مؤكدا على أدائها المالي المتميز.. الرئيس التنفيذي لـ "الخليج للتأمين التكافلي" لـ "لوسيل":

نعمل على تبني استراتيجية تكفل زيادة توسيع حصتنا السوقية

لوسيل

أحمد فضلي

كشف عبدالله علي العسيري الرئيس التنفيذي لشركة الخليج للتأمين التكافلي عن استعداد الشركة لاطلاق رؤيتها الجديدة، خاصة بعدما نجحت خلال الفترة الماضية في تقديم أداء متميز من خلال تحقيق نتائج مالية مهمة. كما تطرق في حوار أجرته لوسيل الى الخطط التوسعية للشركة من أجل المحافظة على ما تحقق من مكتسبات في الفترة الماضية. كما أشار إلى مجموعة التحديات التي تواجه قطاع التأمين في السوق المحلي وخاصة فيما يتعلق بأسعار التأمين والخدمات والمتطلبات والأقساط التأمينية. وفيما يلي نص الحوار:

ضمن قراءة سريعة لنتائج أعمال الشركة، نود أن تقيِّمَ لنا أداء الشركة من خلال نبذة عن اعمالها في العام الماضي؟

بفضل الله تعالى ثم بفضل الجهود الحثيثة من فريق العمل، فقد حققت الشركة تنائج مالية ممتازة وذلك بتحقيق زيادة في الأرباح بنسبة 42% وفائض في حساب المشتركين بحوالي مليون ونصف المليون ريال، كما قمنا بالعمل على عدة ملفات هامة كصياغة خطة استراتيجية تحدد الأهداف والتوجهات للشركة بشكل واضح بالإضافة إلى إعادة دراسة للأنظمة الداخلية وخاصة فيما يخص تبني أفضل معايير الحوكمة.

هل تعتزمون توسيع أنشطتكم في السوق المحلية خلال العام الجاري، أم ستركز الشركة هذا العام بدرجة أولى على تحقيق نمو في الأداء من أجل جني عوائد أفضل للمساهمين؟

نعتزم القيام بالشيئين معاً بإذن الله. على الرغم من وجود مجموعة من التحديات المهمة والتي لابد من العمل على تجاوزها، ولكننا نرى وجود إمكانية لتبني استراتيجية تكفل لنا زيادة وتوسيع الحصة السوقية بالإضافة إلى زيادة عوائد المساهمين والمشتركين معاً. في النهاية غايتنا الاساسية هي تعزيز موقفنا المحلي وتطويره لاننا نؤمن بالاقتصاد المحلي، ولكن كفكرة لا مانع من الاستثمار في الخارج وحاليا لدينا استثمار في الخارج، واذا اردنا التوسع خارجيا بناء على دراسات معمقة وتقييم وفهم حقيقي للسوق، أما حاليا فان التوسعات الخارجية اولوية ورغم ذلك، نحن نتابع الفرص المتاحة.

سارعت العديد من الشركات إلى تنويع استثماراتها بهدف رفع الإيرادات وتحقيق أفضل العوائد، فما هي الاستثمارات التي تستهدفونها مستقبلا؟ وهل سيكون للأسواق الخارجية نصيب فيها؟ وفي حال نعم أي الدول ستحظى بالأولوية؟

كما تعلم فإن استثمارات قطاع التأمين تحكمها تشريعات وقوانين تحدد نوع وحجم ومكان الاستثمار، علاوة على التزامنا بمبادئ الشريعة الاسلامية في استثماراتنا، ونحن نحرص على التحرك في إطار هذه التشريعات والمبادئ. لدينا حالياً محفظة بها قدرٌ مريح من التنوع في الاستثمارات، ونقوم بتنفيذ استراتيجية استثمار تأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي الراهن محلياً وعالمياً. فيما يخص الاستثمار الخارجي، فإننا نحرص على تركز أكبر كمية من استثماراتنا محلياً وذلك لكوننا نؤمن بقوة ومتانة الاقتصاد المحلي بالإضافة إلى التزامنا بدعم الاقتصاد المحلي قدر الإمكان، ورغم ذلك فإننا نستثمر في الخارج وسنستمر في الاستثمار لضمان التنوع وثبات العوائد فيما يحقق الربح للمساهمين والطمأنينة للمشتركين.

