الزحام يكبد الدول النائشة 5% من ناتجها المحلي

لوسيل

هشام جاد



تتخذ الحكومات الآسيوية خطوات عدة لتخفيف حدة الاختناقات المرورية في المدن الكبيرة، مع تنامي مخاوف من التكاليف الاقتصادية وتلوث الهواء، الذين يهددان النمو المستدام.
ولم تساير أنظمة المواصلات في المدن الكبيرة مع تدفق سكان هذه المدن، إذ يعمل حوالي 6 ملايين شخص في جاكرتا، إضافة إلى من يتنقلون من الضواحي، بينما تسع الحافلات وغيرها من أشكال المواصلات العامة حوالي مليون شخص. ويقوم العديد من الأشخاص بركوب سياراتهم أو الدراجات النارية للوصول إلى العمل. وأصبحت النتيجة اختناقا مروريا دائما، بحيث أصبح الانتقال مسافة 2 أو 3 كم يستغرق ساعة خلال ساعة الذروة.
وتصل خسائر الازدحام المروري إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي للدول الناشئة، بحسب بنك التنمية الآسيوي، وقامت جاكرتا بتطبيق نظام في أغسطس يسمح للسيارات بالسير في شوارع معينة في أيام معينة فقط، اعتمادا على أرقام السيارات فردية كانت أو زوجية، كما قامت الحكومات المحلية بعمل مناقصات لبناء أنظمة إلكترونية لتحصيل الرسوم، وسيتم تركيب أجهزة على الطرق الأكثر ازدحاما، وسيتم فرض رسوم على السيارات المارة.
ويتوقع أن تصل تكلفة المشروع إلى 320 مليون دولار، وأبدت مجموعة من الدول الأوروبية اهتماما بالأمر، وسيبدأ النظام الجديد في العمل في 2018، وتتميز سنغافورة بسياسات محاربة الازدحام المروري، وتعمل على استبدال النظام الحالي بنظام يعتمد على الأقمار الصناعية في تحصيل الرسوم بحلول عام 2020، بحيث يتم تتبع السيارات التي تدخل منطقة وسط المدينة وفرض الرسوم عليها. وتم التعهد لمجموعة من الشركات بما فيها شركة ميتسوبيشي بتطبيق هذه الخطة بتكلفة 407 ملايين دولار.
ويتطلب النظام الحالي أن تمر السيارات على بوابات لتحصيل الرسوم، كما يوفر النظام الجديد للسلطات المرونة اللازمة لتغيير التوقيتات والطرق، مما يسمح برفع الرسوم في بعض المناطق حسب الوقت والازدحام.
كما تفكر الفلبين في إجراءات مكافحة الازدحام في مانيلا، بشراكة مع كل من البنك الدولي وتطبيق جراب للمواصلات، إذ يمكّن هذا التطبيق من تحليل سرعة ومكان التاكسي، يما يسمح للسلطات بالتعامل مع الطلب في الأماكن والأوقات التي تتعرض لعمليات الازدحام.
كما يعد تدهور جودة الهواء من الأمور الهامة، إذ يقال إن أسوأ مدن العالم من حيث التلوث هي نيودلهي، وقامت بتطبيق نظام يقلل من سير السيارات في الشوارع حسب أرقامها، بين يناير وأبريل، ويتوقع أن تطبق نفس النظام خلال هذا الشتاء. كما قامت الصين بفرض قيود على السيارات التي تسير في بكين ومناطق أخرى.