قطعت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دولة قطر شوطاً كبيراً في تجاوز المرحلة الأولى من اعتماد المدفوعات الرقمية، إلا أن هناك فجوة في الإنتاجية لا تزال قائمة. ووفقاً لدراسة فيزا الجديدة ضمن تقريرها المدفوعات والتحصيل 2026 ، تستخدم الغالبية العظمى من المنشآت الصغيرة والمتوسطة المشمولة في الدراسة في قطر، المدفوعات الرقمية لإجراء المدفوعات وتلقّيها، ما يؤكد رسوخ التجارة الرقمية في قطاع المنشآت الصغيرة في الدولة. ومع ذلك، لا تزال العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تدير المهام المالية والتشغيلية المرتبطة بالمدفوعات بشكل منفصل، إذ تستخدم (43%) منها حالياً حلولاً متكاملة تربط المدفوعات بإدارة الأعمال الشاملة.
ويوضح التقرير أن إدارة الشؤون المالية واستخدام الأدوات غير المترابطة لا يزالان يزيدان من تعقيد العمليات لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ أشارت المنشآت المشمولة في الدراسة إلى تحدّيات تشمل متابعة الفواتير المستحقة (46%)، وتنظيم سجلات الرواتب (42%)، وتنظيم السجلات المالية (40%).
وتعكس هذه التحديات وجود فجوة بين المدفوعات والمهام التشغيلية المرتبطة بها، إذ تضطر بعض المنشآت إلى استخدام أنظمة متعددة لإدارة أعمالها اليومية.
وأظهر التقرير أن (31%) من المنشآت الصغيرة والمتوسطة المستطلعة ترى أن الحلول المتكاملة للمدفوعات وإدارة الأعمال جذابة، وفي المقابل، تستخدم (43%) حالياً منصة متكاملة للمدفوعات وإدارة الأعمال، فيما أفادت النسبة نفسها بأنها على استعداد لتغيير مزود الخدمة إذا عُرض عليها حل موحّد. ومع تراجع مستوى الجاذبية المعلنة عن مستوى الاعتماد الحالي، تشير النتائج إلى حاجة مزودي الخدمات إلى توضيح كيفية مساهمة الأدوات المتكاملة في تبسيط العمليات وتعزيز القيمة الملموسة للأعمال بصورة أكثر وضوحاً.
ويشير التقرير إلى عدد من العوامل المرتبطة بالتصورات والتي قد تحدّ من اعتماد هذه الحلول على نطاق أوسع، إذ أبدت المنشآت مخاوف من أن حجم أعمالها لا يستدعي استخدام هذه الأدوات (18%)، أو رأت أنها قد تكون مرتفعة التكلفة (14%)، فيما أفادت النسبة نفسها (14%) بعدم الثقة بالاعتماد على مزود خدمة واحد. وتشير هذه النتائج إلى أن توسيع نطاق اعتماد الحلول المتكاملة يتطلب مساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على فهم مدى ملاءمة هذه الأدوات لاحتياجاتها، وسهولة الوصول إليها، وإمكانية التوسع في استخدامها بما يتناسب مع مختلف مراحل نمو أعمالها.
وفي المقابل، تؤكّد تجارب المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تستخدم الحلول المتكاملة بالفعل قيمتها العملية، فقد أظهر التقرير أن المنشآت المستطلعة في قطر التي تستخدم منصة متكاملة للمدفوعات وإدارة الأعمال أفادت بمستوى رضا بلغ (51%)، فيما أفادت (57%) بتحقيق تحسّن في الكفاءة، بما في ذلك توفير الوقت والجهد اللازمين لإدارة أعمالها.
ولا تقتصر فوائد المنصات المتكاملة على تعزيز الكفاءة، بل يمكنها أيضاً أن تتيح للمؤسسات المالية فرصاً جديدة لتعزيز علاقاتها مع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال الاستفادة من نطاق أوسع من بيانات المدفوعات وإدارة الأعمال لفهم أنماط التدفقات النقدية بصورة أفضل، ودعم تقييم المخاطر، وتوفير حلول تمويلية أكثر ملاءمة لاحتياجات هذه المنشآت مع مرور الوقت.
وفي هذا السياق، قال لوكا بيانكوني، نائب الرئيس والمدير العام لشركة فيزا في دولة قطر: مع تحوّل المعاملات الرقمية إلى جزء أساسي من الأنشطة التجارية اليومية، تتزايد أهمية ما يمكن أن تتيحه هذه المدفوعات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بعد إتمام المعاملة. وبالنسبة إلى البنوك، يشير ذلك إلى فرصة أوسع تتمثل في إمكانية مساهمة المنصات الآمنة والموثوقة والمتكاملة في الحدّ من التعقيدات الإدارية وبناء رؤية أكثر شمولاً لاحتياجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة تستند إلى البيانات، ما يفتح المجال أمام تقديم دعم أكثر ملاءمة وحلول تمويلية مناسبة عند الحاجة، تساعدها على إدارة رأس المال العامل وتنمية أعمالها . وأضاف: في فيزا، نركّز على مساعدة المؤسسات المالية على تحويل الابتكار في مجال المدفوعات إلى منصات أكثر تكاملاً وكفاءة واستناداً إلى البيانات، ما يحقق قيمة أكبر لعملائها من المنشآت الصغيرة والمتوسطة .