يعد قرار الهيئة العامة القطرية للمواصفات والتقييس بوزارة البلدية والبيئة، الصادر أمس، بشأن إصدار واعتماد شهادات اختبار لأحجار الجابرو والجيري وغيرها، دليلا على اهتمام الدولة ممثلة في الوزارة بتنفيذ إستراتيجية التطوير التي تنتهجها الهيئة والتي تهدف إلى رفع جودة وكفاءة وتشغيل مواد البناء الأساسية، خاصة أحجار البناء بأنواعها المختلفة وهي: الجابرو أو الجيري أو البازلت أو من في حكمها والمستخرجة والمصنعة من الكسارات المحلية أو الخارجية.
ومن المقرر أن تتضمن شهادات الاختبار الجديدة معلومات دقيقة وتفصيلية عن أحجار البناء وأنواعها، سواء من أحجار الجابرو أو الجيري أو البازلت أو من في حكمها وأحجامها مثل: 0 5 مم أو 10 مم أو 14 مم أو 20 مم وغيرها، بالإضافة إلى أسماء الكسارات المحلية أو الخارجية التي قامت بإنتاجها ومواقع تخزينها وأحجامها المختلفة، واستخدامات هذه الأحجار، سواء للخلطات الخرسانية أو الإسفلتية أو للمواد الإنشائية أو الدفان وغيرها وفق جودتها وتقييمها.
وذكرت الهيئة أن اسم الشركة المستوردة ورقم الشحنة وتاريخ التوريد وموقع التخزين وكمية الشحنة من الأحجار بالطن سيذكر في حال الاستيراد من الخارج، بالإضافة إلى احتواء الشهادة على معلومات فنية عن التحاليل والاختبارات الفيزيائية والكيميائية التي تم إجراؤها على تلك الأحجار من قبل مختبرات معتمدة.
خفض نفقات الصيانة
ويرى الخبراء أن تطبيق هذا الأمر يسهم في خروج المشروع أو المنتج في شكل نهائي يتميز بالجودة والكفاءة العالية، في ظل التزامه بتحقيق اشتراطات ومعايير الجودة والكفاءة في مواصفات قطر للإنشاء 2014.
المهندس شادي حسن، المدير الإقليمي لتطوير الأعمال بشركة كويك وينز للاستشارات، قال لـ لوسيل : إن اتجاه الدولة إلى استحداث وتفعيل نظام شهادات الاختبار لعدد من مواد البناء يستهدف رفع مستوى جودة المشروعات المنفذة، خاصة أن المواد المستخدمة في التنفيذ والبناء تعد مشكلة مقلقة لكثير من المشاريع.
وأضاف أن سعي المواصفات والتقييس إلى إصدار هذه الشهادات يضمن زيادة العمر الافتراضي للمشروعات، بالإضافة إلى خفض نفقات الصيانة عقب التسليم وبدء التشغيل.
وأوضح حسن، الذي ترأس سابقاً إدارة تطوير الأعمال بجماعة المهندسين الاستشاريين، أن تطبيق هذا الأمر من شأنه مساعدة المختصين على اتخاذ القرار المناسب في استخدام أحجار البناء من نوع الجابرو أو الجيري أو ما شابهها من الأحجار في مواقعها الصحيحة والمناسبة وفق التصاميم المعتمدة لمشاريع البناء والطرق.
وتؤكد الهيئة أن هذه الشهادات وما تحتويها من معلومات فنية تفصيلية، ستساعد مديري المشاريع في الجهات الحكومية والخاصة وشركات ومصانع الخرسانة الجاهزة والإسفلت والمواد الإنشائية، بالاطلاع على الخلفية الفنية لتلك الأحجار من حيث معرفة نوعية الكسارات التي أنتجت تلك الأحجار وتصنيفها وخبرتها في هذا المجال، والاطلاع على البيانات الخاصة بالشحنة والتحقق منها وأنواع الاختبارات والتحاليل التي تم إجراؤها ونسبها وفق المجالات المنصوص عليها في مواصفات قطر للإنشاء 2014 وهي الخرسانة والإسفلت.
