مربون يحملون «البلدية» المسؤولية.. ويتهمونها بالإخفاق

15 % نسبة النفوق بالحلال وتشوه أجنتها لرداءة الأعلاف ونقص الأدوية

لوسيل

صلاح بديوي

  • مدير مركز بيطري: نخاطب الوزارة لتزويدنا بالاحتياجات دون جدوى
  • 15 ألف رأس من هجن الأبطال تهددها الأمراض والسباقات في خطر
  • دراسة: نوروفولفين يعالج القلاع ويحظر استخدامه على الحلال المعد للذبح
  • د. الشيمي: أخطر الأمراض الجدري والجرب والفيروسات والإجهاض
  • بن سفران: البلدية لا تقوم بدورها في حماية الثروة الحيوانية وفقدت 50 جنين إبل
  • بن علي بن حمد: آلات رش دواء الجرب تخلو منها الوحدة البيطرية الحكومية
  • سالم علي محمد: الطبيب قال لي ثمة أجنة تخرج من بطون أمهاتها مشوهة
  • الكواري: البلدية مطالبة بإنشاء وحدات بيطرية وتزويدها بالأطباء ووسائل العلاج

تصاعدت أزمة نقص الأدوية البيطرية بمراكز خدماتها في كافة أرجاء الدولة فيما خلت الوحدات البيطرية من الأدوية ومستلزمات علاج الحلال، في ظل ضغوطات على تلك المستشفيات من قبل المربين جراء تفشي الأمراض بين قطعان الثروة الحيوانية، الى جانب النقص في الكوادر الطبية فيها.

جاء ذلك في جولة ميدانية في عزب الريس والشحانية، بينما أكد متضررون لـ لوسيل أنهم تكبدوا خسائر تسببت في نفوق وتشوه من 8 إلى 15% من أجنة الحلال بسبب منع الرعي بالروض وسوء التغذية وعدم توفر العلاج وضعف رقابة وزارة البلدية والبيئة على منافذ البيطرة، ومحلات بيع الأعلاف، وطالبوا بدعم الأعلاف الخضراء.

وبحضور لوسيل أقر مسؤول في إحدى الوحدات البيطرية بتوقف الإمدادات البيطرية من الأدوية التي تصل الى كافة المستشفيات البيطرية بالدولة في الوقت الراهن لأسباب غير معروفة، وعندما تصلهم أدوية فإنها ترد إليهم بكميات محدودة لا تكفي الطلب المتزايد عليها، منوها إلى أنه يرسل تقريرا دوريا للمعنيين يطالبهم باحتياجات المستشفى الذي يديره لكنهم يرسلون إليه كميات لا تكفي، هذا إن أرسلوها، وفقا لتعبيره.
وقال طبيب بيطري آخر إن معدلات النفوق بين قطعان الحلال بسبب تفشي بعض الأمراض تتراوح بين 5 و25%، وأن المربين في محنة، وبذلك يصل متوسط النفوق في قطعان الحلال وأجنتها الى 15%، المربون أكدوا لـ لوسيل أنهم فقدوا الثقة في إمكانية وصول أصواتهم للسادة المسؤولين في عزب الريس والشحانية.

أهمية الشحانية
تضم منطقة الشحانية 20% من العزب الموجودة في الدولة، حسب ما ذكره لـ لوسيل المربون هناك، وتلك العزب يضمها تجمعان بهما أكثر من 2500 عزبة وهما: الشحانية (تجمع متخصص في تربية الحلال)، والريس وهو أهم تجمع بالدولة لتربية الهجن، يطلق عليه المربون اسم تجمع الأبطال لضمه نجوم سباقات الهجن، وتقدر أعداد الإبل في هذا التجمع بمتوسط 15 ألف رأس من رؤوس الإبل الموجودة بالدولة (77 ألف رأس)، ومن بين تلك الأعداد مئات النجوم التي تخوض السباقات وتحقق جوائز بملايين الريالات، إضافة للسيارات وميداليات ذهبية وفضية وبرونزية.
وفي تجمع الريس يتم إعداد هجن السباقات، بحيث تخوض المنافسات عندما يحل موعدها، ويعود تمركز الهجن بالريس، كمال قال لـ لوسيل المربون، بسبب ساحات لسباق الهجن التي أقيمت في ميدان الشحانية، وصممت مضاميرها على أحدث طراز، وتعتبر من أهم ساحات سباقات الهجن بمنطقة الخليج، وتلك السباقات باتت مهددة بسبب نقص الخدمات البيطرية والأعلاف الخضراء.
يشير رصد إحصائي أجرته إدارة الثروة الحيوانية بوزارة البلدية والبيئة في نهاية عام 2015، إلى أن عدد رؤوس الحلال في الدولة يبلغ نحو مليون رأس، منها 600 ألف من الأغنام، و308 آلاف من الماعز، و82 ألفا من الإبل، و17 ألفا من الأبقار، وحسب تلك البيانات فإن إجمالي عدد الإبل والأغنام والماعز والأبقار كان في عام 2007 يقدر بـ 297167 رأسا وفي عام 2010 بلغ 226377 رأسا، وارتفع في عام 2014 إلى 870142 رأسا، ما يؤكد أهميتها للارتفاع المضطرد في أعداداها.

