«الجزيرة» ستكون نقطة تحول لوجود أبوظبي في المنطقة

يمنيون يتظاهرون ضد الاحتلال الإماراتي لسقطرى

لوسيل

اليمن – الأناضول

يتجه أرخبيل سقطرى اليمني إلى أن يكون نقطة تحول في الوجود الإماراتي في اليمن وفي المنطقة عموماً، مثلما حدث في جيبوتي والصومال. وتظاهر المئات أمس، في مدينة حديبو، عاصمة أرخبيل سقطرى، جنوبي اليمن، رفضًا لسيطرة قوات إماراتية على مرافق سيادية في المحافظة، وتأييدًا للرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.
وحسب مراسل الأناضول، جاب المتظاهرون شوارع حديبو، وهتفوا بشعارات تندد بالخطوات الإماراتية، ورفعوا أعلام اليمن وصور الرئيس هادي.
وانتهت التظاهرة بقراءة بيان أمام فندق سمرلاند ، الذي يقيم فيه رئيس الحكومة، أحمد بن دغر والوفد الحكومي المرافق له، خلال زيارتهم الجزيرة.
وجاء في البيان: يحيي المحتشدون فخامة رئيس الجمهورية، ويؤكدون تأييدهم المطلق لكل ما يتخذه من القرارات التي تحمي السيادة الوطنية ووحدة اليمن وسلامته وأمنه واستقراره .
وأكد المتظاهرون على تأييدهم لمشروع الدولة الاتحادية (أقرته مخرجات الحوار الوطني عام 2014)، باعتباره المخرج الموضوعي لحل الأزمة الراهنة في السلطة والدولة، حسب البيان.
وأعلنوا دعهم السلام القائم على مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرارات مجلس الأمن بما فيها القرار 2216 .
ودعا المتظاهرون الحكومة إلى مزيد من الاهتمام بالخدمات العامة في محافظة أرخبيل سقطرى، وخصوصًا جزيرتي عبدالكوري وسمحة، في مجالات الكهرباء والمياه والاتصالات، واستكمال شبكة الطرق وصرف المعاشات.
وطالب المحتشدون في بيانهم بالحفاظ على طبيعة سقطرى وبيئتها وتراثها، و صونها من العبث والتجريف .
من جهته طالب عبد الله بن عيسى بن عفرار، أحد أبرز وجهاء محافظتي المهرة وسقطرى اليمنيتين، الإمارات بسحب قواتها من جزيرة سقطرى، جنوبي البلاد. وبن عفرار هو نجل آخر سلاطين السلطنة العفرارية التي حكمت المهرة وسقطرى لقرون حتى عام 1967.
جاء ذلك في تسجيل مصور لخطاب ألقاه أمام حشود قبلية، عقب وصوله محافظة المهرة، شرقي اليمن، الأحد.
وقال بن عفرار : المهرة وسقطرى منذ عام 1967 محافظتا أمن واستقرار وملاذ لكل خائف، وحاضنة لكل أبناء الوطن في كل المنعطفات التي شهدتها اليمن .
وتساءل عن التواجد العسكري الأخير للإمارات في المنطقة، قائلا: هل هناك قوات خارجة عن الشرعية اليمنية في المهرة وسقطرى؟ هل هناك قوات للحوثي حتى يحاربها التحالف؟ طبعا لا .
وأضاف: وجود هذه القوات اليوم، بهذا الكم الكبير لا يمكن تفسيره .
وفي المقابل، أكد بن عفرار وقوفه مع الرئيس عبد ربه منصور هادي والتحالف العربي، ضد ميليشيا الحوثي.
وتابع أنه عندما يكون الوجود العسكري بهذه العدة والعتاد الذي لا تحتمله سقطرى، فنحن نقول لولاة الأمر في التحالف العربي وبالأساس للقيادة الشرعية، إن محافظاتنا آمنة ومستقرة وليست بحاجة إلى هذه القوة .
وأشار إلى أن المنطقة بحاجة إلى بنية تحتية وإلى كهرباء وماء وصحة وتعليم وليس إلى جيوش .
ويأتي الخطاب في إطار ردود فعل من أوساط يمنية تعاظمت عقب بيان للحكومة وصف فيه الإجراء العسكري الذي قامت به القوات الإماراتية مؤخرا في الجزيرة، بأنه أمر غير مبرر .