تميز العام الماضي بالعديد من التحديات التي واجهت قطاع الأعمال، فما هي أبرز التحديات التي واجهتها الشركة؟ وهل وضعتم خطة عمل لتخطي تلك التحديات؟

هناك تنافسية عالية في قطاع التأمين المحلي وهو أمرٌ محمود وفي صالح صحة القطاع، ولكنه رغم ذلك يصنع تحدياً في التوفيق بين توقعات المساهمين لربحية شركات التأمين مع تلبية رغبات المشتركين من الموَّمن لهم. الجميل أن هذا التحدي يولّد أفكاراً خلاقة في إدارة العملية التأمينية والاستثمارات ونرى أن شركة الخليج للتأمين التكافلي تمتاز بهذا.

تستعدون لاطلاق هوية بصرية جديدة ورؤية حديثة ما الغرض من ذلك؟

صحيح، نستعد لاطلاق رؤية وهوية جديدة للشركة، وذلك في اطار الخطط الاستراتيجية التي تهدف لتطوير الاداء ومواكبة التطورات التي يشهدها العالم.

يتلقى مصرف قطر المركزي العديد من الشكاوى من قبل العملاء على شركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل وغيرها من الشركات العاملة في مجال التأمين، وأغلب تلك الشكاوى كانت في مجال التأمين على السيارات، نفهم من ذلك أن هذا القطاع اصبح يشكل هاجسا حقيقيا امام شركات التأمين والتكافل نتيجة ارتفاع التكلفة؟

حسب علمي فإن نشاط تأمين السيارات الإلزامي يشكل بند خسارة للعديد من شركات التأمين، في نهاية الأمر فإن عملية التأمين هي عملية تجارية تقوم على مبدأ الربح، وشركات التأمين توفر رؤوس أموال وخبرات وطاقات لإدارة هذه العملية وفي المقابل هي تتوقع أن تحقق أرباحاً معقولة من وراء هذا النشاط، ولعل مثال السيارات يشكل فعلاً تحدياً لنا كون الأسعار في التأمين الإلزامي مثلاً- ثابتة من سنوات طويلة بدون مراجعة رغم كل التغيرات في السوق.

علمنا ان مصرف قطر المركزي وجه دعوة للشركات العاملة في مجال التأمين بضرورة احترام تسعيرة التأمين بعد ملاحظته لتجاوزات في بعض الشركات، فهل حان الوقت لإعادة النظر في تسعير التأمين؟

نعم، ولكن لنتحدث من منطلق الواقع الموجود في السوق، حقيقة هناك انخفاض كبير في اسعار التأمين حتى ان البعض من معيدي التأمين قد انسحبوا من السوق نتيجة تراجع الاسعار، ولا ننسى هنا ان الشركات هي ربحية وتخصص رؤوس اموال ضخمة لضمان حقوق المشتركين المؤمَّن لهم. يمكن تلخيص هذه النقطة بالتأكيد على ان كل حديث عن ارتفاع الاسعار هو حديث غير صحيح ومجانب للواقع وينقصه بعض التوعية، ويمكن المقارنة بين اسعار التأمين في قطر ودول المنطقة وحتى في العالم وسنقف على مدى انخفاض الاسعار. في اعتقادي أن أسعار التأمين في دولة قطر هي الاكثر انخفاضا وتصب في صالح العميل.

واكبت لوسيل أحد الاجتماعات بين شركات التأمين والمركزي من جهة، وحماية المستهلك من جهة اخرى، حيث رأى القائمون عليها ان شركات التأمين وخاصة فيما يتعلق بالتأمين على السيارات يجحفون على العملاء، ما ردكم على ذلك؟

أعتقد أن هذا الكلام غير صحيح. كون شركتنا شركة تكافلية، فإننا ندير بالنيابة عن عملائنا صندوق المشتركين، والذي بدوره يقوم بالدفع لتعويضات المتضررين ويتم صرف الفائض عليهم وفق المبدأ التكافلي الملتزم بالشريعة الإسلامية. ومنه فإننا نحاول أن ندير الصندوق بأقصى درجات الأمانة حتى يحصل كل مشترك على حقه بلا ضرر ولا ضرار. نحن نحرص أشد الحرص على تعويض عملائنا وفق المبادئ والأصول.

وبالنسبة لنا في شركة الخليج التكافلي، فاننا نؤمن بقيمة العميل لذلك نعمل على تبسيط كافة الاجراءات امام العميل ونعمل على شرح كافة الشروط والتفاصيل وخاصة البنود التي يكون لها تأثير على العميل بدرجة اولى..