دراسة مهمة
في دراسة مهمة حصلت لوسيل على نسخة منها يكشف د. مدحت الشيمي الخبير بإحدى شركات بيع الأدوية الخاصة بالشحانية العشرات من الأمراض التي تصيب الحلال هناك، يؤكد أن من أخطرها الجدري والجرب والفيروسات والإجهاض المعدي ومرض أبو النحور، ويشير إلى أن الإبل تعتمد على الفيتامينات وخصوصا إبل السباق ومن بينها، (انيمستراتش) الذي يجعل جسم الإبل يفرز الكورتيزون وينشطه ولا يظهر ذلك بالقياسات، و(نيترا فيكس ليكود)، و(نوروفولفين 33.3%) الذي يعالج الحمى القلاعية في الحلال باستخدام معاصير عن طريق الفم.
ويحذر بأنه يجب الابتعاد عن ملامسة هذا الدواء، وحال ملامسته يتوجب الغسل السريع بالماء وضرورة عدم استخدامه للحيوانات المعدة للذبح.
يقول محمد حمود البائع بصيدلية بيطرية لـ لوسيل إن ثمن عبوة الـ(نوروفولفين 33.3%) 60 ريالا، وبالنسبة لمجموعات الفيتامينات أوضح أن أسعارها تبدأ من 80 ريالا وحتى 120 ريالا، وقال إن أفضل علاج للجرب سائل (باور فيت)، حيث يدهن الحلال المصاب به وثمنه 80 ريالا، و(التيتوموزول) و(الديزانون) لعلاج الجرب بـ 75 ريالا، وأيضا من الأمراض التي يعاني منها مربو الإبل مرض جدري الإبل الذي يعرف محلياً في منطقة الخليج بمرض الباردة وهو مرض فيروسي شديد الضراوة وسريع الانتقال والعدوى ويؤدي الى إصابات جلدية في أماكن مختلفة ومتفرقة بالجسم وتصل نسبة النفوق بسبب هذا المرض، وفقا للدكتور الشيمي، من 5 حتى 25% خاصة في الأعمار الكبيرة ولكنها قد تكون مرتفعة في الأعمار الصغيرة، بينما لإبل السباقات فيحرمها هذا الفيروس طوال فترة الإصابة من المشاركة في المنافسات وحتى بعد اكتمال الشفاء قد تحتاج هجن السباقات من شهرين إلى 3 شهور للعودة لميادين السباقات وقد تمتد فترة التعافي حتى نهاية الموسم، وهو مرض فيروسي صعب العلاج، أما مرض أبو النحور فهو قاتل.

