بسبب اضطرابات أسواق الطاقة والحرب في أوكرانيا

الريال القطري يرتفع مقابل اليورو في التعاملات العالمية

لوسيل

أحمد فضلي

ارتفع الريال القطري مقابل اليورو في تعاملات أمس، وذلك بدعم من مجموعة من العوامل والمتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية، وعلى رأسها تواصل ارتفاع أسعار الدولار الامريكي الذي يرتبط بالريال القطري، في الأسواق العالمية نتيجة الإقبال الشرائي على الدولار الأمريكي، في خطوة استباقية لما قد يتم اتخاذه من إجراءات بشأن توقعات بخصوص رفع أسعار الفائدة الدولارية، لأكثر من 5 مرات خلال العام الجاري لتخترق مستويات قياسية، خاصة بعد التصريحات الاخيرة التي اعلنها جيروم باول رئيس المجلس الفيدرالي الأمريكي، الذي قال خلال الأيام القليلة الماضية إن البنك المركزي الامريكي سيواصل رفع اسعار الفائدة، مضيفا إنه قد يستخدم زيادات أكبر من المعتاد في أسعار الفائدة إذا كان ذلك ضروريا، مضيفا إذا توصلنا إلى أن من المناسب التحرك بقوة أكبر برفع سعر فائدة الأموال الاتحادية لمواصلة كبح جماح التضخم .

سندات الخزانة

وقد قامت العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية وصناديق التحوط بالإضافة إلى البنوك والمصارف العالمية والمؤسسات المالية خلال الآونة الأخيرة وتحديدا خلال الاسابيع الماضية بالتحول بشكل سريع نحو ضخ الاستثمار بشكل مسبق في سندات وأذونات الخزانة الامريكية متوسطة وطويلة الاجل في خطوة استباقية وتحسبية لما قبل رفع أسعار الفائدة الأمريكية بهدف تحقيق عوائد عالية ومجزية في الاستثمار في تلك الأوراق المالية التجارية سواء كانت في شكل أذونات خزانة او سندات متوسطة او طويلة الأجل، بالإضافة إلى إعادة جانب مهم من السيولة الدولارية الى البنوك في شكل ودائع وشهادات إيداع ذات العائد المرتفع والأقل مخاطرة من أسواق الأسهم وأسواق العملات التي تشهد خلال هذه الفترة العديد من التقلبات الاقتصادية نتيجة المتغيرات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية وتحديات تأمين الطاقة في المنطقة الأوروبية وضبابية المشهد الاقتصادي العالمي وتوقعات بالتضخم الركودي وبالتالي توقعات بتراجع النمو العالمي، وغيرها من المؤثرات التي ربما تزيد من مؤشر المخاطر في الأسواق العالمية.

تعليق ضخ الغاز

ومن بين العوامل التي ضغطت على أسعار صرف اليورو في الأسواق العالمية مقابل العملات الاخرى، هو التوجه الروسي نحو تعليق ضخ الغاز عبر خط نوردستريم الى اوروبا، الى اجل غير مسمى وبالتالي الضغط على الاقتصاد الاوروبي الذي تجاوزت مستويات التضخم فيه 9%. وساهم ارتفاع الدولار الأمريكي لأول مرة بدوره منذ عشر سنوات في قيادة ارتفاع الريال القطري مقابل عملة اليورو بدوره منذ اكثر من عشر سنوات، وذلك نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار الامريكي، حيث ان ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي يعود إلى زمن طويل، فمنذ عام 1980 والريال يرتبط بالدولار وإن كان بصفة غير رسمية، وذلك قبل صدور المرسوم الأميري في منتصف عام 2001 بتثبيت سعر صرف الريال القطري أمام الدولار الأمريكي عند نفس سعر التعادل السائد الآن في السوق (3.64 ريال مقابل الدولار).

فوائد الارتباط

وارتبط الريال عملياً بالدولار منذ ثمانينيات القرن الماضي ثم أصبح ارتباطه به رسمياً من بداية القرن الحالي، وفي الحقيقة فقد حقق هذا الربط فوائد جمة للاقتصاد القطري على مدى العقود الماضية كما ان معظم الإيرادات العامة للدولة تأتي من تصدير النفط والغاز اللذين يتم تسعيرهما في الأسواق الدولية بالدولار الأمريكي، ومن ثم فإن اتباع نظام سعر الصرف الثابت (ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي) يحقق للدولة استقراراً في الإيرادات العامة بما يساعدها على حسن التخطيط للاستفادة من مواردها المالية ولا يعرضها لصدمات سعر الصرف، كما أن التجربة الطويلة في ربط سعر صرف الريال القطري بالدولار الأمريكي أثبتت أنه من الأفضل للاقتصاد الوطني أن يستمر هذا الربط لما فيه من منافع حيث هذا الربط في العقود الأخيرة حد كثيرا من المخاطر المرتبطة بأسعار الصرف، كما أنه ساهم إلى حد بعيد من تخفيض نسبة التضخم المستورد، والذي أدى بدوره إلى تراجع نسبة التضخم المحلي.
وتراجع سعر صرف اليورو في الاسواق العالمية مقابل الريال القطري بنسبة 10 % خلال السنوات العشر الماضية، ليصل إلى 3.61 ريال خلال تعاملات امس الإثنين.

