تعديل منهجية مؤشر البورصة يضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية

لوسيل

محمد السقا

أعلنت بورصة قطر نهاية الاسبوع الماضي عن تعديل منهجية احتساب المؤشر لجميع مؤشرات بورصة قطر ابتداءً من الاول من أكتوبر المقبل، وهو ما شهد ادخال تعديلات جديدة خاصة فيما يتعلق بحساب الوزن النسبي لكل مؤشر، وعدد الأسهم الحرة القابلة للتداول لكل شركة، بحيث يتم استبعاد الأسهم المملوكة للحكومة أو المحجوزة للمؤسسين او أعضاء مجلس الإدارة أو الحصص التي تبلغ 10 % أو أكثر من أسهم الشركة.

المتطلبات العالمية

ويرى خبراء ومحللون أن هذا القرار يحمل العديد من النواحي الإيجابية، ابرزها التوافق مع المعايير والمتطلبات الخاصة بالمؤشرات العالمية التي تتواجد بورصة قطر ضمنها، وكذلك السماح بتحريك عدد اكبر من الأسهم للشركات كي تحافظ على تواجدها ضمن المؤشر العام الذي تتبعه العديد من المؤسسات ولديه صندوق للمؤشرات المتداولة يقوم بتتبع اسهمه تبعا لوزنها النسبي، كما أن لهذا القرار انعكاسا ايجابيا آخر بإعطاء مزيد من الشفافية والاستقرار الذي يضمن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية داخل السوق.

ويرى المحلل المالي أحمد عقل أن بورصة قطر أصبح لديها حجم ضخم من الاستثمارات الأجنبية وبالتالي تأتي عملية المواءمة فيما يتعلق بمنهجية اختيار الأسهم التي يتم تضمينها في المؤشر العام لتحقق عددا من الأمور الإيجابية، خاصة وأن التغيير يكون بهدف التحسين والإصلاح ويصب في مصلحة سوق المال.

جذب السيولة

واشار عقل الى عدة أمور إيجابية سيحققها هذا التعديل، اولها تواجد سقف لأوزان الشركات ضمن المؤشرات بحيث أن أي شركة لا تتعدى 15 %، ولا يكون هناك سيطرة كبيرة على المؤشر وبالتالي يتم فتح المجال لشركات أخرى لتكون أيضا أكثر تأثيراً على المؤشر وتكون قادرة على جذب سيولة استثمارات، وثانيا أن مراجعة عدد الأسهم الحرة المتاحة للتداول يشجع ويعزز تداولات الأسهم عبر بعض المتداولين على اسهم الشركات الخاصة بهم للحفاظ على تواجد شركاتهم داخل المؤشر العام للسوق، وثالثا أن هناك صناديق تعمل على مؤشر بورصة قطر مثل مؤشر بورصة قطر الذي يديره بنك الدوحة وهو ما يعني وجود مستثمرين يتتبعون المؤشر نفسه، وبالتالي عمليات تغير الاوزان تجعل من هذه الصناديق نشطة للتداول وليست مجرد صناديق خاملة للمدخرات، وبالتالي هذا الموضوع أساسي على حركة السوق وزيادة السيولة ودعم عمق السوق وأداء مؤشراته خاصة المؤشر العام للبورصة.

ويؤكد مصطفى فهمي ابو العلا الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات في شركة فورتريس أن الإجراءات الأخيرة في النهاية تصب في مصلحة المستثمر وفي مصلحة البورصة، لان أي قواعد جديدة تطرحها البورصة لابد وأن يتم النظر اليها ضمن إطارها التنظيمي، وبحكم المنافسة الشرسة في أسواق المال والانفتاح وجذب رؤوس الأموال الأجنبية أصبح لابد وأن نعيد تغيير هيكلة المؤشر لتتناسب مع حجم الاستثمارات التي يطمح السوق لجذبها، لضمان استمرارية تدفق الاستثمارات في السوق، ومن أهمها الضمانات المتعلقة بتواجد نسب كبيرة من الأسهم المتاحة للتداول داخل السوق.

شفافية واستقرار

وأشار الى أن التعديلات التي تم تضمينها على منهجية اختيار عناصر المؤشر العام للبورصة تعطي مزيدا من الشفافية والاستقرار الذي يضمن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية داخل السوق، وهو ما يعني دعم أداء المؤشر العام.

وأكد أبو العلا أنه يحسب لبورصة قطر أولا حفاظها على تواجد مؤشرها العام ضمن مستويات جيدة رغم الضغوط القادمة عبر التوترات التجارية العالمية والجيوسياسية وكذلك المحافظة على نسب معظم الأسهم ضمن مؤشراتها العامة، وان التغيير لم يكن ضخماً أو جوهريا وهو ما يدعم رؤية تلك المؤسسات للسوق، لان أي تعديلات كبيرة قد تدفع تلك المؤسسات الأجنبية لإعادة حساباتها بشكل قد يضر السوق، خاصة في ظل حالة التذبذب الكبيرة التي تشهدها اسواق المال حول العالم.

