اشعل قانون الايجار القديم الجدل التاريخي مجددا في مصر بين الملاك والمستأجرين، خاصة بعد دخول القانون حيز التنفيذ بداية من امس الأول الثلاثاء.
ويهدف القانون إلى تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وإعادة توازن السوق العقاري في إطار تدريجي يحفظ حقوق الطرفين، وفق نص المشروع الذي تقدمت به الحكومة المصرية لمجلس النواب، الذي وافق عليه بدوره مطلع يوليو الماضي.
تنص المادة الثانية من القانون على أن يلتزم المستأجر أو خلفه العام أو الخاص، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر في نهاية المدة المبينة في عقد الإيجار .
وفي حال الامتناع عن ذلك، يمكن للمالك أو المؤجر أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، من دون الإخلال بالحق في التعويض ، وفق نص القانون.
ويتضمن القانون فترة انتقالية محددة قبل إنهاء عقود الإيجار القديمة، بواقع 7 سنوات للأماكن المؤجرة لغرض السكنى، و5 سنوات لغير السكنى للأشخاص الطبيعيين، على أن تُلزم التعديلات المستأجرين بإخلاء الوحدة وردها للمالك بنهاية تلك الفترة.
كما تطرق القانون لإعادة تقييم القيمة الإيجارية، حيث تم تحديد الإيجار في المناطق المتميزة بـ20 ضعف القيمة السارية حاليا، وفي المناطق المتوسطة والاقتصادية بـ10 أضعاف القيمة السارية.
أما الوحدات المؤجرة لغير غرض السكني، فقد تقرر زيادتها إلى 5 أمثال القيمة الحالية. ونصت التعديلات على زيادة سنوية دورية للقيمة الإيجارية بنسبة 15 بالمئة خلال الفترة الانتقالية، لجميع العقود الخاضعة لهذا القانون.
مناقشات مستفيضة
ويرى المستشار القانوني لرابطة ملاك الإيجار القديم في مصر، أحمد البحيري، في تصريحات صحفية أن تصديق الرئيس السيسي على قانون الإيجار القديم اليوم، يُعد نتيجة طبيعية لمسار بدأه الرئيس بنفسه منذ سنوات، حين وضع هذا الملف على طاولة الدولة وحرّك المياه الراكدة فيه.
وأضاف البحيري: الرئيس هو من تبنى هذا الملف منذ البداية، ومجلس النواب أقر القانون بعد مناقشات مستفيضة، وكنا على يقين أن إنصاف الملاك مسألة وقت لا أكثر، والتصديق اليوم يعد تتويجا منطقيا لهذا المسار .
وحول ما إذا كان القانون ينصف الملاك، قال البحيري: لا نريد تصوير الأمر وكأنه انتصار لفئة على حساب أخرى، بل هو إحقاق للحق، وعودة الأمور إلى نصابها.. نحن لا ننتصر للملاك ضد المستأجرين، لكننا نؤمن أن الدولة عندما تدخلت سابقا وأثقلت كاهل المالك، كان لزاما عليها أن تتدخل اليوم أيضا لإعادة التوازن، وهذا ما حدث بالفعل .
وفيما يتعلق بالجدول الزمني، أشار البحيري إلى أن الجدول الزمني قد لا يرضي الملاك بالكامل، خاصة أننا كنا نأمل في تقليص المدة إلى ثلاث سنوات، لكن مجرد وجود سقف زمني لإنهاء الأزمة هو في حد ذاته إنجاز مهم وخطوة تاريخية .
ودخل الملف دائرة الاهتمام منذ طالب السيسي في أكتوبر 2023 بفتح الملف المسكوت عنه وإصدار قانون حاسم وسريع لحل مشكلة العقارات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، والتي يُقدر عدد الوحدات المغلقة فيها بمليوني وحدة بقيمة تريليون جنيه (حوالي 20 مليار دولار).
التعديلات الأبرز في قانون الإيجار القديم
إنهاء عقود الإيجار السكني خلال 7 سنوات، وغير السكني خلال 5 سنوات.
تقسيم المناطق إلى متميزة، ومتوسطة، واقتصادية لتحديد القيمة الإيجارية.
رفع الإيجار: 20 ضعفًا للمناطق المتميزة (حد أدنى 1000 جنيه)، و10 أمثال للمناطق الأخرى.
رفع إيجار غير السكني إلى 5 أضعاف الحالي، مع زيادة سنوية 15%.
إخلاء الوحدة إذا بقيت مغلقة سنة أو توفرت وحدة بديلة للمستأجر.
إمكانية طلب وحدة بديلة من الدولة للفئات الأولى بالرعاية.
إلغاء قوانين الإيجار القديمة بعد 7 سنوات من تطبيق القانون الجديد.
تعداد 2017
ورغم غياب بيانات دقيقة عن عدد الوحدات المؤجرة بالإيجار القديم وتوزيعها، استندت الحكومة إلى تعداد 2017 الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:
نحو 3.019 ملايين وحدة، تمثل 7% من إجمالي الوحدات السكنية في مصر.
حوالي 1.643 مليون أسرة، أي 7% من إجمالي عدد الأسر.
6.13 ملايين نسمة، بما يعادل 6.5% من إجمالي سكان مصر وقت التعداد.
قانون الإيجار القديم شديد التعقيد
وكان الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء المصري قد اكد ، أن الحكومة المصرية كانت تعي تماما أن قانون الإيجار القديم شديد التعقيد، والحكومة تطرقت لموضوع لم تتصدي له أي حكومة سابقة.
وأكد مدبولي ، خلال مؤتمر صحفي له بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن ذلك الموضوع غير مرتبط بالحكومة الحالية او رئيسها أو أشخاص، بل التزام دولة، وعندما تضعه الحكومة والدولة تكون باقي الحكومات ملتزمة به، فهو التزام دولة وليس مجموعة موجودة في فترة زمنية معينة.
وتابع: أن ذلك التزام من الحكومة والدولة المصرية، وأؤكد أن ذلك التزام من الحكومة والدولة المصرية، قائلًا: الرئيس السيسي أكد أننا لن نترك مستحقًا لسكن يقع في دائرة القلق .
وأشار، أن الدولة ستقف بجوار كل المُستأجرين، وستضمن أن يكون هناك سكن بديل، وسيحرص على متابعة هذا الملف بصورة دورية.