تسارع دولة قطر الخطى نحو تطوير الاليات والتشريعات المنظمة للانشطة الاقتصادية في الدولة، بما يحقق التنوع الاقتصادي بدرجة اولى، الى جانب استقطاب العديد من الاستثمارات المحلية الى جانب الاستثمارات الاجنبية التي تبحث بشكل دائم عن البيئة الاستثمارية المحفزة والتي تحقق العائد.
وترجمت مجهودات الدولة في هذا الاطار من خلال حزمة من المبادرات والاجراءات التي من شأنها الاسهام في استقطاب العديد من التدفقات الخارجية والاستثمارات الاجنبية الواردة الى داخل الدولة، اما في شكل استثمارات مالية من خلال الاستثمار في الاوراق والسندات الحكومية والخاصة او من خلال شركات تعمل على المساهمة في نهضة الدولة والانتقال من الاقتصاد التقليدي الى اقتصاد المعرفة الذي يقوم على اسس متطورة في الاداء.
الى ذللك، فقد اظهرت الاحصائيات الرسمية الصادرة مؤخرا ارتفاعا في قيمة الاستثمارات الأجنبية في قطر مع نهاية الربع الثالث من العام الماضي إلى 709,7 مليار ريال، أي بنسبة 4% قياسا بالربع الثاني من نفس العام، وذلك حسب المسح ربع السنوي الصادر عن جهاز التخطيط والإحصاء ومصرف قطر المركزي. كما اظهرت البيانات أن الخصوم لغير المقيمين (الاستثمار إلى الداخل)، ارتفعت في نهاية الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 4% أي بقيمة 27,4 مليار ريال، لتصل إلى 709,7 مليار ريال بعدما كانت قيمتها 682,3 مليار ريال في نهاية الربع الثاني من نفس العام.
الإجراءات والتشريعات
واستكمالا لتلك الاجراءات والتشريعات التي من شأنها ان تدعم وتنظم الاستثمار الاجنبي، صدر القانون رقم (1) لسنة 2019 بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، والذي من شأنه ان يعزز الاستثمارات الاجنبية داخل الاقتصاد الوطني ويجعله اكثر تنظيما بما يحقق بيئة استثمارية متميزة.
ويقول في هذا الاطار قاسم قاسم الخبير المصرفي والمالي لـ لوسيل ان وجود التشريعات التي تنظم الاستثمارات العالمية عند انتقالها من بلد الى اخر من شأنها ان تساهم في ازدهار تلك الاستثمارات، وتابع قائلا ان الاستثمارات العالمية عند انتقالها من بلد الى اخر من شأنها ان تزدهر مع وجود تشريعات تنظمها وان تكون منفتحة، خاصة ان حركة رأس المال تقتضي السهولة واليسر. . وشدد على ان سلامة التشريعات تضمن سرعة انتقال الاستثمار، مضيفا ان دولة قطر تسعى الى تحقيق الاهداف الاساسية التي تستقطب الاستثمارات الاجنبية من خلال توفير البيئة اللازمة للمستثمر الذي يبحث عن تحقيق العائد الجيد من جهة، الى جانب سعى الدولة المستقبلة لتلك الاستثمارات من اجل ان تحقق مساهمة قوية في التنمية المحلية. واكد على ان القانون يسعى الى دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وجذب استثمارات أجنبية في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، واستقطاب وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية وتحقيق التنوع الاقتصادي توافقا مع رؤية قطر الوطنية 2030، وتيسير دخول المستثمر الأجنبي للسوق، ورفع مؤشر الثقة والأمان الاستثماري في الدولة.
الثقة بالاقتصاد
وأكد يوسف الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال أنه على الرغم من أن المشهد الاقتصادي العالمي لا يزال يشهد حالة غير مسبوقة من التذبذب، إلا أن الاقتصاد القطري نجح في الحفاظ على ثباته متفوقا على الاضطرابات الدولية والإقليمية، فإلى جانب تحديث تصنيفات القطاع المصرفي القطري من قبل الوكالات العالمية، نجد أن توقعات هذه الوكالات لعام 2019 تعكس استمرار الثقة بالاقتصاد القطري.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة قطر للمال أن جميع هذه المؤشرات تدل على استمرار هذه الزيادة في الاستثمار الأجنبي المباشر، على الرغم من الانخفاض العام في معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، فوفقا لتقرير بلومبرغ الأخير، اشترت مؤسسات استثمارية في الخارج أسهما تصل قيمتها الصافية إلى نحو 2.3 مليار دولار أمريكي، لتداولها في بورصة قطر هذا العام، وهو ما يوازي ثلاثة أضعاف التدفقات الأجنبية لبعض الدول المجاورة، وهو ما يعزى بالطبع إلى المرونة الاقتصادية الراسخة في قطر، فضلا عن السياسات المالية الوطنية الرشيدة التي توفر إطار عمل متكامل للمستثمرين الأجانب.
