اكتسب الاقتصاد البريطاني زخما كبيرا في أكتوبر المنصرم بفضل الزيادة في الأوردرات الطلبيات الجديدة، وفقا للأرقام الحديثة الخاصة بقطاع الخدمات المهيمن في المملكة المتحدة.
وذكرت شبكة سكاي نيوز البريطانية على نسختها الإلكترونية الإنجليزية أن البيانات المتعلقة بمؤشر مديري المشتريات الشهري التابع لمؤسسة ماركيت/سي آي بي إس يو كيه سيرفيسيز قد أظهر نموا بأعلى من المتوقع في الصناعة، حيث بلغت قراءته 55.6 نقطة، بزيادة من 53.6 نقطة في سبتمبر الماضي.
وتشير القراءة التي تزيد على الـ 50 نقطة إلى نمو، بينما تدل القراءة التي تقل عن ذلك على انكماش.
وكان الخبراء الاقتصاديون قد توقعوا أن يسجل المؤشر 53.2 نقطة بالنسبة لقطاع الخدمات، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أرباع الناتج الاقتصادي.
وتأتي تلك البيانات في أعقاب الأداء القوي في كل من قطاعي التصنيع والبناء، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن الاقتصاد البريطاني يمضي في مساره نحو تسجيل نمو نسبته 0.5% في الربع الأخير من العام الحالي، بزيادة من 0.4% في الربع الثالث.
ويعد النمو الأخير الذي حققه قطاع الخدمات البريطاني هو الأسرع منذ مثيله المتحقق في أبريل الماضي، وهو ما جاء مدفوعا بصورة رئيسية بـ التحسن في الطلبيات المحجوزة، والطلب المرن من العملاء ، ومع ذلك تراجعت فرص التوظيف إلى أدنى مستوياتها في 7 أشهر وسط انخفاض في الثقة بشأن آفاق النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.
وقال كريس ويليامسون، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة آي إتش إس ماركيت : بالرغم من أن الزيادة في نمو نشاط الأعمال تضيف بعض التبريرات للقرارات التي اتخذها بنك إنجلترا المركزي برفع أسعار الفائدة وذلك للمرة الأولى منذ عقد كامل، فإن النظرة العميقة إلى الأرقام الأخيرة تسلط الضوء على هشاشة الاقتصاد وتشير إلى المخاطر السلبية المحدقة بآفاق النمو الاقتصادي . وأضاف ويليامسون: التراجع في حالة التفاؤل بين الشركات إزاء العام المقبل، والذي يجيء مدفوعا بحالة عدم اليقين المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، يشير إلى أن المخاطر تتزايد بخصوص النمو المستقبلي .
وتجيء تلك البيانات في أعقاب قيام البنك المركزي البريطاني برفع أسعار الفائدة بمعدل 0.25 نقطة مئوية إلى 0.5%. وصرح مارك كارني محافظ بنك إنجلترا المركزي بأن بريكسيت تقع في قلب أسباب ضعف الأداء الاقتصادي لبريطانيا، حيث أسهم في ارتفاع مستويات التضخم عبر هبوط الجنيه الإسترليني منذ الاستفتاء الذي شارك فيه البريطانيون في يونيو من العام الماضي والذي قوض النمو، في وقت تسارع فيه الأخير في أماكن أخرى من العالم. وأفاد كارني بأن الخطوة المقبلة للبنك ستتأثر كثيرا بالتقدم المحرز في المباحثات المتعلقة بانسحاب لندن من الاتحاد الأوروبي.