مشاركات واسعة من المتخصصين بالتمويل الإسلامي

انطلاق أعمال مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي الـ11

لوسيل

الدوحة - لوسيل

تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية وبحضور سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة، وسعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

انطلقت صباح اليوم اعمال المؤتمر الحادي عشر للمال الإسلامي تحت عنوان تكامل البلوك تشين والذكاء الاصطناعي ومستقبل التمويل الإسلامي

المؤتمر تنظمه شركة بيت المشورة للاستشارات المالية مع الراعي الرسمي وزارة التجارة والصناعة ، والشريك الاستراتيجي بنك دخان ، والراعي الماسي الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، والراعي البرونزي مركز قطر للمال .

خلق بيئة جديدة للعمل

قال سعادة الشيخ الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في كلمة بالجلسة الافتتاحية إن تسارع تقنيات الذكاء الاصطناعي ودخوله في شتى المجالات الطبية والتعليمية والشرعية والاقتصادية والأدبية وحتى الترفيهية سيجعله واقعا ليصبح جزءا أصيلا من الأعمال الفكرية والمهنية والمالية وهو ما سيخلق بيئة جديدة للعمل لم تكن في السابق ولا يمكن تجاوزها.

وأضاف: سيحتاج هذا الأمر إلى دراسة للتكامل بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة الأخرى وهو ما سيتم تدارسه في هذا المؤتمر في إطار الجهود المبذولة لوضع معايير لضبط جودة الذكاء الاصطناعي وآليات التعامل معه ومع أخطائه والمسؤوليات التي تترتب على ذلك، علاوة على بحث تحقيق التكامل بين الذكاء الاصطناعي وتقنية سلسلة الكتل /البلوك تشين/ من خلال الوقف وكذلك الألعاب الإلكترونية ونتطلع إلى التوصيات والبحوث التي ستصدر عن المؤتمر والتي سيستفيد منها الباحثون والمختصون .

تعزيز دقة التنبؤات المالية

ومن جهته قال سعادة الشيخ عبدالله بن فهد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك دخان، في كلمة بالجلسة الافتتاحية إن التكنولوجيا المالية أحدثت تحولا جذريا في الخدمات المصرفية الإسلامية، وبرز كل من الذكاء الاصطناعي وتقنية /البلوك تشين/ كمحركات رئيسية لهذا التحول، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز دقة التنبؤات المالية، وتحليل المخاطر، وتخصيص الخدمات المصرفية بطرق أكثر كفاءة، بينما توفر تقنية /البلوك تشين/ بيئة شفافة وآمنة لاستدامة العمليات، وإدارة العقود الذكية. مبينا أن التكامل بين هاتين التقنيتين يفتح آفاقا جديدة أمام المصارف الإسلامية، لتطوير أدوات مبتكرة تعزز من الشمول والاستدامة المالية وتحقق أعلى مستويات الموثوقية والأمان والامتثال الشرعي.

وأكد سعادته أن مجموعة بنك دخان في طليعة المؤسسات المالية التي تبنت الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة في التمويل الإسلامي، حيث اعتمدت هذا التوجه ليكون محور الانطلاقة لهويتها الجديدة، وقد أدى التزام المجموعة بهذا النهج إلى تحقيق إنجازات غير مسبوقة محليا وعالميا، معربا عن سعادته بوجود بيئة مالية محفزة للابتكار في دولة قطر من خلال بنية تحتية تقنية متطورة وتشريعات منظمة للتكنولوجيا والابتكار المالي، ارتسمت في الخطة الاستراتيجية الثالثة للقطاع المالي التي أطلقها مصرف قطر المركزي لتحقيق الريادة في التحول الرقمي في التمويل الإسلامي، وتمكين قطر من إطلاق إمكاناتها الاقتصادية الكامنة انسجاما مع رؤية قطر الوطنية 2030.