محنة مربي الحلال
يقول مسفر بن سفران (مربي حلال) إن مربي الحلال يعيشون محنة هذه الأيام و لا أعتقد أن الحكومة لديها فكرة شاملة عن تداعياتها على الحلال، ووزارة البلدية والبيئة لا تقوم بدورها في الاعتناء بالثروة الحيوانية، والوزارة مقصرة في حماية تلك الثروة من حيث توفير الأدوية والأمصال والتطعيمات وأدوات الرش والأطباء والنظافة بالوحدات البيطرية وخصوصا بالشحانية . وأضاف: نطالب بالدواء لا نحصل عليه، نحتاج للأطباء ما نجدهم، جميع الأدوية لا نحصل عليها، ونشتريها بأسعار مرتفعة من المحلات البيطرية الخاصة سواء علاج الجرب أم غيره . وأكد: نستعين بأطباء بيطريين من العيادات الخاصة لإنقاذ مواشينا، وفي الوحدة البيطرية عندما يتعرض الحلال للمرض لا نلقى علاجا، يقولون الإدارة العامة ما تصرف لنا ما تعطينا أدوية مثل بي وان و كومبلكس ودواء الجرب ، مختتما بأنه فقد 50 جنينا في مزرعة الإبل التي يمتلكها وبها 600 رأس بمعدل 8% منها خلال العام الأخير.
وخلال جولة لوسيل بالشحانية والريس قال محمد بن علي بن حمد (مربي حلال): في مواجهة أزمة شح الأدوية وخلو المجمعات البيطرية منها منذ شهور طويلة مضت بتنا نشتريها من المحلات الخاصة للبيطرة بأسعار مبالغ فيها تفوق أسعار أدوية البشر، وأشار الى أن أقل أدوات مكافحة الأمراض تخلو منها الوحدات البيطرية مثل آلات رش السم المكافح للجرب، وعندما يمرض الحلال نشتري الأدوية بأسعار تتراوح من 50 وحتى 250 ريالا، مؤكدا أنه يربي أبل وأغناما، ومشيرا إلى أن الإبل عطايا الله وأجدادنا أكلوا منها لحما وشربوا لبنها وكانوا يحجون عليها لمكة ويعودون للديار سالمين، وتتوجب المحافظة عليها.

موت الأجنة وتشوهها
وتدخَّلَ سالم علي محمد (مربي حلال) بعد أن امتنع في البداية عن الحديث قائلاً: أنا تعبان من الكلام، وما ينفع الواحد تتقطع حنجرته وما فيش فايدة من الكلام، لا أحد يستجيب لنا .
وزاد: أربي الإبل ولم أستفد منها ماديا، عندي الآن حوالي 20 رأسا منها، وفي الماضي كان لدي 30 رأس إبل، إلا أن أعدادها تقل باستمرار بسبب عمليات الإجهاض التي تتعرض لها وموت الأجنة والأمراض التي تصيبها وفي العام الأخير مات ثلاثة أجنة أي 15% من حلال أملكه.
وأضاف أنه بالمزارع المتواجدة بالشحانية الآن ثمة أجنة تخرج من بطون أمهاتها مشوهة، وأحد الأطباء قال لي: أنا رايح أولد ناقة، طلع جنينها له 8 أرجل وذلك جراء الأعلاف التي تأكلها وحظر الرعي الذي منع الإبل من التحرك .
وأضاف: إذا ذهبنا للطبيب بالوحدة البيطرية الحكومية لينقذ ماشيتنا المريضة يرفض الخروج معنا، ونستعين تحت وطأة الحاجة بأطباء بيطريين يعملون بعيادات خاصة لمعالجة حلالنا، والمستشفى البيطري الحكومي يوجد فيه طبيبان بيطريان فقط، يفترض أنهما يعالجان حلال الشحانية والدخان وامباب بالغرب، وبها 15% من ثروة قطر الحيوانية .
وأضاف: ممكن تذهب للأطباء بالمستشفى البيطري الحكومي تسألهم عن مبررات نقص الأدوية والعلاج، لكنهم لن يتكلموا معك كون أنهم خائفين، ولقد ذهبت إليهم من 4 أيام قالوا لي ما في أدوية كل شهر الوزارة ترسل إلينا كميات محدودة لا تكفي الحلال المريض .
واختتم حديثه: نحن محتاجون لتوفير الأطباء وتوفير الأدوية ودعم الأعلاف الخضراء من الجت والرودس مثلما دعمت الحكومة الشعير والشوار، لكون أن الحلال عندما لا يأكل أعلافا خضراء يصاب بمرض الطير الذي يجعل المواشي تفقد الرؤية ولا تستطيع القيام من مكانها .

