم إطلاق استراتيجية المركبات الكهربائية، والتي تهدف إلى أن تشكل السيارات الكهربائية 10% من إجمالي مبيعات المركبات بحلول عام 2030، بالإضافة إلى تسريع تطوير البنية التحتية الداعمة إلى مستقبل التنقل عديم الانبعاثات الكربونية.

وتوقع التقرير أن نسبة مبيعات سيارات البطارية الكهربائية (BEV) في قطر سترتفع من 1.1% في عام 2024 إلى 14.4% بحلول عام 2035، فيما سترتفع نسبة مبيعات السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) من 0.7% في عام 2024 إلى 9.6% بحلول عام 2035.

وفي هذا الصدد استعرض التقرير الدور البارز الذي لعبته وزارة المواصلات في قيادة التحول نحو التنقل المستدام، من خلال خطط استراتيجيات عملها التي أطلقتها لدعم التحول نحو التنقل الكهربائي والهادفة إلى مستقبل أنظف وأكثر كفاءة ووعيًا بيئيًا، حيث أوضح التقرير أن هذه الخطط ساهمت بوصول نسبة الحافلات الكهربائية إلى 73% من أسطول حافلات النقل العام، ما يعكس تحولًا ملموسًا نحو النقل الأخضر، كما لعبت الوزارة دورا بارزا في إنشاء مصنع لتجميع الحافلات الكهربائية في منطقة أم الحول الحرة، بالتعاون بين شركة يوتونغ الصينية وشركة مواصلات كروة.

ويبين التقرير أن كأس العالم فيفا قطر 2022 ساهمت بشكل واضح في استعراض قدرات الدولة في التنقل الكهربائي، حيث تم استخدام نحو ألف حافلة كهربائية لنقل المشجعين والزوار، لتكون أول بطولة كأس عالم في الشرق الأوسط تركز بهذا الشكل على النقل الكهربائي.

وتوقع التقرير أن يساهم التحول إلى التنقل الكهربائي مصحوبا بالتوسع في مصادر الطاقة النظيفة في خفض انبعاثات الكربون بدولة قطر إلى نحو 5% مقارنة بالاعتماد الكامل على مركبات الوقود التقليدي، مما يدعم التزامها الكامل بالنقل المستدام منخفض الكربون.

وبالتوازي مع ذلك أوضح التقرير أن أهم محركات القوة والتميّز في مجال التنقل الكهربائي لدى دولة قطر تستند الى رؤيتها الوطنية 2030 التي تدمج الاستدامة في صميم التنمية الاقتصادية والبيئية، مشيرا في هذا الصدد إلى توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بمعدل 4.1% سنويًا حتى 2029، مصحوبا بزيادة سكانية بنحو 3.2 مليون نسمة بحلول 2030، مما يخلق سوقًا متسعًا لمركبات المستقبل، إلى جانب مساع جادة لتركيب أكثر من ألف وحدة شحن كهربائي بحلول عام 2030، مدعومة بخطط بناء نحو 4 آلاف وحدة شحن كهرابئي بحلول عام 2035، فضلا عن التزام الدولة بمصادر إنتاج الطاقة النظيفة مع هدف إنتاج 5 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول 2035، ما يضمن تغذية شبكة الشحن الكهربائي بالكامل من مصادر متجددة.

وكشف التقرير أن التركيز على الاستثمار المحلي والعالمي في هذا المجال ساهم في دعم التحول إلى التنقل الكهربائي في الدولة، حيث ساهم القطاع الخاص بإطلاق منصة تصنيعية إقليمية صاعدة، من خلال أول علامة تجارية وطنية للسيارات الكهربائية إيكوترانزيت (Ecotranzit)، وتطوير مركبة (Vim) ذات العلامة التجارية القطرية.

إلى جانب ذلك تم إنشاء شركة (ABB) بمنطقة أم الحول الحرة، والتي تضم مركز تدريب وخدمات متخصصة في البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية بالتعاون مع هيئة الأشغال العامة أشغال .

