قالت إيران إنها ستتحدى العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها أمس ونددت بمحاولة واشنطن تحجيم برامجها الصاروخية والنووية وإضعاف نفوذها في الشرق الأوسط بوصفها حربا اقتصادية .
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن العقوبات الأمريكية الجديدة ترتد على واشنطن، لا على الجمهورية الإسلامية، وتجعلها أكثر عزلة مشيرا إلى معارضة قوى عالمية أخرى للخطوة.
وتعيد هذه الخطوة فرض عقوبات كانت قد رفعت بموجب الاتفاق النووي عام 2015 كما ستضيف عقوبات جديدة في قطاعات النفط والشحن والتأمين والبنوك في إيران في محاولة لخفض الإيرادات النفطية التي تشكل عمادا رئيسيا لاقتصاد الجمهورية الإسلامية.
وقالت القوى الأوروبية الذي لا تزال تدعم الاتفاق النووي، إنها تعارض إعادة فرض العقوبات بينما عبرت الصين، وهي مشتر كبير للنفط، عن أسفها لهذا التحرك.
وتأتي إعادة فرض العقوبات ضمن مساع أوسع نطاقا يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإجبار إيران على تحجيم برامجها النووية والصاروخية ودعمها لقوات تحارب بالوكالة في اليمن وسوريا ولبنان ومناطق أخرى بالشرق الأوسط.
وقالت سويسرا إنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بشأن فتح قناة مدفوعات لأغراض إنسانية بهدف المساعدة في مواصلة تدفق المواد الغذائية والأدوية إلى إيران.
وتسمح العقوبات الأمريكية بالتجارة في السلع الإنسانية مثل الأغذية والأدوية لكن الإجراءات المفروضة على البنوك والقيود التجارية قد تزيد من كلفة مثل هذه السلع.
وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الأول إن العقوبات التي سيعاد فرضها هي أشد عقوبات على الإطلاق تفرض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
لكن حكام إيران من رجال الدين قللوا من شأن المخاوف من تأثير العقوبات على اقتصاد البلاد.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم يستهدف العدو (الولايات المتحدة) الاقتصاد.. الهدف الأساسي للعقوبات هو شعبنا .
قال روحاني في اجتماع مع مجموعة من الاقتصاديين نقله التلفزيون الرسمي مباشرة أرادت أمريكا أن تخفض مبيعات النفط الإيرانية إلى الصفر... لكننا سنواصل بيع نفطنا... وخرق العقوبات .
وأضاف أن العقوبات غير مشروعة ومجحفة.
وقال هذه حرب اقتصادية على إيران... لكن على أمريكا أن تعلم أنها لا تستطيع استخدام لغة القوة ضد إيران... نحن على استعداد لمقاومة أي ضغط .
وكتب ظريف على تويتر يقول تنمر أمريكا يرتد عليها.. أمريكا وليست إيران هي المعزولة .
وأعلن ترامب في مايو أن إدارته ستنسحب مما وصفه بأسوأ اتفاق على الإطلاق تفاوضت عليه الولايات المتحدة. وقالت الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا إنها لن تنسحب منه.
وكان الاتفاق أسفر عن رفع معظم العقوبات المالية والاقتصادية على إيران مقابل تحجيم أنشطتها النووية المثيرة للجدل تحت رقابة من الأمم المتحدة.
وقال الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في بيان مشترك إنهم يأسفون لقرار الولايات المتحدة ويسعون لحماية الشركات الأوروبية التي لها معاملات تجارية مشروعة مع إيران. وقال دبلوماسيون لرويترز الشهر الماضي إن آلية جديدة يضعها الاتحاد الأوروبي لتسهيل مدفوعات صادرات النفط الإيراني تدخل حيز التطبيق قانونا بحلول يوم الرابع من نوفمبر لكنها لن تدخل حيز التشغيل حتى أوائل العام المقبل.
وقال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ما زلنا مقتنعين بأن الاتفاق النووي الإيراني يجعل العالم أكثر أمانا. وما دامت إيران تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاق فسوف تلتزم بريطانيا به كذلك .
والصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا، جميعها دول تستورد النفط الإيراني، من بين ثماني دول حصلت على إعفاءات مؤقتة من العقوبات لضمان عدم زعزعة استقرار أسعار النفط.
وقال مسؤولون أمريكيون إن هذه الدول ستودع إيرادات إيران في حساب خاص ستستخدم أمواله لأغراض إنسانية.
وتأتي معاودة فرض العقوبات فيما ينصب تركيز الولايات المتحدة على انتخابات الكونجرس وحكام الولايات اليوم الثلاثاء. وفي إطار حملة انتخابية في تشاتانوجا بولاية تنيسي قال ترامب في وقت متأخر الأحد إن سياسة أقصى الضغوط على إيران تؤتي ثمارها.