قال سعادة عبد الرحمن بن علي بن ربيعة العجاج الكبيسي، سفير دولة قطر لدى جمهورية السودان إن زيارة فخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بجمهورية السودان الشقيقة تكتسب أهمية خاصة كونها الأولى لفخامته لدولة قطر وهي تعبر عن عمق ومتانة العلاقات المتميرة بين البلدين الشقيقين.
وأضاف السفير الكبيسي في تصريح خاص لـ لوسيل أن هذه الزيارة فرصة طيبة للقيادة في البلدين الشقيقين لبحث مسار العلاقات الثنائية والدفع بها إلى آفاق أرحب في المجالات المختلفة. مشيراً إلى أن موقف دولة قطر ظل ثابتاً وداعماً لوحدة واستقرار السودان الشقيق، كما ظل موقفها مسانداً لمطالب الشعب السوداني العادلة في الحرية والسلام والعدالة ونؤكد أن هذا الدعم سيستمر حتى يجتاز السودان هذه المرحلة المهمة في تاريخه.
ونوه السفير الكبيسي إلى أن العلاقات بين البلدين الشقيقين راسخة ومتطورة بفضل الإرادة المشتركة والرغبة الأكيدة في تعزيزها وتطويرها في المجالات المختلفة. ونحن في دولة قطر سعداء بما تحقق في عملية السلام بالسودان ونأمل في انضمام بقية الفصائل إلى هذه العملية لتحقيق الاستقرار الشامل في البلاد. ولقد بذلت دولة قطر جهودا كبيرة لتحقيق السلام والتنمية في إقليم دارفور وستبذل كل ما في وسعها لدعم الجهود الرامية لاستقرار السودان وازدهاره.
تتميز العلاقات القطرية- السودانية بكونها شراكة إستراتيجية وعلاقات متجذرة بين شعبي البلدين، وشكل التمثيل الدبلوماسي في البلدين دورا محوريا في تقدم ودفع العلاقات الأخوية بين البلدين وساهم في ذلك التفهم الواسع من القيادات العليا في البلدين ورعايتهما وتوجيههما لتطور العلاقات السياسية.
سياسياً تمثَّلت العلاقات بين البلدين في تنسيق المواقف في المحافل الدولية والإقليمية، والزيارات المتبادلة، وغير ذلك من المشاركات على كل المستويات، يؤكد ذلك اهتمام قطر بالمسائل المتعلقة باستقرار السودان وإقرار السلام والتنمية، وعلى وجه الخصوص المبادرة القطرية بشأن قضية دارفور وتتويج ذلك بالتوقيع على وثيقة الدوحة للسلام في الإقليم وما تبع ذلك من مشروعات الإعمار والتنمية، عبر مبادرة قطر لتنمية دارفور.
اقتصادياً تمثل الاستثمارات القطرية في السودان نسبة كبيرة من الاستثمار الخارجي في السودان، من خلال المؤسسات القطرية، مثل بنك قطر الوطني، وشركة الديار العاملة في المجال العقاري، وشركة ودام، وشركة حصاد العاملة في مجال المشروعات الزراعية، وشركة بروة العقارية، وقطر للتعدين، بجانب عدد من الأفراد المستثمرين في المجال الزراعي والتجاري، وهناك مشروع الآثار والسياحة الذي يهدف إلى ترميم الآثار وصيانتها وتأسيس البنى التحتية التي تجعل الوصول إلى مناطق الآثار والإقامة فيها سهلاً وميسوراً، وهناك بُعد وجداني شعبي من عامة أهل السودان نما مع الزمن وهو شعور طبيعي بالود تجاه دولة قطر.
ومن هنا تعتبر العلاقات السودانية القطرية علاقات محورية عميقة وذات طبيعة تكاملية أكدتها مواقف قطر المشهودة تجاه السودان وقضاياه، وتمثَّلت في تنسيق المواقف في المحافل الدولية والإقليمية، والزيارات المتبادلة، وغير ذلك من المشاركات على كل المستويات، بالإضافة إلى اهتمام قطر بالمسائل المتعلقة باستقرار السودان وإقرار السلام والتنمية.
تمثل الاستثمارات القطرية في السودان ركناً أساسيا للاستثمارات الأجنبية في السودان، وذلك من خلال المؤسسات القطرية المختلفة سواء كانت رسمية أو غير رسمية مثل البنوك والشركات الاستثمارية. وتقدر الاستثمارات القطرية في السودان بحوالي 3 مليارات دولار وتحتل الدوحة المرتبة الخامسة بين الدول الأجنبية التي تستثمر في السودان.
والسودان يعتبر من الدول النامية التي تحتاج للاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وذلك من أجل سد الفجوة بين المدخرات القومية والطلب المحلي على رأس المال، ويتميز السودان بوفرة المواردد الطبيعية والمناخ المتنوع بالإضافة للموقع الجغرافي الإستراتيجي.