كما أثبتت دولة قطر أنها شريك استثماري عالمي مؤثر، مع مساهمات جهاز قطر للاستثمار في كبرى شركات تصنيع البطاريات مثل (SK On)، ما يضع قطر ضمن اللاعبين الكبار في سلسلة القيمة العالمية للبطاريات، بالإضافة إلى أن الدولة أصبحت وجهة استثمارية جذابة عالميًا، تستقطب شركات مثل فولكس فاغن وبورشه ويوتنغ لتأسيس أعمالها في السوق القطري.

يمهد التقرير لمستقبل تتبوأ فيه دولة قطر مركزًا عالميًا في التنقل الكهربائي، من خلال تطوير منظومة بطاريات محلية، وتأهيل كوادر وطنية متخصصة، وتعزيز التعاون الدولي في البحث والتطوير، بما يتيح لدولة قطر أن تكون مصدرًا لتقنيات ومكونات التنقل المستدام نحو أسواق أوروبا وآسيا، ويؤكد توجهها لتكون رائدة عالميًا في التنقل النظيف، وتجمع بين الابتكار والاستدامة والصناعة.

نمو متزايد

وقال مسؤول مبيعات لإحدى شركات السيارات الكبرى في قطر في تصريحات لـ لوسيل : إن قطر تعتمد على السيارات الكهربائية بمعدل يبلغ 3%، متوقعاً أن يحقق سوق السيارات الكهربائية في قطر نمواً كبيراً بنسبة 25% سنوياً بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن دولة قطر، تلعب دوراً رئيسياً في سوق المحركات الإقليمي، وأضاف أن شركته كشفت عن خطتها لجعل 50% من مبيعاتها من مركبات الطاقة الجديدة (الكهربائية والهجينة) بحلول عام 2030. كما تم وضع هدف المساهمة في تركيب 10% من البنية التحتية للشحن في الدولة بحلول العام نفسه.

وأوضح أن تعزيز استخدام السيارات الكهربائية يتطلب بنية تحتية قوية، بما في ذلك خيارات مركبات بأسعار معقولة، وشبكة واسعة من محطات الشحن، وخيارات تمويل متنوعة، وحلول الشحن المنزلي السهلة. ولفت إلى أن المستهلكين باتوا يفضلون سيارات الدفع الرباعي لذلك ستطرح الشركة قريبا سيارات كهربائية بالدفع الرباعي نظرا للطلب المتزايد من قبل العملاء في قطر. مؤكدا ان أسواق السيارات المحلية شهدت خلال العام الماضي والنص الأول من العام الجاري، متغيرات عدة، من أبرزها نمو مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة، بدعم من التوسّع في طرح طرز جديدة، ما عزّز من نمو الطلب، وتوفير بدائل سعرية أكثر تنوعاً.

وتوقّع أن تستمر تلك المتغيرات خلال الفترة القادمة لا سيما مع توجه العديد من الشركات للتوسّع بشكل أكبر، وطرح مزيد من السيارات الكهربائية والهجينة، فضلاً عن توجه الشركة لطرح موديلات جديدة صديقة للبيئة.

كهرماء

تسعى شركة كهرماء إلى تعزيز النقل الأخضر في دولة قطر، حيث تخطط لإنشاء ما بين 600 إلى 1000 محطة شحن كهربائية بين عامي 2025 و2030، ويأتي هذا الجهد ضمن استراتيجية الشركة لتقديم بنية تحتية قوية للسيارات الكهربائية، بهدف الحد من انبعاثات الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية.

وبدأت كهرماء بتثبيت محطات الشحن السريع في مواقع حيوية مثل المباني الحكومية، ومراكز التسوق، والفنادق، ومحطات الوقود، ومواقف السيارات العامة والخاصة، ويشمل هذا النهج توسيع الشبكة في مختلف المناطق، بهدف توفير إمكانيات الشحن الكهربائي بشكل متاح للسائقين في جميع أنحاء البلاد.

ويهدف هذا الجهد أيضًا إلى نشر الوعي حول فوائد السيارات الكهربائية وتشجيع سائقي السيارات على اعتماد هذه التقنية البيئية، من خلال توفير بنية تحتية قوية للشحن، فيما تسعى كهرماء لتسهيل انتقال المجتمع نحو وسائل النقل الأكثر استدامة وصديقة للبيئة.