منهجية المؤشر

وكانت بورصة قطر قد أعلنت عن تعديل في منهجية احتساب المؤشر لجميع مؤشرات بورصة قطر وذلك ابتداءً من الاول من أكتوبر 2019، كما تم التصديق عليها من لجنة المؤشر وهيئة قطر للاسواق المالية.

ويتعلق التعديل بتعريف أسهم المؤشر المتاحة للتداول كما تطبق في حساب مكونات المؤشر.

بحيث تعرف أسهم المؤشر المتاحة للتداول بأنها أسهم المؤشر المتاحة للتداول للشركة هي إجمالي عدد أسهم الشركه ناقصا منها الأسهم المملوكة بصورة مباشرة لحكومة قطر والجهات المرتبطة بها، وكذلك الأسهم المحجوزة للمؤسسين وأعضاء مجلس إدارة الشركة وأيضا حصص الأسهم التي تبلغ أو تتجاوز 10% من عدد أسهم الشركة (باستثناء الاسهم المملوكة لصناديق التقاعد بقطر).

إحلال الأسهم

وعلى صعيد متصل أعلنت البورصة أنه بالنسبة لمؤشر بورصة قطر فستحل مجموعة إزدان القابضة وشركة قطر لصناعة الألمنيوم محل بنك قطر الأول والمجموعة للرعاية الطبية في مؤشر بورصة قطر.

وفيما يتعلق بمؤشر بورصة قطر الريان الاسلامي فسيتم إدخال مجموعة إزدان القابضة وشركة قطر لصناعة الألمنيوم وشركة الإسلامية القطرية للتأمين في حساب مؤشر بورصة قطر الريان الاسلامي.

وبشأن مؤشر بورصة قطر جميع الأسهم ومؤشرات القطاعات فسيتم إدخال شركة قطر لصناعة الألمنيوم في حساب مؤشر بورصة قطر جميع الأسهم ومؤشر قطاع الصناعات، كما سيتم إدخال الشركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين في حساب مؤشر بورصة قطر جميع الأسهم ومؤشر قطاع التأمين.

استثمارات الأجانب

واستقطبت بورصة قطر خلال العام الماضي أعلى صافي شراء مسجل من قبل المؤسسات الأجنبية، وبلغت قيمته 9.1 مليار ريال تعادل 2.5 مليار دولار، وهو الأعلى في تاريخ البورصة القطرية، ويأتي بعده استثمارات عام 2014 وبلغت وقتها 8.9 مليار ريال وهو العام الذي شهد إدراج شركة مسيعيد للبتروكيماويات.

وبالمقارنة مع العام السابق 2017 سجل صافي شراء المؤسسات الأجنبية نمواً نسبته 686% حيث بلغ إجمالي صافي شراء المؤسسات الأجنبية خلال عام 2017 نحو 1.16 مليار ريال.

وكشف رصد خاص لـ لوسيل امتد طوال 249 جلسة تداول خلال شهور العام الماضي، الى أن المؤسسات الأجنبية عمدت إلى رفع نسب تملكها في أسهم بورصة قطر عبر رفع نسب تملكها في أسهم 30 شركة، أبرزها سهم بنك قطر الوطني الذي ارتفعت نسبة تملكها فية بنحو 3.33% لتبلغ 9.4% بنهاية 2018، مقارنة بنحو 6.07% بنهاية عام 2017، كما تركزت الاستثمارات الأجنبية على سهم مصرف قطر الإسلامي الذي سجلت فيه نمواً في نسبة تملكها بلغ 4.82% ليصل تملك المؤسسات الأجنبية في أسهم المصرف إلى 10.25% مقارنة بنحو 5.43% بنهاية عام 2017، وهي أعلى نسبة نمو في تملك المؤسسات الأجنبية داخل الشركات المدرجة تم تسجيلها خلال العام الماضي.

الربع الأول

كما قفزت استثمارات الأجانب في بورصة قطر خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 350 % مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، وبلغ صافي شراء الأجانب من الأسهم المدرجة 2.2 مليار ريال خلال الربع الأول 2019، مقارنة بنحو 491 مليون ريال خلال الربع المناظر من العام الماضي.

وتكشف بيانات خاصة رصدتها لوسيل أن الجانب الأكبر من صافي الاستثمارات التي جذبتها بورصة قطر خلال الربع الأول من العام الجاري جاء عبر المؤسسات الأجنبية وبلغ 2.5 مليار ريال تعادل 675 مليون دولار، بينما سجلت بقية فئات المساهمين الأجانب صافي بيع، بواقع 31.7 مليون ريال للأفراد الخليجيين و87.5 مليون دولار للمؤسسات الخليجية و128 مليون دولار للأفراد الأجانب.