ما بين عامي 2009، و2014، تعاملت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي مع الأزمة الاقتصادية العالمية، والأوضاع السياسية غير المستقرة بشكل أفضل مقارنة بباقي دول العالم.
حيث إن كل دول الخليج ماعدا قطر حققت متوسط معدل نمو أقل من 10%، أثناء تلك الفترة وأدت صادرات الغاز، والنفط بقطر إلى نمو أسرع في الناتج المحلي، خصوصا في الجزء الأول من العام. ويتوقع أن تستمر المنطقة في النمو حتى عام 2018.
وكجزء من خطة التنمية، ومن أجل التغلب على تقلبات النفط، عززت المنطقة الخليجية من جهودها من أجل الاعتماد على مصادر الطاقة الأخرى وهي الخطوة التي أضافت إلى إجمالي الناتج المحلي بحوالي 33% في عام 2014، بعد أن وصل 41% في عام 2000.
وهو ما يعطي فرصة لأصحاب الأعمال في القطاعات الأخرى التي لا تتعلق بتجارة النفط مثل: قطاع العقارات والتجزئة، والرعاية الصحية، والسياحة، والضيافة، وهو ما أتاح لصناعة البناء والتشييد، أن تبرز وتكون صاحبة الاستفادة الأكبر من تلك الخطوة، ومن المتوقع أن تستثمر بعض دول الخليج في استضافة الأحداث الضخمة، وتمول المزيد من مشاريع قطاع التشييد والبناء.
ومنذ عام 2013، وارتفعت نسبة الاستثمارات الكبرى، ومعها إجمالي الناتج المحلي، نتيجة لازدهار قطاع البناء والتشييد، حيث ارتفعت نسبة الاستثمار إلى 6.5%، بشكل سنوي، بارتفاع عدد مشاريع البناء، لعام 2015، والتي وصلت إلى قيمة 72 مليار دولار أمريكي، رغم الهبوط الاقتصادي الناتج عن انخفاض أسعار النفط وبزيادة نسبة المغتربين، ازداد الإقبال على نسبة الامتلاك العقاري، مما يعزز من صناعة التشييد والبناء.
القطاع السياحي
انتعش القطاع السياحي في دول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة للزيادة في نسبة تدفق الأعمال التجارية، والرياضة، والرفاهية، السياحة الدينية، حيث إن مدن مثل مكة والمدينة المنورة تستقبل عددا كبيرا من الحجاج من جميع أنحاء العالم، كل عام، وهو ما يرفع من اقتصاد السعودية المحلي. كذلك القطاع الصحي، انتعش في المنطقة، كما تستمر كلا من قطر والإمارات في الانتعاش بقطاع السياحة الترفيهية، على نطاق أوسع مقارنة بوقت سابق كما انتهجت دول الخليج سياسة تحسين بعض القطاعات الأخرى، بالإضافة إلى تسهيلات تشمل تصاريح السياحة، والتنقل بين الدول الخليجية وبعضها للسياح الأجانب، والتي سوف ترفع من نسبة السائحين في دول الخليج، لتصل إلى معدل سنوي يعادل 7.8%، بين 2014، و2024، أي نحو 72.9 مليون مسافر.
ومن أجل تطوير القطاع الاقتصادي حرصت دول الخليج على تطوير المطارات، ووسائل النقل، والفنادق، وقطاعات الاسترخاء والاستجمام.
الأحداث الكبرى
ومن المعروف أن دول الخليج تقع في منطقة إستراتيجية، تربط بين عالم الغرب والشرق، لذا خطط مجلس التعاون الخليجي لاستضافة العديد من الأحداث العالمية، وذلك من أجل تعزيز القطاع العقاري، والسياحي، وقطاع التجزئة، لما تعود به من نفع على تلك القطاعات.
حيث يتوقع حوالي 25 مليون زائر، في الحدث العالمي إكسبو ، المقرر استضافته في دبي،عام 2020، من حوالي 180 دولة. الحدث فتح ما يقرب من 20 ألف مشروعا جديدا، تباعا لاستضافة إكسبو ، كما سيشهد قطاع التجزئة نموا نتيجة لتدفق السياح، وحاضري الحدث.
السيولة المالية
من أساس قوة البنوك الخليجية أنها تعتمد على ميزانية تمويلية بالإيداع، والتي تمثل مفتاح نجاح السيولة في معظم البنوك الخليجية، حيث تراوحت نسبة الودائع البنكية لعملاء البنوك الخليجية ما بين 60% إلى 90% من إجمالي التزاماتهم المالية، في عام 2014 وتنمو نسبة الودائع، سنويا بما يقرب من 13.2% في العام الواحد، مما يفتح المزيد من أبواب الاقتراض البنكي، وسجلت بنوك مجلس التعاون الخليجي نموا في إجمالي الأرصدة البنكية، في عام 2014، تصل نسبته إلى 10%، بشكل سنوي وتتصدر قطر البنوك الخليجية الرابحة، بنسبة 13%، تليها بنوك السعودية بنسبة 9%، ثم بنوك الإمارات، والكويت بنسبة 7%.