دور وزارة البيئة

تلعب وزارة البيئة والتغير المناخي دورا مهما في التشجيع على امتلاك المواطنين للسيارات الكهربائية والهجينة التي تحافظ على البيئة وتعمل على خفض الانبعاثات الكربونية، كما أن دولة قطر تتوسع في إنشاء محطات شحن تلك السيارات والعمل على تجهيز بنيتها التحتية، وذلك من خلال لجنة مكونة من عدد من أجهزة الدولة حيث تعتبر الوزارة شريكا في تلك اللجنة.

كما تقدم الوزارة العديد من المعلومات الصحيحة عن السيارات الكهربائية وأفضل علامات تلك السيارات وطرق استخدامها، من خلال العديد من الفعاليات الخاصة التي تقام بهذا الشأن وتوضيح أفضل الحلول لبعض المشاكل التي يعاني منها أصحاب تلك السيارات في قطر.

أهم الابتكارات

تُعتبر السيارات الكهربائية والهجينة من أهم الابتكارات في مجال النقل الحديث، حيث تساهم بشكل فعال في تقليل الانبعاثات الكربونية وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. تتميز هذه السيارات بكفاءتها العالية في استهلاك الطاقة وانخفاض تكلفة التشغيل مقارنةً بالسيارات التقليدية.

تعد السيارات الكهربائية خياراً صديقاً للبيئة نظراً لعدم انتاجها للغازات الملوثة والمضرة بجودة الهواء، مما يجعلها عنصراً مهماً في الجهود القطرية المحلية والعالمية للحد من تغير المناخ وحماية البيئة. بينما تقدم السيارات الهجينة مزيجاً بين كفاءة الوقود والأداء البيئي، حيث تجمع بين محرك الاحتراق الداخلي والمحرك الكهربائي لتحسين الكفاءة الإجمالية وتقليل الانبعاثات. يشكل تشجيع استخدام هذه الأنواع من السيارات خطوة رئيسية نحو تحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على مواردنا الطبيعية للأجيال القادمة.

تعزيز التنقل المستدام

جاءت دولة قطر ضمن المراكز العشرة الأولى بين أكثر الأسواق العالمية جاهزية لعصر التنقل بالمركبات الكهربائية، حيث احتلت المرتبة التاسعة عالميا في مؤشر جاهزية التنقل الكهربائي العالمي (جيمريكس 2023) الذي أصدرته (آرثر دي ليتل) شركة الاستشارات الإدارية الرائدة على مستوى العالم، ويشمل هذا المؤشر 35 سوقاً في جميع القارات، ما يجعله الأكثر شمولاً على مستوى الصناعة حتى اليوم.

يعكس هذا الإنجاز التزام دولة قطر بتعزيز التنقل المستدام، حيث استثمرت بكثافة في مشاريع النقل العام والبنية التحتية الخضراء لتوفير أنظمة نقل متكاملة وعالمية المستوى ومتعددة الوسائط تقدم خدمات نقل صديقة للبيئة، تماشياً مع أهداف استراتيجية قطر الوطنية للبيئة والتغير المناخي، وتحقيقاً لرؤية القيادة الرشيدة وركائز رؤية قطر الوطنية 2030.

حلول نقل مبتكرة

وانطلاقا من هذا الالتزام عملت وزارة المواصلات على توفير حلول نقل مبتكرة وصديقة للبيئة تدعم كافة جوانب التنمية التي تنتهجها الدولة، وتأتي في إطار استراتيجية شاملة ومتكاملة أعدتها الوزارة للتحول التدريجي لمنظومة حافلات النقل العام إلى حافلات كهربائية بنسبة 100% بحلول عام 2030، حيث وصلت نسبة تشغيل الحافلات الكهربائية إلى ما يقارب 70%، مزودة ببنية تحتية متكاملة تدعم نظام الشحن الكهربائي، مما يضع دولة قطر ضمن مصافّ أعلى الدول تحقيقاً لهذه النسب في قطاع النقل والمواصلات صفري الانبعاثات الكربونية بالعالم، ويحقق بذات الوقت منافع متعددة أهمها توفير استهلاك الطاقة والوقود، وتخفيض الانبعاثات الضارة والبصمة الكربونية للدولة، وبالتالي تحسين جودة الحياة.

