التحفيز أهم خطوة في طريق النجاح

لوسيل

القاهرة- حنان عبد الوهاب

تحقيق النجاح في العمل يتطلب مجموعة من الإجراءات التي يمكن من خلال تضافرها صناعة شخصية ناجحة، تستطيع أن تنطلق بنجاحاتها إلى آفاق ربما تفوق المستهدف بكثير.
تقول الدكتورة إيمان محمد، أستاذ علم النفس: يأتي في مقدمة هذه الإجراءات، عامل التحفيز الذي هو مسؤولية الرئيس المباشر، لأن النجاح عندما لا يكون مصحوبا بالتحفيز الكافي، قد يتحول إلى نوع من الإحباط الذي يوصل إلى الفشل.
وتشير إلى أن الأخطر على مسيرة النجاح من غياب التحفيز، محاولات التقزيم التي يرى بعض المديرين، أنها ضرورية للحد من نوبات الغرور التي قد تعتري بعض الموظفين عقب تحقيق أي نجاح، وهم في حقيقة الأمر لا يدركون أن الانتقاص من جهود الآخرين يعد نمطا سلوكيا غريبا يلجأ إليه البعض لأسباب مَرَضية، تجعله يعتقد أنه كلما انتقص من الآخرين سلط الأضواء على نفسه، فكلمات الشكر والتشجيع والإعجاب والرضا بالقليل قد تدفع المحيطين لبذل المزيد من العطاء دون ضرورة لأن تصبح ذا لسان لا يتوقف عن الثناء على نفسه والتذكير بأفضاله واستجداء ذلك من الآخرين بمناسبة ومن غير مناسبة، ففي كثير من الأحيان تدفع النرجسية إلى عدم الاعتراف بأفضال الآخرين أو تقزيم جهودهم واعتبارها قليلة أو عديمة الجدوى، ما يؤثر في علاقة هؤلاء بالآخرين.
وتوضح محمد أن هذه النوعية من البشر يتصورون أن الكمال على الأرض ممكن، ويتصور أحدهم أن تحقيقه لا يكون بجهده الخاص المبذول وإنما ببذل مشاعر الغير وسفح دم الغير وضغط دم الغير، إن كان كل الذي أفعله لا يعجبك فلم لا ترينا أنت همتك؟ مشيرة إلى أن سعي هذه النوعية إلى الكمال يجعلها تدوس بامتهان كرامة أقرب الناس إليها، متصوره أن هناك دائمًا ما هو أفضل وأكمل بالفعل هناك دائمًا ما هو أروع وأجمل، لكن هذا لا يتحقق بالنكران وبسلاطة اللسان بل يتحقق بكلمة شكر وكلمة تشجيع ولمسة دافئة وساعتها سيتحقق المزيد، فهذه النوعية تعد إحدى وسائل القتل العام في الحياة، يفعلون ذلك وهم لا يدركون، ويتخيلون أنهم دائمًا الصواب، ونحن -البشر العاديين- المخطئون.
وتشير إلى أن التقدير حاجة فطرية يبحث عنها البشر، حيث يرغب الجميع في أن يكونوا شيئًا مذكورًا، فالإنسان بداية يبحث عن الطعام والشراب، فإذا تمكن من ذلك بحث عن الأمن، فإذا تمكن من ذلك بحث عن التقدير فإذا تمكن من ذلك بحث عن الإنجاز، خاصة أن أعمق دافع للإنسان إلى العمل هو الرغبة في أن يكون شيئًا مذكورًا.
وغالبا ما يعتقد الناجحون أنهم استطاعوا تحقيق هذا النجاح بفضل قدرتهم على بث الحماسة في نفوس الناس، حيث يبحث الناس دائما عمن يقدرهم وإذا وجدوه تمسكوا به وأحبوه حبًا شديدًا، وإلى جانب ذلك فإن التقدير يعطي الشخص دفعة إيجابية قوية جدًا إلى الأمام، ويبني في الشخص الثقة بالنفس والشعور بالنجاح ويثبت الإنسان في مواقف الشدائد والمحن.
وتوضح استاذ علم النفس أن كثرة الكلام ليست دليلًا على قوة الشخصية ولا قوة التأثير بل ربما -أو في الغالب- ينتهي كثرة الكلام إلى ما لا يحمد عقباه من النتائج، فإن الكلام الكثير يعرّض صاحبه إلى الوقوع في الأخطاء الكثيرة أيضًا والدخول في مجالات بعضها هامشية قد تضر ولا نفع مضافًا إلى أن الملل الناجم منه ربما ينزل بمستوى الحديث إلى مصاف الحديث العادي والكلمات فاقدة القيمة أو الشعارات التي تفتقد المزيد من الواقعية.