يقع النحاس على جانب كبير من الأهمية بالنسبة إلى اقتصاد شيلي، أكبر منتج للمعدن الأحمر في العالم.
ويمثل النحاس والصناعات التي تعتمد عليه في شيلي حوالي 50% من صادرات البلاد.
كما تسهم أنشطة التعدين في تشيلي بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعله من أكثر القطاعات أهمية للاقتصاد الشيلي.
وفي ظل التباطؤ الذي يشهده الاقتصاد العالمي وتراجع قطاع التصنيع على مستوى الاقتصادات الرئيسية يتراجع الطلب على النحاس، ما ينعكس سلبا على الأسعار ومن ثم على عائدات شيلي.
وتشير التوقعات المستقبلية لأسعار النحاس إلى إمكانية المزيد من الهبوط الذي قد يستمر لفترة، خاصة في ضوء تراجع النشاط الاقتصادي في الصين، خاصة على صعيد قطاع التصنيع، ما أدى إلى تراجع الطلب على المعدن الأحمر من قبل أكبر مستهلكيه على مستوى العالم.
وكان من الممكن لشيلي أن تعوض تراجع عائداتها من إنتاج النحاس التي تأثرت دون شك بتراجع الطلب العالمي بصفة عامة، والصيني على وجه التحديد، اعتمادا على زيادة إنتاج أسماك السلمون.
لكن نوعا من الطحالب الضارة تسببت في قتل 20% من الأسماك في مزارع السلمون العام الماضي، ما أدى إلى تراجع الصادرات، وتضرر مكانة البلاد كثاني أكبر الدول المصدرة للسلمون في العالم.
وتلقت ثقة الأعمال في شيلي ضربة قوية عقب كشف فضائح فساد في الأوساط السياسية، إذ وجهت النيابة العامة اتهامات لعدد من السياسيين الشيليين من جميع الأحزاب الرئيسية بالفساد وتلقي رشاوى لتسهيل ممارسات غير قانونية في صناعتي الليثيوم والمخصبات.
ورغم هذه الصورة القاتمة للاقتصاد، لا تزال شيلي من الدول التي تظهر على الجانب الإيجابي في تقارير المؤسسات الدولية على صعيد الاقتصاد.
فتحتل شيلي المركز 23 في مؤشر مكافحة الفساد، ولا يزال بنكها المركزي نموذجا يُحتذى به في إدارة الشؤون النقدية للبلاد.
كما صُنفت من قبل مؤسسة هيريتايج كسابع أكبر اقتصاد تحررا على مستوى العالم.
ومع المستقبليات التي يُتوقع أن تكون سلبية لفترة طويلة لصناعة النحاس، هناك صورة مشرقة أخرى في المشهد الاقتصادي، إذ تمتلك شيلي أكبر احتياطيات الليثيوم على مستوى العالم.
وهي أيضا الدولة الأقل تكلفة في إنتاج هذه السلعة التي احتلت مكانا مميزا في عالم التكنولوجيا على مدار السنوات القليلة الماضية.
وأحرزت البلاد تقدما هائلا على صعيد الطاقة المتجددة بعد بناء 29 محطة طاقة شمسية عملاقة، علاوة على 15 محطة قيد الإنشاء.
وأطلقت شيلي مبادرة ستارت أب شيلي التي استهدفت إحداث طفرة في صناعة التكنولوجيا، والتي تشجع تأسيس الشباب شركات في مجال التكنولوجيا في 2010.
ونجحت المبادرة في تبني 1000 شركة أسسها شباب، أصبح عدد من تلك الشركات يتعاون مع كبرى شركات التكنولوجيا في وادي السيلكون في الولايات المتحدة.