"لوسيل" ترصد توجهات التجارة لأقطاب صناعة الغاز المسال عالمياً

53.4 مليون طن صادرات قطر من الغاز في 8 أشهر

لوسيل

شوقي مهدي

تصدرت قطر تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً خلال الأشهر الثمانية الماضية، ومنذ يناير وحتى أغسطس الماضي بلغ حجم صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال حوالي 53.4 مليون طن في المرتبة الأولى عالمياً، تليها استراليا بإجمالي صادرات 51.8 مليون طن ومن ثم الولايات المتحدة بحوالي 48.5 مليون طن.

ووفقاً لرصد تقدمه لوسيل لأول مرة لمشهد تجارة الغاز الطبيعي المسال ضمن الثلاثة الكبار، أظهر استمرار تصدر الدوحة لسوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وحسب البيانات التي جمعتها لوسيل من بلومبيرغ ومصادر أخرى، استمر التنافس بين كل من قطر واستراليا خلال الأشهر الثمانية الماضية تصدرت قطر تجارة الغاز عالمياً 5 مرات، بينما استراليا 3 مرات. عالمياً تراوحت صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 28 مليون طن إلى 34 مليون طن.

الثلاثة الكبار

وبمقارنة الثلاثة الكبار في كل شهر ووفقاً لبيانات لوسيل من عدة مصادر نجد أن شهر يناير علي سبيل المثال كانت الصدارة فيه لدولة قطر بحوالي 7.2 مليون طن تليها استراليا، بحوالي 6.6 مليون طن والولايات المتحدة 6.2 مليون طن، وواصلت الدوحة صدارتها في فبراير الماضي أيضاً بإجمالي 6.7 مليون طن تليها استراليا بإجمالي 5.6 مليون طن، وأمريكا بحوالي 4.4 مليون طن.

ويشهد سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً نقصاً في المعروض العالمي وزيادة في الطلب، نتج عن ذلك ارتفاع الأسعار في السوق الفوري لمستويات قياسية بسبب تراجع المخزونات الموسمية الأوروبية في ظل توقعات موجات شتاء مقبلة لنصف الكرة الأرضية الشمالية.

وضاعفت شركة سيتي غروب توقعاتها لسوق الغاز الطبيعي المسال في كل من آسيا وأوروبا بأكثر من الضعف في الربع المقبل، مشيرة إلى أن الأسعار قد تصل لمستويات 100 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في حالة حدوث شتاء شديد البرودة.

يذكر أن مستويات الأسعار الحالية وصلت لحوالي 30 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في اليابان وكوريا، واقتربت من 25 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أوروبا بنسبة نمو 40 %.

تنافس محموم

تكشف البيانات الشهرية التنافس المحموم على صدارة تجارة الغاز بين قطبي الصناعة (قطر واستراليا)، وبالنظر لشهر مارس الماضي كانت الصدارة فيه لاستراليا بإجمالي 7.1 مليون طن بينما تراجعت الصادرات القطرية إلى 6.8 مليون طن بينما قفزت الصادرات الأمريكية إلى 6.6 مليون طن، واستمرت استراليا في الصدارة في شهر ابريل بحوالي 6.9 مليون طن، وقطر 6.3 مليون طن، وأمريكا 6.3 مليون طن.

وعادت قطر لتتصدر التجارة عالمياً في مايو بحوالي 7 مليون طن وقفزت الولايات المتحدة للمرتبة الثانية بحوالي 6.7 مليون طن بينما تراجعت صادرات استراليا للمرتبة الثالثة بحوالي مايو 5.8 مليون طن، وواصلت قطر بنفس الريادة في يونيو بإجمالي 6.4 مليون طن تليها استراليا بحوالي 5.7 مليون طن، وأمريكا 5.6 مليون طن.

وفي شهري يوليو وأغسطس عادت استراليا إلى قمة الصادرات العالمية بحوالي 6.9 مليون طن و7 ملايين طن على التوالي تليها قطر بحوالي 6.5 مليون و6.5 مليون في شهر يوليو وأغسطس، بينما حلت الولايات المتحدة في المركز الثالث.

ريادة قطرية

لوسيل رصدت أبرز المستوردين للغاز الطبيعي المسال من قطر خلال الأشهر الثمانية الماضية، وخلال الأشهر الثلاثة الأولى تنوعت الوجهات القطرية للسوق ما بين السوق الآسيوي والأوروبي، وبالأرقام نجد أن أكثر الدول استيراداً للغاز القطري في يناير الماضي هي كوريا الجنوبية 1.7 مليون طن، تليها الصين 1.4 مليون طن ومن ثم اليابان 1.1 مليون طن والهند حوالي 911 ألف طن.