الاعتراف بالمشكلة
يقول عبد الله الكواري (مربي حلال) لـ لوسيل : لأن قوائم الانتظار للعلاج بالوحدات البيطرية تمتد لأسابيع وتصل لـ 3 أشهر فإنه أصيب باليأس من مواصلة التعامل مع تلك الوحدات لكون أن حلاله من الأنواع غالية الثمن ويخشى عليها من النفوق، ومن ثم اتفق مع عيادة خاصة لمتابعة الفحص الدوري لحلاله وعلاجها، وكل من يعرفهم من مربي الحلال اتبعوا هذا الأسلوب، وهو أمر يضاعف من كلفة تربية الحلال بالنسبة للبائع والمستهلك. وأضاف: أتعامل مع أطباء خاصين وهم يأتون إليَّ بسرعة. وزارت لوسيل مركزا طبيا بيطريا حكوميا، برفقة عدد من مربي الحلال الذين طالبوا مدير المركز بالخروج معهم أو إرسال طبيب قال لهم لا يوجد طبيب لكي أرسله أنا فقط موجود ومعي عامل وموظف ، طالبوه بأدوية لعلاج الجرب والجدري والقلاع أبلغهم أن الإدارة بالدوحة لم ترسل الى المركز أي أدوية منذ نفادها مطلع الشهر . ثم قال يرسلون إلينا كميات محدودة للغاية بالنسبة لأعداد الحلال، وتنفد خلال أيام، وعلى الرغم من أنه أخطر الإدارة مراراً بما يحتاجونه من متطلبات الأدوية البيطرية والتطعيمات، بيد أنهم يبلغونه بأن ما يرسلونه حسب الإمكانات المتاحة لديهم .
وسألته لوسيل هل تلك الأزمة في هذا المركز أم على مستوى المستشفيات البيطرية؟ فقال أزمة نقص الأدوية والتطعيمات تحدث على مستوى مراكز الخدمات البيطرية بالدولة الآن .
ما هو الحل؟
ويقترح المربي عبد الله الكواري حلولا للتغلب على أزمة الخدمات البيطرية الحكومية الراهنة بأن تقوم وزارة البلدية والبيئة بإنشاء وحدات بيطرية بكل العزب الموجودة بالدولة وتزويدها بالأطباء ووسائل العلاج، وذلك لكون أن المراكز الحالية غير كافية لعلاج الحلال. ويضيف: يتوجب أن تقوم الوحدات البيطرية الحكومية على الأقل بتوفير الأطباء والتطعيمات الضرورية ضد الأمراض الوبائية بشكل دوري وإجباري ويشابه تجديد رخص العزب، لاسيما التطعيم الوبائي للحمي القلاعية وأبو رمح والجرب وتحصين الحلال ضد الثمانية أمراض والتسمم الدموي، بحيث لا يجدد أي مربي حلال رخصة عزبته إلا بعد أن يستوفي شرط التطعيم.
يذكر أن إدارة الثروة الحيوانية من اختصاصها 10 أمور أهمها، إعداد مقترحات خطط تنمية وحماية الثروة الحيوانية وتنفيذها، الى جانب الدراسات والبرامج الإنتاجية والإرشادات البيطرية، والمشروعات، وإعداد البرنامج السنوي للبحوث التطبيقية والدراسات وتنفيذها، والتقصي الحقلي عن الأمراض الحيوانية المختلفة، والإشراف على إدارة وتشغيل العيادات البيطرية الحكومية بالإضافة إلى الإشراف والرقابة الفنية على العيادات البيطرية الخاصة، والإشراف على تنفيذ حملة التحصين الوطني للأمراض المعدية والبرامج العلاجية. وكان مجلس الوزراء وافق بتاريخ 2014/1/15، على مشروع قانون إنشاء بلدية الشحانية، وعلى مشروع قرار وزاري بتعيين الحدود الجغرافية لبلدية الشحانية، تعتبر الشحانية البلدية الثامنة بوزارة البلدية والبيئة بعد بلديات الدوحة، الريان، الوكرة، الخور والذخيرة، أم صلال، الظعاين، الشمال.
تشتهر الشحانية التي تقع على بعد نحو 60 كيلو متراً غرب الدوحة بسباقات الجمال التي تقام فيها، إذ يوجد فيها مضمار أنشئ خصيصاً لسباق الهجن.