وقال يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لهيئة مركز قطر للمال، إن هذا هو بالضبط، ما يقدمه مركز قطر للمال إلى الشركات التي تتطلع لتوسيع قاعدة أعمالها في المنطقة وخارجها - منصة فريدة من نوعها، مع العديد من المزايا غير المسبوقة، لذلك، شهد مركز قطر للمال نموا ممتازا، حيث بات لديه أكثر من 590 شركة مسجلة اليوم ضمن منصته، وهو ما يتجاوز نسبة 50 من هدفه الإستراتيجي لتسجيل 1000 شركة بحلول عام 2022.
الاستثمارات الأجنبية
وأظهر المسح الخاص الذي اجراه جهاز التخطيط والاحصاء بالتعاون مع مصرف قطر المركزي نموا في الاستثمارات الأجنبية في دولة قطر بنهاية الربع الثالث من العام الماضي بنسبة تصل الى نحو 4%، حيث قفزت الاستثمارات الاجنبية الى مستوى 709.7 مليار ريال بما يعادل نحو 194.97 مليار دولار امريكي، حيث شمل المسح شركات القطاع الخاص والتي تتضمن كبرى الشركات الى جانب الشركات المملوكة لدولة قطر والتي تشكل 84 بالمائة من قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الداخل للشركات غير المصرفية في عام 2016. كما اشارت بيانات المسح أن صافي سحوبات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الخارج والتغيرات الأخرى تقدر بنحو 900 مليون ريال بما يعادل نحو 247.25 مليون دولار امريكي.
وفي ذات الاطار، فقد شكلت الاستثمارات الأخرى الأجنبية 68% مسجلة 482,1 مليار ريال متبوعة بالاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة بمقدار 123,4 مليار ريال أي ما نسبته 17%، يليه الاستثمارات في المحافظ المالية بما يعادل 101,7 مليار ريال، وهو ما يوازي 14% من إجمالي الخصوم. كما ارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الخارج بمقدار 2,1 مليار ريال جراء صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتغيرات الأخرى.
قفزة قياسية
شهد العام الماضي استقطاب بورصة قطر، لأعلى صافي شراء مسجل من قبل المؤسسات الأجنبية، وبلغت قيمته 9.1 مليار ريال تعادل 2.5 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ البورصة القطرية، ويأتي بعده استثمارات عام 2014 وبلغت وقتها 8.9 مليار ريال وهو العام الذي شهد إدراج شركة مسيعيد للبتروكيماويات.
وبالمقارنة مع العام الماضي سجل صافي شراء المؤسسات الأجنبية نمواً نسبته 686% حيث بلغ إجمالي صافي شراء المؤسسات الأجنبية خلال عام 2017 نحو 1.16 مليار ريال.
وكشف رصد خاص لـ لوسيل امتد طوال 249 جلسة تداول خلال شهور العام الماضي، الى أن المؤسسات الأجنبية عمدت إلى رفع نسب تملكها في أسهم بورصة قطر عبر رفع نسب تملكها في أسهم 30 شركة، أبرزها سهم بنك قطر الوطني الذي ارتفعت نسبة تملكها فيه بنحو 3.33% لتبلغ 9.4% بنهاية 2018، مقارنة بنحو 6.07% بنهاية عام 2017، كما تركزت الاستثمارات الأجنبية على سهم مصرف قطر الإسلامي الذي سجلت فيه نمواً في نسبة تملكها بلغ 4.82% ليصل تملك المؤسسات الأجنبية في أسهم المصرف إلى 10.25% مقارنة بنحو 5.43% بنهاية عام 2017، وهي أعلى نسبة نمو في تملك المؤسسات الأجنبية داخل الشركات المدرجة تم تسجيلها خلال العام الماضي.