وفي فبراير تصدرت الهند صادرات قطر بحوالي 1.18 مليون طن تليها كوريا الجنوبية 1.1 مليون طن واليابان 825 ألف طن والصين 611 ألف طن. بينما تصدرت المملكة المتحدة الصادرات القطرية في مارس الماضي بحوالي 1.9 مليون طن، تليها الهند بحوالي 807 آلاف طن وكوريا 744 ألف طن، واليابان 674 ألف طن.

وتبين البيانات نشاطاً نسبيا للصادرات القطرية نحو المملكة المتحدة في شهري مايو ويونيو بإجمالي صادرات حوالي 1.5 مليون طن للمملكة المتحدة، تشير بيانات شهر أبريل على سبيل المثال إلى تصدر الهند قائمة أكبر المستوردين من قطر بحوالي 871 ألف طن، تليها كوريا الجنوبية بحوالي 869 ألف طن، والصين بحوالي 859 ألف طن، والمملكة المتحدة بحوالي 451 ألف طن.

وفي شهر مايو كانت كوريا الجنوبية الأعلى بحوالي 948 ألف طن، واليابان 713 ألف طن، والمملكة المتحدة 632 ألف طن، والهند 574 ألف طن.

وارتفعت مشتريات آسيا من الغاز الطبيعي المسال، استعدادا لفصل الشتاء، وتعمل الصين على تسريع وتيرة مشترياتها مع تفاقم نقص الإمدادات العالمية. بينما واصلت كوريا الجنوبية صدارة الصادرات القطرية بحوالي 832 ألف طن تلتها الصين 751 ألف طن واليابان 622 ألف طن.

واستمرت كوريا الجنوبية بنفس النسق في يوليو الماضي في الصدارة بحوالي 869 ألف طن، واليابان 771 ألف طن، والهند 765 ألف طن، والصين 718 ألف طن.

وفي أغسطس الماضي، تغيرت المعادلة لتتصدر الهند أكبر الصادرات القطرية بحوالي 840 ألف طن، تليها كوريا الجنوبية بحوالي 746 ألف طن، واليابان بحوالي 700 ألف طن، والصين بحوالي 607 آلاف طن.

نتيجة لتراجع المخزونات الموسمية ونمو الطلب العالمي

أزمة في السوق الأوروبي وارتفاع قياسي للأسعار

يعيش السوق حالياً نقصا في الإمدادات بسبب تراجع في مخزونات الغاز الأوروبية لأدنى مستوياتها منذ سنوات، وزيادة الطلب على الغاز في السوق الآسيوي بسبب العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي.

يأتي هذا في الوقت الذي نشهد فيه استقرارا في مستويات الإمداد، مما ساهم في زيادة الطلب على الشحنات في السوق الفوري.

ورصدنا خلال الفترة السابقة منظر عشرات سفن الغاز الطبيعي التي تصطف في المياه الإقليمية جوار ميناء رأس لفان، يجسد وضع سوق الغاز الطبيعي المسال هذه الأيام، حيث يسعى المشترون من الأسواق الآسيوية والأوروبية لتأمين حصص من الغاز الطبيعي المسال قبل موجة الشتاء المقبل.

الواقع يقول إن السوق الأوروبي حالياً هو أكثر حاجة اليوم من أي وقت مضي للغاز الطبيعي المسال من قطر وذلك لسببين رئيسيين هو تراجع إمدادات السوق الأوروبي من موردين مثل النرويج وروسيا التي تواجه بعض المنصات دوريات الصيانة.

وحسب مراقبين فإن إعلان تشغيل خط انابيب (نورد ستريم2) الذي ينقل الغاز الروسي نحو السوق الأوروبية عبر ألمانيا، في حقيقة الأمر ما هو إلا تحويل مسار من أوكرانيا إلى الموانئ الألمانية وليس هناك تغيير حقيقي في كمية الغاز الروسي الوارد للسوق الأوروبي. علماً أن السوق الأوروبي هذه الأيام يواجه تحديات بسبب تراجع المخزونات الأوروبية لأدنى مستوياتها منذ 5 سنوات.

ويواجه السوق الأوروبي ارتفاعاً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بشكل غير مسبوق بنسبة 300 % حتى الآن هذا العام، في ظل ارتفاع الطلب مع تعافي الاقتصادات من الإغلاق بعد كوفيد - 19 .

ويأتي ارتفاع الأسعار في السوق الأوروبية لعدة أسباب، من بينها نقص الإمدادات، وعودة النشاط الاقتصادي العالمي وارتفاع الطلب على الطاقة، كما استنفدت موجات البرد في أوروبا احتياطيات الغاز الطبيعي وانخفضت إمدادات الكهرباء المولدة بطاقة الرياح بسبب هدوء الرياح الطويلة.

وتكافح الإمدادات لمواكبة وتيرة الإصلاحات، فيما تراجع الاستثمار في الغاز وسط حملة للتوجه نحو الطاقة المتجددة، بالتزامن مع تراجع كبير في مخزونات الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوى في 10 سنوات.

