استمرار ارتفاع أسعار الملاذات الآمنة

برميل النفط يتجاوز 70 دولارا

لوسيل

عواصم - وكالات

سجلت أسعار النفط ارتفاعا جديدا بينما بلغت أسعار الذهب أعلى مستوياتها منذ ست سنوات وتراجعت أسعار الأسهم الإثنين وسط مخاوف من نزاع كبير في الشرق الأوسط بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في غارة أمريكية الجمعة في العراق، وارتفعت أسعار النفط أكثر من واحد بالمئة أمس، دافعة برنت فوق 70 دولارا للبرميل، مع تأجج التوترات في الشرق الأوسط بفعل التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة وإيران والعراق بعد ضربة جوية أمريكية قتلت قائدا عسكريا إيرانيا كبيرا، وصعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى 70.74 دولار للبرميل وسجلت 69.55 دولار، مرتفعة 95 سنتا بما يعادل 1.38 بالمئة عن تسوية الجمعة.

وسجل الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 63.77 دولار للبرميل، مرتفعا 72 سنتا أو 1.14 بالمئة بعد أن لامس في وقت سابق 64.72 دولار، أعلى سعر منذ أبريل، وتتواصل المكاسب بعد صعود بأكثر من ثلاثة بالمئة يوم الجمعة عقب ضربة جوية أمريكية في العراق قتلت القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني في ذلك اليوم، مما زاد المخاوف من تنام للصراع في الشرق الأوسط والتأثير المحتمل على إمدادات النفط.

وقال نوربرت روكر مدير الاقتصادات لدى بنك جوليوس باير السويسري يضفي الوضع الكثير من الضبابية مع محاولات للتنبؤ الجيوسياسي بردود الأفعال. في حين يظل إغلاق مضيق هرمز أمرا مستبعدا جدا، ينطوي التدهور في العراق على مخاطر على المعروض.. عادة ما تكون الجوانب الجيوسياسية قوة مؤقتة في أسواق النفط ونعتقد أنه لا جديد هذه المرة. نرفع توقعاتنا للمدى القريب إلى 65 دولارا للبرميل، ونبقي على نظرة محايدة . وقال محللو آي.ان.جي في مذكرة وجه عدم التيقن الكبير بالنسبة للأسواق الآن هو كيف سترد إيران على هذا الهجوم.. في حين من الواضح أن التطورات الأحدث تضع المصالح الأمريكية بالمنطقة في مرمى الخطر، فإنها تزيد أيضا مخاطر تعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط، سواء عن طريق تعطيل الإيرانيين لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، أو بالهجوم على البنية التحتية للطاقة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة . وتثير الأزمة قلق المستثمرين بعدما كانوا متفائلين في ظل استعداد الولايات المتحدة والصين لتوقيع اتفاق تجاري مرحلي الأسبوع المقبل، وورود أرقام تشير إلى تحسن طفيف في الاقتصاد العالمي، وقال راي اتريل المحلل في البنك الوطني الأسترالي إن التوتر الجيوسياسي سيبقى مرتفعا في الأيام المقبلة على ما يبدو، ما يدعم أسعار النفط ويمكن أن يبقي أسواق المال في موقف دفاعي .

وارتفعت أسعار الملاذات الآمنة المعروفة كالعادة عند حدوث اضطرابات، ليسجل الذهب أعلى سعر له منذ منتصف 2013، والين الياباني أعلى سعر له مقابل الدولار منذ ثلاثة أشهر.

وقال ستيفن اينيس المحلل في شركة اكسي تريدرز إن الإنذار السيئ الذي لم يكن أحد يرغب ببدء العام به أثار قلق أسواق الأسهم العالمية حيث كان المستثمرون يتوقعون بعض السلاسة بعد الإعلان عن المرحلة الأولى من اتفاق تجاري أمريكي صيني . وأضاف إنهم يبحثون الآن جاهدين عن ملاذات آمنة .

وسجلت أسواق الأسهم خسائر بعد وول ستريت حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة عن مستويات قياسية كانت سجلتها. وأنهت أسواق المال السبع في دول مجلس التعاون الخليجي انخفاضا حادا وسط مخاوف من هجمات انتقامية إيرانية على مصالح أو قوات أمريكية.

وامتدت الخسائر إلى أسواق الأسهم في آسيا حيث تراجعت بورصة طوكيو حوالي 2 بالمئة خلال جلسة سوداء كانت الأولى في بداية العام. وخسرت بورصات هونغ كونغ 0,8 بالمئة، وسنغافورة 0,7 بالمئة وسيول 1 بالمئة، بينما تراجعت بورصات تايبيه ومومباي (1 بالمئة كل منهما) ومانيلا (0,9 بالمئة) وجاكرتا (0,7 في المائة). أما بورصة شغهاي فقد أغلقت بلا تغيير وسط ترحيب المستثمرين بتعهد السلطات الصينية في نهاية الأسبوع دعم القطاع المصرفي المضطرب في البلاد والشركات الصغيرة في مواجهة تزايد الديون.

في المقابل، ارتفعت أسعار أسهم شركات الطاقة مدفوعة بارتفاع أسعار النفط. فقد ارتفعت أسعار أسهم مجموعة ابنبيكس كوروبوريشن اليابانية أكثر من أربعة في المئة في طوكيو، وربحت أسهم شركة بتروتشاينا في هونغ كونغ النسبة نفسها. وارتفعت أسعار أسهم الشركة الوطنية الصينية النفطية أوفشور (سي ان او او سي) 3,6 بالمئة. وفي المبادلات الأولى انخفضت بورصة لندن 0,4 بالمئة وواصلت التراجع حتى 0,62 بالمئة، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت 1,1 بالمئة وباريس 0,7 بالمئة.

وأثار الهجوم الأمريكي الجمعة صدمة في الأسواق العالمية التي كانت تنتظر سلسلة جديدة من المكاسب بسبب الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة الذي أدى إلى خفض التوتر بين القوتين الاقتصاديتين الكبريين، وتراجع المخاوف بشأن بريكست. وقال بيتر دراجيتشيفيتش الخبير في إستراتيجية السوق في مجموعة صن كورب فاينانشل إن الجميع شعروا بالارتياح لأن الهدنة في الحرب التجارية تحققت ولأن آفاق 2020 كانت تبدو أفضل قليلا، قبل أن يرد إنذار جيوسياسي جديد .