نظام متطور وإيجابي
الدكتور محمد بن سيف الكواري، الوكيل المساعد لشؤون المختبرات والتقييس بوزارة البلدية والبيئة، قال لـ لوسيل : إن نظام شهادات الاختبار الجديد الذي سيتم اعتماده قريباً، هو نظام متطور يعتمد أساسا على فرض الرقابة الفنية الصارمة على مصادر المواد الأولية المتمثلة في أحجار البناء والداخلة في صناعة الخرسانة والإسفلت، بما يتماشى مع الأنظمة الدولية والإقليمية المختصة بتطبيق أعلى معايير واشتراطات الجودة في تلك المواد، باعتبارها مواد أساسية ولها تأثيرات على الخلطات الإسمنتية والإسفلتية والصناعات الإنشائية.
وأكد الكواري، أن هذا النظام سيكون له أثر إيجابي في رفع كفاءة وجودة المشاريع الإنشائية التي تنفذها الدولة في العديد من المجالات المختلفة وزيادة عمرها الافتراضي، تماشياً مع رؤية قطر 2030 التي تهدف إلى تحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وإستراتيجية التنمية الوطنية 2011 2016 وإستراتيجية المواصفات والتقييس 2010 2020 والتي تهدف إلى الحفاظ على الوطن والبيئة.
وشدد على ضرورة التزام الاختصاصيين ومديري المشاريع العامة والخاصة وشركات ومصانع الخرسانة الجاهزة والإسفلت والمواد الإنشائية وغيرها، بالتحقق من وجود شهادات اختبار لأحجار البناء من نوع الجابرو والجيري وما شابهها قبل استخدام تلك الأحجار، حيث إن المعلومات التفصيلية التي تحتويها شهادات الاختبار هامة ومفيدة في الحكم على جودة هذه الأحجار واستخدامها في مكانها الصحيح والمناسب في الخلطات الإسمنتية والإسفلتية.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن دولة قطر تعتبر ثاني أكبر مستورد في العالم لمنتجات أحجار الجابرو، وتستحوذ حاليا على ما يزيد على 90% من صادرات دولة الإمارات العربية المتحدة من هذه الأحجار.
الحد من المواد الرديئة
ويتوقع عدد من المختصين، مساهمة ذلك النظام في التصدي لانتشار مواد بناء رديئة الجودة، يقولون إنها تتواجد في السوق المحلي.
المهندس عبد الله الباكر، عضو مجلس إدارة جمعية المهندسين القطرية، قال لـ لوسيل : إن استحداث مثل هذه الأنظمة سيؤدي إلى ضمان جودة السلع والمواد الموجودة في السوق، ومواجهة أي محاولات لنشر مواد رديئة الجودة في الدولة.
وأضاف: هذا النظام من شأنه تسهيل عملية اختيار المواد الجيدة والملائمة بالنسبة للمقاول أو الاستشاري .
وأشاد بالجهود المبذولة من الجهات المعنية بمراقبة اشتراطات المواصفات القياسية لمواد البناء، سواء المصنعة محلياً، أو المستوردة من الخارج، قائلا: المختصون بالدولة حريصون على اعتماد مثل هذه المواصفات بما يضمن سلامة المنتج النهائي الذي يتم العمل عليه ورفع مستوى جودته .
وتمكنت إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة، خلال الفترة من أكتوبر 2013 إلى أكتوبر الماضي، من ضبط أكثر من 19 ألف مادة بناء مقلدة ومغشوشة تروج لها 6 شركات تختص بتوزيع مواد البناء، بالمخالفة لقانون حماية المستهلك رقم (8) لسنة 2008.
وتسعى المواصفات والتقييس إلى تحسين عناصر ومعايير السلامة في قطاع البناء والإنشاء لضمان الجودة، وبدأ الإصدار الأول لكود البناء القطري عام 2000، قبل أن يبدأ في عام 2002 الإصدار الثاني من مواصفات قطر للإنشاء وكانت إلزامية بالنسبة للمشاريع الحكومية فقط، وفي عام 2007 كان الإصدار الثالث الذي شمل جميع المنشآت في الدولة، وفي عام 2010 بدأ الإصدار الرابع لمواصفات قطر للإنشاء الذي شهد تطوراً ملحوظاً عن الإصدار السابق، وفي عام 2014 جاء الإصدار الخامس محتوياً على نحو 1200 مواصفة قياسية ولائحة فنية.