ويأتي هذا الارتفاع في الأسعار بعد عقدين من تحرير الاتحاد الأوروبي لسوق الغاز، والتحول إلى عقود قصيرة الأجل وأكثر مرونة بناءً على أسعار الغاز المتداولة.

واقترب السعر الفوري للغاز في أوروبا من ألف دولار لكل ألف متر مكعب هذا الأسبوع، بينما حصل المشترون الألمان الذين أبرموا صفقات طويلة الأجل على الغاز بسعر 220 دولارا لكل ألف متر مكعب.

لا نستطيع تلبية احتياجات الجميع..
المهندس الكعبي: تراجع الاستثمارات بالغاز أحد أسباب الأزمة الحالية

في حديثه خلال مشاركته في مؤتمر (غازتك) مؤخراً قال سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للبترول، إن أسعار الغاز المرتفعة حالياً تعكس نقصاً في الاستثمارات بالقطاع إلى جانب نقص الإمدادات، لكنه أضاف أنه لا يعتبر الوضع أزمة.

وقال سعادة المهندس الكعبي هناك طلب كبير من جميع عملائنا، وللأسف ليست بإمكاننا تلبية احتياجات الجميع. للأسف، من وجهة نظري، هذا يرجع إلى عدم استثمار السوق بشكل كاف في القطاع .

وبسؤاله عما إذا كان يتوقع استمرار ارتفاع الأسعار، قال نأمل ألا يحدث ذلك. لا نريد هذه الأسعار المرتفعة، ولا نعتقد أنها مفيدة للمستهلكين. لا نريد دولارين ولا نريد 20 دولارا.. نريد أن يكون لدينا سعر معقول ومستدام .
وقال سعادة وزير الدولة لشؤون الطاقة، هناك طلب هائل ولدينا قدرة محددة بشكل أساسي ، وأضاف إنهم يصطفون للحصول على الغاز الطبيعي المسال، لدينا طلب كبير من جميع عملائنا وللأسف لا يمكننا تلبية احتياجات الجميع .

وتعد قطر أكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال وتستثمر مليارات الدولارات لزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وعلى الصعيد العالمي ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة 50 ٪ تقريبا هذا الشهر لتصل إلى 27.19 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وفي تعليقه على ارتفاع الأسعار قال المهندس الكعبي، لا نريد هذه الأسعار المرتفعة ولا نعتقد أنها مفيدة للمستهلك .

الطاقة المتجددة

وفي سياق آخر قال سعادة أريفين تصريف وزير الطاقة الإندونيسي إن بلاده تخطط لزيادة مزيجها من توليد الطاقة من الطاقة المتجددة إلى 70٪ بحلول عام 2040، وقال إن الطلب على الغاز سيزداد مع انتقال العالم من الديزل والفحم.

من جانبه قال الأمين العام لمنظمة (أوبك) محمد باركيندو إن أزمة الغاز في أوروبا أكدت أن هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في الوقود الأحفوري، وأضاف: يجب على الحكومات أن تدرك أن التحول إلى أشكال أنظف من الطاقة لا يمكن أن يحدث إلا ببطء.


وقال باركيندو في جلسة جمعته مع سعادة المهندس الكعبي، متساءلاً كيف يمكننا تغيير هذه الرواية، لأننا نخسرها؟ لقد سيطر نشطاء المناخ والمجتمع المدني على الفضاء.

وأضاف سعادة المهندس الكعبي: هناك نشوة حول تحول الطاقة تجبر الشركات على عدم الاستثمار. يجب ألا ينسى الناس أن هناك حاجة لاستثمارات جديدة فقط للحفاظ على الإنتاج مستداما. يدرك الناس الآن أن هناك أزمة في الإمدادات ولم ندخل حتى موسم الشتاء بعد .

15 % من الإنتاج العالمي

وفي سياق منفصل، قال سعادة المهندس الكعبي، قطر للبترول سيكون لها 64 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في السوق بين عامي 2025 و2027، وهو ما يمثل 15% من الإنتاج العالمي الحالي.

ووقعت قطر للبترول في فبراير الماضي عقدا للمرحلة الأولى من توسعة مشروع الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال بهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال 40% سنويا بحلول 2026.

والتوسعة التي سترفع الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر إلى 110 ملايين طن سنويا من 77 مليون طن سنويا وهي أكبر مشروع غاز طبيعي مسال منفرد يتم إقراره على الإطلاق، بحسب شركة الاستشارات وود ماكنزي.

وقال سعادته: إن الشركة تعكف حاليا على تقييم العطاءات المقدمة من شركات نفط عالمية وشركاء آخرين مختارين، ومن المتوقع اتخاذ قرار خلال الربع الأول من العام المقبل.