ويعتبر المشروع الزراعي لشركة حصاد هو الأبرز، حيث تساهم الشركة في زراعة 260 ألف فدان في ولاية نهر النيل، كما تنفذ الشركة مشروع كهرباء للمنطقة بتكلفة تقدر بأكثر من 200 مليون دولار، وقطع المشروع مراحل كبيرة، وهناك مشروع شركة ودام الغذائية والتي تعمل في مجال اللحوم الحمراء الحية والمذبوحة وتقوم بتصديرها لقطر ولدول الخليج، والآن تسعى لتمديد استثماراتها لتشمل الدواجن وغيرها من أنواع اللحوم المختلفة.
وهنالك بنك قطر الوطني الذي يعتبر من أكثر البنوك تميزا والرابحة ولديه حتى الآن 14 فرعاً في عدد من المدن السودانية، وأيضا شركة قطر للمعادن التي تستثمر في 7 مربعات وهي من المربعات الهامة جدا التي سيكون لها مردود كبير في مجال تصدير الذهب والمعادن الأخرى.
وتنفذ شركة الديار القطرية أكبر مشروع عقاري في السودان في منطقة الخرطوم بحري، وهو مشروع ضخم بمليارات الدولارات وسيسهم كثيراً في تغيير وجه الخرطوم، ويتضمن المشروع فنادق 5 نجوم ومؤسسات تعليمية وصحية ومسجدا.
وفي إطار المشروع القطري السوداني لتنمية آثار النوبة لولايتي الشمالية ونهر النيل، قدمت قطر أكثر من 50 مليون دولار للبعثات الأثرية العاملة هناك، منذ انطلاقته في عام 2012، حيث كشفت النتائج عن نجاح جهود دولة قطر متمثلة في متاحف قطر في تقديم الدعم والمحافظة على المواقع الأثرية السودانية، من خلال إجراء البحوث وأعمال التنقيب والترميم باستخدام أحدث وسائل التكنولوجيا، وتيسير وصول أبناء المجتمع السوداني للمواقع التراثية وتطوير مهارات المؤسسات الأكاديمية السودانية وصقل خبراتها.
وفي إطار مذكرة تفاهم التي وقعتها الشركة القطرية لإدارة الموانئ مواني قطر مع ميناء بورتسودان لتطوير ميناء سواكن وجعله ميناءً رئيسياً لنقل البضائع، حيث استقبل ميناء سواكن في أبريل 2018 عدداً من رافعات وقوارب السحب التي أرسلتها مواني قطر كجزء من رأس المال الخاص بتطوير ميناء سواكن.
ويتميز ميناء سواكن بعد مزايا تفضيلية ويدعم الصادرات بشكل كبير خاصة اقتصاديات المنطقة الإفريقية، وتتركز أهميته أيضأ في موقعه الإستراتيجي والحيوي، ومروره بطريق الحرير، وهو نقطة التقاء مهمة جداً للتصدير وخاصةً لدول الجوار، بما يجعل منه قيمة مضافة للاقتصاد.
وفي مجال العمل الإنساني وقع صندوق قطر للتنمية في 2017 عددا من المشاريع التنموية القطرية في جمهورية السودان الشقيقة بالعاصمة الخرطوم، في إطار مبادرة قطر لتنمية دارفور بمبلغ 70 مليون دولار أمريكي والذي تنفذ من خلاله مشاريع متكاملة في قرى وتجمعات العودة الطوعية في ولايات دارفور الخمس بواقع مشروعين لكل ولاية، وتتكون من مجمع نموذجي متعدد الخدمات وبرامج لدعم سبل كسب عيش للعائدين طوعياً، والمجتمعات المضيفة وتمكينهم اقتصادياً، وبناء السلام والوئام الاجتماعي، ودعم المشاريع والمرافق ذات النفع العام وتقديم مؤونة مناسبة للعائدين طوعياً، ويعد هذا المشروع أحد أهم وأبرز المشاريع الممولة من صندوق قطر للتنمية.
ويستفيد من هذا الدعم 300 ألف شخص ويستمر تنفيذه مدة 5 أعوام، ويتضمن المجمع الخدمي الواحد مدرستين أساسيتين للبنين والبنات، ومدرستين ثانويتين للبنين والبنات، ومركزاً صحياً، ومركز شرطة، ومسجداً، و15 منزلاً لموظفي المجمع، ومحطة مياه، وطرقات ومساحات خضراء، مع تزويد جميع وحدات المجمع بالطاقة الشمسية، كما سيتولى الصندوق إدارة المركز لمدة 3 أعوام قبل نقل مهام الإدارة بالتدريج إلى لجان المجتمع المحلي بعد تدريبها وتأهيلها بالتعاون مع السلطات الرسمية مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة العمومية وهيئة الولاية للمياه والإصحاح البيئي.
وخلال أزمة السيول والفيضانات، نظمت قطر الخيرية برعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حملة ضخمة بعنوان سالمة يا سودان ساهم فيها القطريون بتبرعات سخية للسودان، وتبرع صاحب السمو بمبلغ 50 مليون ريال في هذه الحملة.