الأصالة والمعاصرة

بدوره اكد الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور قطب سانو، إن مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي ينعقد في لحظة تشهد فيها الإنسانية ثورة تقنية هائلة تعيد رسم مشهد الاقتصاد العالمي وتفرض على المؤسسات المالية بمختلف مشاربها إعادة النظر في أدواتها وهياكلها وهو ما يستدعي مقاربات جديدة ووضع تصورات أكثر مرونة واستجابات أكثر واقعية في ظل التطورات المتعلقة بتقنية سلسلة الكتل والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: في هذا الإطار يمكن التأكيد على أن التمويل الإسلامي هو نموذج اقتصادي يجمع بين الأصالة والمعاصرة وبين الفاعلية الاقتصادية والمصداقية القيمية ويستند إلى مقاصد سامية ترنو إلى تشكيل منظومة اقتصادية تسعى إلى تنمية المال ورواجه والحفاظ عليه وضمان وضوحه وصولا إلى تحقيق الرفاه للفرد والأمة والعالم ، مشددا على أن هناك فرصا كبرى للاستفادة من تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي في تطوير الصناعة المالية الإسلامية.

التطورات التقنية المتسارعة

فيما اكد رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، أن التطورات التقنية المتسارعة لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت قوة محركة لإعادة تشكيل المنظومات الاقتصادية والمالية، وفي هذا السياق، يبرز اليوم تكامل /البلوك تشين/ والذكاء الاصطناعي كأحد أهم الاتجاهات المستقبلية في الصناعة المالية التي تفتح آفاقا جديدة من الحلول الذكية المعتمدة على ما تقدمه تقنية البلوك تشين من بيئة قائمة على الشفافية واللامركزية، وما يمنحه الذكاء الاصطناعي من القدرة على التحليل العميق واتخاذ القرارات بكفاءة عالية ومع توسع هذا التكامل يبرز التساؤل حول طبيعة المشهد الذي سيكون عليه التمويل الإسلامي.

واضاف قائلا في مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي أخذنا على عاتقنا الإسهام بشكل فاعل في رسم خريطة التمويل الإسلامي المستقبلية دون الاكتفاء بالمتابعة والترقب لما سيؤول إليه المشهد، فلم يعد مجديا أن تدور نقاشاتنا حول إمكانية الاستفادة من هذه التقنيات، بل ينبغي أن توجه نحو إمكانية تطويعها والإسهام في تطويرها لبناء حلول تمويلية مبتكرة تحافظ على مبادئ الشريعة الإسلامية، وتقدم قيمة مضافة للأسواق المالية الإسلامية .

منصة مرموقة ومؤثرة

ويعد مؤتمر الدوحة للتمويل الإسلامي أكثر من مجرد تجمع سنوي؛ حيث يعتبر منصة مرموقة ومؤثرة تسهم في تشكيل مسار التمويل الإسلامي على المستوى العالمي منذ انطلاقه في عام 2010، بتنظيم من شركة بيت المشورة للاستشارات المالية ومنذ نسخته الأولى، جذب المؤتمر باستمرار نخبة من الخبراء العالميين والعلماء والممارسين وقادة الصناعة المالية الإسلامية حيث يشارك هؤلاء الحضور من قطاعات متنوعة للتفاعل في مناقشات عميقة وتبادل الرؤى حول المشهد المتغير للتمويل الإسلامي وقد اكتسب المؤتمر سمعته كمنصة محورية لتبادل المعرفة والريادة الفكرية من خلال معالجة القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه الصناعة. ويتم إعداد جدول أعمال المؤتمر بعناية كل عام ليعكس أحدث الاتجاهات والتطورات في التمويل الإسلامي، مما يضمن أن يظل الحدث ذا صلة وتأثير كبير.

مشاركات واسعة

استقطب مؤتمر الدوحة الحادي عشر للمال الإسلامي مشاركات واسعة من المتخصصين بالتمويل الإسلامي وممثلي هيئات حكومية ومنظمات دولية ومؤسسات مالية وأكاديمية في مجالات الاقتصاد والمال والتكنولوجيا لتقديم أحدث التطورات والأفكار المبتكرة مع التركيز على التوجهات المستقبلية محليًا وإقليميًا ودوليًا لتطوير التمويل الإسلامي وقراءة مستقبل الصناعة المالية الإسلامية عبر تعزيز الحوار العالمي بين الخُبراء والباحثِين وصُنَّاع القرار، واستكشاف الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة لبناء حلول مبتكرة تُسهم في استدامة ومرونة القطاع المالي الإسلامي.