السياسة النقدية

وفي هذا الإطار، يقول وليد الفقهاء مدير إدارة الأصول في بيت الاستثمار في حديثه لـ لوسيل ان اليورو سجل انخفاضا خلال الآونة الأخيرة حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات ونصف حيث يتماشى هذا الانخفاض مع الدورة النقدية في السياسة النقدية الخاصة بالدولار الامريكي، حيث هناك توقعات بأن ترتفع أسعار الفائدة الامريكية خلال العام الجاري نحو 8 مرات، كما يمكن القول إن الانخفاض في سعر اليورو ليس لضعف في عملة اليورو وإنما نتيجة قوة الدولار مقابل سلة من العملات التي يشكل منها اليورو ما نسبته 60% من سلة العملات، مضيفا كما أن تأخر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة على اليورو مثل توجه اغلب البنوك المركزية العالمية التي رفعت من أسعار الفائدة وبالأخص على الاسعار العالمية نفس الشيء بالنسبة للجنيه الاسترليني، بالاضافة الى الحرب الروسية على اوكرانيا واستعمال ورقة الغاز الطبيعي للضغط على القارة الاوروبية. وعن ارتفاع أسعار الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي، قال الأستاذ وليد الفقهاء مدير إدارة الأصول في بيت الاستثمار في حديثه لـ لوسيل ان السياسة النقدية القطرية تربط الريال القطري بالدولار الأمريكي، وبالتالي أي ارتفاع في هذا الأخير يساهم في ارتفاع اسعار الريال القطري مقابل بقية العملات الأخرى.

المنتجات الأوروبية

وعن تأثير هذه المتغيرات على أسعار العملة الأوروبية الأوسع انتشارا بعد الدولار الأمريكي، قال إن انخفاض اليورو من شأنه أن يساهم في زيادة الطلب على المنتجات الأوروبية بالتالي ارتفاع الصادرات الأوروبية مقابل فائض في الميزان التجاري لصالح الدول المستوردة، مشددا على ان المقدرة الشرائية للسائح الاجنبي سترتفع مع تواصل انخفاض اليورو امام باقي العملات، مشددا على ان التضخم في المنطقة الاوروبية وضعف اليورو من شأنه يسهم في تآكل الايرادات التي قد تتأتي من السياحة وقطاعات الضيافة.

ولكن بالنسبة للاستثمارات فقال إن الفترة المقبلة قد تشهد تخارج العديد من الاستثمارات لحساب الدولار الأمريكي الذي سيستقطب تلك الاستثمارات بشكل ملحوظ نتيجة لتوقعات برفع أسعار الفائدة خلال الفترة القليلة المقبلة لنحو 4 مرات بنحو 50 نقطة أساس. وتدنى سعر اليورو، أمس الاثنين، تحت 0.99 دولار في ظل الغموض المحيط بآفاق الاقتصاد الأوروبي، وذلك بعد إعلان مجموعة غازبروم الروسية، الجمعة، وقف إمدادات الغاز تماما عبر خط أنابيب نورد ستريم-1.

وتراجع اليورو إلى 0.9876 دولار في التعاملات الأوروبية المبكرة، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2002، مواصلا منحاه التنازلي المستمر منذ مطلع السنة مقابل العملة الأمريكية، قبل أن يتعافى إلى 0.9939 دولار لكنه لا يزال متراجعا 0.2% خلال الجلسة.
وارتبط اليورو بشكل متزايد بأسعار الغاز الطبيعي في الشهور الماضية، وسجل هبوطه السابق عندما ارتفعت الأسعار.

ووصل مؤشر الدولار أعلى مستوى له منذ 20 عاما عند 110.08 نقاط أمام العملات الرئيسية الأخرى. وبلغ الإسترليني أدنى مستوى له منذ 2.5 عام عند 1.1458 دولار، وظل قريبا من المستوى المتدني الذي وصل إليه خلال جائحة كورونا. كما بلغ سعر الين الياباني 140.32 للدولار الواحد مواجها ضغوطا بالقرب من أدنى مستوى له منذ 24 عاما. أما الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر فانخفض 0.4% مقتربا من أدنى مستوى له منذ 7 أسابيع عند 0.6782 دولار أمريكي.