وتعزيزا لهذه الجهود تقوم الوزارة بدراسة المعايير والمواصفات والمقاييس الفنية للسيارات الكهربائية بالتعاون مع الجهات المعنية بغرض وضع واعتماد الحد الأدنى من المواصفات الفنية ومعايير السلامة لهذا النوع من المركبات، وإنشاء مركز متخصص لفحص واختبار مدى تطابق مواصفاتها، وإصدار شهادات الاعتماد الخاصة بها، ويأتي ذلك إيماناً من الوزارة بالدور الريادي الذي ستلعبه السيارات الكهربائية.

كما أطلقت الوزارة استراتيجية المركبات ذاتية القيادة، لتنظيم شروط وأحكام استخدامات هذه المركبات داخل دولة قطر، بهدف توفير وسائل ونظم نقل ذكية صديقة للبيئة، مما يعزز من مكانة دولة قطر العالمي في اعتماد التنقل الكهربائي ودعم الابتكار ومواكبة تطورات قطاع النقل الصديق للبيئة.

تعزيز المركبات الصديقة للبيئة

قال الدكتور مارسيللو كونتيستابيلي، وهو عالم اقتصاد رئيسي بمعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة إن تحويل حافلات النقل العام إلى حافلات صديقة للبيئة ستكون له أهمية خاصة في نقل رسالة الحكومة المتعلقة بالتزامها نحو التحول للسيارات الصديقة للبيئة .

الدكتور كونتيستابيللي، هو متخصص في سياسة التحولات التكنولوجية والابتكار، لا سيما في مجال النقل البري، وقد تحدث خلال ندوة عبر الإنترنت تناولت التحول للسيارات الكهربائية والتي استضافها معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، حيث ناقش الجوانب المختلفة المتعلقة بالمركبات الكهربائية، بما في ذلك كيفية تعزيز هذا النوع من المركبات الصديقة للبيئة في قطر.

واكد د. كونتيستابيللي ان سعر الشراء المرتفع للمركبات الكهربائية قد يشكل عاملاً مثبطًا للغالبية للأفراد، ويقترح الدكتور كونتيستابيلي أن منح حوافز حكومية قد تكون إحدى الطرق التي ربما ستجعل التحول لاستخدام مركبات صديقة للبيئة أكثر جاذبية.

وأوضح الدكتور كونتيستابيللي: حتى تتمكن قطر من تخطي العقبات القائمة بتكلفة تتناسب مع الفوائد التي يمكن أن تجلبها المركبات الكهربائية، فمن الضروري أن تضمن الحكومة تصميم سياستها الخاصة بالتحول للمركبات الكهربائية مع مراعاة الاحتياجات المحلية وظروف السوق .

حتى لو تم شحن المركبات الكهربائية باستخدام الكهرباء الناتجة عن حرق الغاز الطبيعي، فإنها لا تزال تنتج انبعاثات أقل من السيارة التي تعمل بالبنزين العادي

واستطرد د. كونتيستابيللي قائلا خلال ندوته من المهم أيضًا نشر الوعي في المجتمع، ومساعدة الأفراد على فهم تأثير اختياراتهم الفردية في تشكيل البصمة الكربونية للبلاد. منوها بانه يجب أن يكون هناك حوار مع الجمهور لتعريفه بالمركبات الكهربائية. حيث ان فئة كبيرة من السكان هم غير مدركين تمامًا للفوائد الهائلة التي يمكن للمركبات الكهربائية تحقيقها في ما يتعلق بتحسين البيئة .

هناك أيضًا معلومات مغلوطة شائعة حول المركبات الكهربائية تمثل عاملا آخر مثبطا لشراء تلك السيارات. يجب معالجة مثل تلك الشائعات للبدء في إحداث تغيير حقيقي في الموقف العام تجاه المركبات الكهربائية .

إحدى هذه المعلومات المغلوطة هي أن استخدام الكهرباء التي يتم إنتاجها عن طريق حرق الغاز الطبيعي، كما هو الحال في قطر، يلغي بشكل أساسي أي فائدة بيئية ناتجة عن السيارات الكهربائية.