بدأت دول حوض النيل التي نالت استقلالها حديثًا في استغلال المياه ككنز إستراتيجي، لكنها ذهبت في طريقها هذا إلى تهديد نهر النيل والبسطاء الذين يعيشون على ضفافه.
ودول حوض النيل هي 11 دولة، وتتباين بين دولتي منبع إثيوبيا - أوغندا ، ودولتي مصب مصر والسودان ، فيما تستفيد منه بقية الدول الأخرى التي يمر النهر عبر أراضيها جنوب السودان - تنزانيا - إريتريا - كينيا - الكونغو الديمقراطية - بورندي - رواندا .
خلال 5 عقود أنشأت 6 من هذه الدول 25 سداً لتوليد الكهرباء، نصفها تقريباً تم بناؤه في القرن 21، إلى جانب 3 سدود أخرى لا تزال تحت الإنشاء على رأسها سد النهضة في إثيوبيا، و4 قيد الدراسة أو التفكير، ليبدأ صراع من نوع آخر بين دول القارة السمراء حول من سيتمكن من توليد الكهرباء ويصدرها، وعلى الجانب الآخر كيف سيؤثر ذلك على الحصص المائية للدول التي يمر بها النهر.
السدود الـ25 التي تم إنشاؤها، تشمل 23 على نهر النيل وسدين على نهر الكونغو لكنهما يهددان النيل بشكل غير مباشر، وتتوزع على النحو التالي: 11 سداً في إثيوبيا، و8 في السودان، و2 في أوغندا، والسد العالي في مصر، ودودما في تنزانيا، وسدان في الكونغو الديمقراطية على نهر الكونغو.
ومنح قانون الأنهار الدولية الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تنظيم استخدام المجاري الدولية لغير أغراض الملاحة عام 1997، جميع دول حوض النيل حق الانتفاع من النهر شريطة أن يكون هذا الاستخدام غير مضر لأي بلد.
وتتصدر إثيوبيا سباق الدول الأفريقية في إنشاء السدود بـ11 سدا، وعلى رأسها سد النهضة ، الذي أنجزت نحو 70% من أعماله، وجميعها لغرض واحد هو توليد الكهرباء.
السودان لم يكن غائبا عن المشهد بنصيب 8 سدود أحدثها سد أعالي عطبرة على نهر سيتيت أحد روافد نهر النيل بالقرب من مدينة عطبرة السودانية، بجانب سد مروي الذي تم افتتاحه في عام 2009.
حلم التنمية شاركت فيه أوغندا التي تملك سدين هما أولي و كليرا من خلال إعلان نيتها لبناء سد جديد بتمويل صيني على بحيرة فيكتوريا لتوليد 600 ميجا وات من الكهرباء، فيما أعلنت تنزانيا عام 2013 عن انتهاء بناء سد دودما على نهر النيل. ويتوزع تمويل تلك السدود بين البنك الدولي وشركات صينية وإيطالية بجانب مشاركة حكومة كل بلد.
وفي عام 2000، أعد البنك الدولي، والمفوضية الدولية للسدود، وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، دراسة مشتركة تحت عنوان السدود وممرات التنمية ، تؤكد أن تسارع وتيرة بناء السدود المولدة للكهرباء ينتج عنه أكثر من مشكلة لعل أولاها هي إعادة التوطين القسرية للساكنين في المناطق التي يتم بناء السدود فيها، ما يخلق مواطنين فقراء يفقدون أصولهم الإنتاجية، بجانب تشتت المجموعات التي ترتبط بأواصر القرى وضياع الهوية الثقافية.
محمد نصر علام - وزير الري المصري الأسبق - يحذر بأن السدود سيكون لها تأثيرها القوي على منسوب مياه نهر النيل على المدى الطويل.
ويمكن أن تكون تلك السدود سبب صراع قد يصل إلى خيار عسكري لتندلع ما تسمى بحروب المياه، إذا لم تراع دول المنبع الاحتياجات المشروعة لدول المصب .
وصرح طارق رضوان، وكيل اللجنة الخارجية بمجلس النواب المصري بأن الخيار العسكري مطروح لحل مشكلة سد النهضة . ويبلغ مقدار حجم المياه التي يحتاجها سد النهضة وحده 74 مليار متر مكعب لتشغيل توربيناته البالغة 16 توربينا.
وتشير دراسات إلى أن نصيب مصر سيكون 36 مليار متر مكعب بدلًا من 55 هي حصتها التاريخية.