يأتي ذلك في إطار أزمة بين الحكومة اليمنية وأبو ظبي، عقب إرسال الأخيرة قوة عسكرية إلى الجزيرة، وسيطرتها على مطارها ومينائها، بالتزامن مع تواجد بن دغر وعدد من أعضاء حكومته فيها.
وأشار البيان إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول السيادة الوطنية ومن يحق له ممارستها، وغياب مستوى متين من التنسيق المشترك الذي بدا مفقودا في الفترة الأخيرة .
وأكدت الحكومة أنه في اليوم الثالث من زيارة بن دغر إلى سقطرى، وصلت طائرة عسكرية إماراتية تحمل عربتين مدرعتين، وأكثر من خمسين جنديا، تلتها على الفور طائرتان تحملان دبابات ومدرعتي وجنود.
وأشارت إلى أن أول ما قامت به القوة الإماراتية، هو السيطرة على منافذ مطار سقطرى وإبلاغ جنود الحماية في المطار والأمن القومي والسياسي وموظفي الجمارك والضرائب بانتهاء مهمتهم حتى إشعار آخر، وقاموا بذات الشيء بعد ذلك في ميناء سقطرى الوحيد .
وسقطرى أرخبيل يمني مكون من ست جزر، تحتل موقعا استراتيجيا على المحيط الهندي، قبالة سواحل القرن الإفريقي، بالقرب من خليج عدن.
وفي أكتوبر 2013، أعلن الرئيس هادي أرخبيل سقطرى محافظة مستقلة، وعاصمتها مدينة حديبو، بعد أن كانت تتبع إداريا محافظة حضرموت (شرق).
وعلى ذات الصعيد طالبت الهيئة المستقلة لمراقبة الأمم المتحدة، ومقرها جنيف، بضرورة طرد الإمارات من اليمن وإنهاء وجودها العسكري بشكل فوري وذلك بعد تحولها لقوة إحتلال ذات اطماع توسعية. ووجهت الهيئة رسالة عاجلة لضرورة تداعي مجلس الأمن لمناقشة دور الإمارات في اليمن والذي أصبح خطرا كبيرا على تركيبة اليمن والسلم الأهلي والموارد الطبيعية.
وجاءت مطالبة المؤسسة الدولية تلك عبر رسائل عاجلة تم توجيهها للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي روسيا والصين وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا. حيث ساقت المؤسسة الكثير من الأسباب التي تثبت أن الإمارات موجودة في اليمن ليس لمساعدة الشعب اليمني أو صد التوسع الإيراني وإنما لأسباب اقتصادية استراتيجية وتوسعية.
وقال الأمين العام للهيئة ماثيو فيتكس في رسالته للدول الأعضاء إن الإمارات تساعد الحوثيين بالسيطرة على كامل اليمن بدلا من محاربتهم كما تدعي حيث أصبحت الأخيرة مشغولة في جمع غنائم الحرب .
وأفرد ماثيو في رسالته تلك أنه من المخجل أن تقوم الإمارات بمنع الرئيس اليمني ورئيس وزرائه بالتحرك في المدن المحررة ومعاملته بصورة غير قانونية.
وقالت الرسالة إن الإمارات أكملت سيطرتها على غالبية موانئ اليمن وقامت بإنشاء مبانٍ وبنى تحتية وقواعد عسكرية في عدة مناطق دون أخذ إذن من السلطة الفعلية للشعب اليمني. ووضحت أيضا ان الإمارات تفرض سلطة الأمر الواقع على الشعب اليمني دون أي مسوغ قانوني.
كما شملت الرسالة توضيحا للوضع في أرخبيل جزيرة سقطرى الاستراتيجية حيث قامت أبو ظبي بعملية إنزال عسكري وأنشأت قاعدة عسكرية وسيطرت على الميناء البحري وقامت باقتلاع أشجار ونباتات تاريخية يعود عمرها لملايين السنين.
ولخصت الرسالة مطالبها بضرورة اجتماع مجلس الأمن وأن تتخذ الدول الأعضاء قرارا بإدانة أبو ظبي وطردها من اليمن بشكل فوري.