وماذا عن شكاوى العميل من تأخير سداد المطالبات؟

فيما يتعلق بالمطالبات، فان كل حالة تختلف عن الاخرى بحسب درجة تعقيدها، هناك حالات واضحة وهناك حالات معقدة الطابع. وعموماً فنحن نحرص على توفير انظمة سريعة ومتطورة كما نوفر اقصى درجات الجودة في خدمة العملاء لتقليل الوقت والجهد من اجل تسريع الحصول على مطالباتهم. وقد وضعنا العديد من الحلول حتى لا يتكبد العميل الكثير من التعب عند المطالبة بحقه.

تشكو بعض الشركات العاملة في قطاع التأمين بما فيها شركات التكافل الصغيرة والمتوسطة من عدم التكافؤ في المنافسة، حتى ان البعض قال لـ لوسيل ان الشركات الكبرى تسحب العملاء وتكسر الاسعار مما يكبد الشركات الصغيرة والمتوسطة خسائر ملحوظة حتى ان البعض منهم ينادي بمجلس يجمع الشركات للتباحث حول هذا الموضوع ، فما تعليقكم على هذا القول؟

نحن نعتقد أن التنافس أمر محمود كمبدأ عام ولكنني أعتقد أيضاً أن طبيعة السوق القطري الصغير نسبياً تحتم أيضا نوعا من التدخلات التنظيمية الضرورية في إدارة السقف (بما يخدم المستهلك في عدم ارتفاع الأسعار) والقاع (بما يخدم القطاع في الأمد الطويل بتوفر التنوع في الخيارات وبالتالي يخدم المستهلك أيضاً). ونحن نحرص على استمرار التواصل مع إخواننا في الشركات الوطنية الأخرى والشركات العاملة في البلاد للتباحث في التحديات والمعوقات.

هل هناك منتجات جديدة ستقوم الشركة بطرحها في القريب العاجل؟

لا يخفى عليكم مدى اتساع وعراقة السوق القطري في التأمين خاصة ان شركات التأمين والتكافل القطرية هي من اقدم الشركات في المنطقة، وتحرص مختلف الشركات من عام الى اخر على تطوير أدائها بشكل دوري، وبالنسبة لنا فنحن نعمل بصفة دورية على دراسة واقع السوق، لتحديد امكانية طرح منتجات خاصة ومبتكرة الى جانب تطوير الخدمات التأمينية والتكافلية الخاصة بالمنتجات الاساسية كالتأمين على السيارات والعقارات وغيرها من المنتجات الاساسية.

وماذا عن التكنولوجيا في الشركات، خاصة ان القطاع المالي اخذ في التحول تدريجيا نحو التكنولوجيا المالية؟

حقيقة نحن منشغلون حاليا بتجهيز تطبيق متطور لخدمات التأمين والعمل على طرحه في ظرف زمني لا يتجاوز شهرا فيه كافة المعاملات التأمينية والتكافلية بطريقة ميسرة والتي تمكن العميل من اتمام معاملته دون الحاجة لزيارة فروع الشركة.

هل استعدت شركة الخليج التكافلي لملف التأمين الصحي، وهل ستدخلون في تحالفات مع شركات أخرى في حال طرح الموضوع؟

التأمين الصحي هو أحد أولويات الشركة المستقبلية. نحن لدينا تجارب في التأمين الصحي ونملك قدرات وشراكات محلية وعالمية نعتقد أنها ستفيدنا. وفيما يخص التأمين الوطني فإننا سندرس أولاً السياسة التي سيقوم عليها النظام وبناء عليه سنحدد استراتيجيتنا، ومن حيث المبدأ فإننا لا نمانع الدخول في تحالفات طالماً انها تحقق التوقعات من كافة الأطراف: المنتفعين، ومساهمي الشركة.

حسب رأيكم ما هي ابرز التحديات الفعلية التي تواجه شركات التكافل التأمين الاسلامي- في الدولة؟

هناك عدة تحديات منها أنها محدودة الخيارات الاستثمارية - قياساً بالشركات غير الإسلامية-، وأنها تقدم أسعاراً تنافسية وتقوم في نفس الوقت برد الفوائض للمشتركين بعد خصم أجر الوكالة.

وبالنسبة لتوقعاتكم لمستويات نمو سوق التأمين بحلول العام 2020؟

نتوقع نمواً مشابهاً للسنوات الماضية وبدرجة نمو أعلى من نمو الناتج القومي المحلي، وذلك بسبب التغير الديمغرافي في البلاد نحو زيادة في أصحاب الوظائف المكتبية مثلاً وزيادة أصحاب الدخل المتوسط بالإضافة إلى زيادة الثقافة التأمينية عند الناس كوسيلة للحماية من الأخطار.

يفتح مركز قطر للمال منصته للشركات العالمية، وقد شهدنا خلال الفترة الماضية دخول العديد من الشركات المختصة في التأمين، ألا تخشون احتدام المنافسة بين الشركات الوطنية والأجنبية في قطاع التأمين؟

كل منافسة مرحب فيها طالما أنها لا تؤثر على قوّة واستمرارية الشركات القطرية الوطنية التي ترفد الاقتصاد المحلي وطالما أنها لا تؤثر على جودة العملية التأمينية في الأمد الطويل. لدينا تخوفات من زيادة اللاعبين في القطاع مما قد يؤدي لآثار سلبية على المدى الطويل. ولنتحدث بوضوح اكثر، فدولة قطر هي جزء من التجارة العالمية، وفكرة التنافس محمودة وتساهم في تعزيز جودة القطاع بما يصب في صالح المستهلك او العميل، هذا من ناحية، من ناحية اخرى وهناك أمر في غاية الاهمية يتمثل في حماية التنافسية على الامد الطويل. في رأينا ان التنافسية تحمي سقف الاسعار بحيث يؤدي الى تحسين الجودة أو تقليل الاسعار او الاثنين معا، ولكن هناك خط معين اذا تم تجاوزه قد يتحول موضوع التنافس الى ضرر لقطاع على المدى البعيد، وللتوضيح أكثر فانه سيكون هناك ضغط على الاقل حجما مما يؤدي الى استفراد البعض بحصص اكبر مما سيعود على العميل سلبا، وعليه حماية المنافسة مهم وفقا للاحكام والشروط بالاضافة الى ضرورة تنظيم المنافسة ويحبذ أن تكون التشريعات متطابقة سواء بالنسبة للشركات التي تحت مظلة مصرف قطر المركزي او من خلال منصة مركز قطر للمال.

ملاحظة اخيرة في هذا الاطار، لابد من التأكيد على ان الشركات الوطنية جذورها اعمق في البلد وتساهم في رفد الاقتصاد الوطني بشكل كبير وتساهم في الناتج المحلي، وبالتالي تحرص بشكل أكبر على تقديم خدمة متميزة تعكس قوة المنتج المحلي وهذا الامر هو افضلية لنا يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار.

نأتي الى الحديث عن الاقتصاد القطري، في رأيكم الى أي حد تمكن من مواجهة مختلف التحديات؟

من واقع إطلاعي بحكم وظائفي السابقة، أنا مطمئن بدرجة كبيرة لمتانة الاقتصاد القطري ونحن في الخليج للتأمين التكافلي نراهن على ذلك. أثبتت دولة قطر أنها تولي اقتصادها أهمية بالغة وأنها تديره بحكمة بعيدة عن المزاجية وخلط التجارة بالسياسة وهذا بالتأكيد يوفر طمأنينة لكل مستثمر وعامل في الأسواق القطرية. علاوة على ذلك، فقد حبانا الله بثروة طبيعية كبيرة والتي كانت وستستمر ركيزة مهمة للاقتصاد المحلي.

أي دور ومسؤولية تقع على عاتق شركات التأمين لدعم مجهودات الدولة نحو تنويع الاقتصاد الوطني؟

شركات التأمين تحمل على عاتقها توفير المظلّة التي تحمي الثروات والأصول والشركات من الأخطار. من ذلك فإن شركات التأمين الوطنية تقدّم خدمة مهمّة في إدارة المخاطر للاقتصاد المحلي، ونحن نعتقد أن دورنا يتجاوز الدور الربحي الصرف إلى المسؤولية المجتمعية والوطنية بتوفير أفضل ما يمكننا من حلول لكل فئات المجتمع. وزيادة على ذلك، فإن لشركات التأمين الوطنية تجارب رائدة في التوسع خارج قطر ولذلك في أيضاً ترفد الاقتصاد المحلي بتجاربها واستثماراتها الخارجية.

انتشر في الآونة الأخيرة فيروس كورونا المستجد، فما مدى التأثر بهذا الفيروس في تقديركم؟

نحن مطمئنون بأن الجهات التي تعمل في الدولة لديها القدرة والكفاءة لحماية المواطنين والمقيمين من انتشار وتفشي الأوبئة، حيث تكون هنا استراتيجية واضحة في هذا الاطار. من جهتي وهذا كلام صادق لا أرى خطرا كبيرا من كورونا فشأنه شأن الامراض التي هي جزء من سلة الاخطار التي تديرها شركات التأمين بشكل عام ونعمل على تقييمها وتغطياتها.